الذكاء الاصطناعي قد يساهم في كشف سرطانات الثدي العدوانية بشكل أبكر بحسب باحثين

أظهرت دراسة سويدية واسعة النطاق أن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص سرطان الثدي العدوانية بالأشعة يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن الحالات وتقليل الضغط على أطباء الأشعة. النتائج، التي نُشرت في مجلة The Lancet، تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من عدد حالات السرطان التي يتم تشخيصها بين الفحوصات الروتينية، وهي الحالات التي تميل إلى أن تكون أكثر خطورة. وقد أجريت التجربة على ما يقرب من 100 ألف امرأة في السويد بين عامي 2021 و 2022.
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه قطاع الرعاية الصحية العالمي ضغوطًا متزايدة بسبب نقص الموظفين وارتفاع الطلب على الخدمات. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم تشخيص حوالي 2.3 مليون امرأة بسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم في عام 2022، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تحسين طرق الكشف المبكر والعلاج.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في الكشف عن سرطان الثدي؟
اعتمدت الدراسة على مقارنة بين طريقتين للفحص: الطريقة التقليدية التي يراجع فيها طبيبان متخصصان صور الأشعة، وطريقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي حيث يقوم النظام بتحديد المناطق المشبوهة في الصور قبل مراجعتها من قبل الطبيب. أظهرت النتائج أن النهج المدعوم بالذكاء الاصطناعي قلل من عدد حالات “سرطانات الفاصل بين الفحوصات” بنسبة 12٪ خلال عامين.
يشرح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال أطباء الأشعة، بل يعمل كأداة مساعدة. فهو يبرز المناطق التي قد تحتاج إلى مزيد من التدقيق، مما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة. ويظل القرار النهائي بشأن استدعاء المريضة لإجراء فحوصات إضافية بيد أطباء الأشعة.
تخفيف عبء العمل على أطباء الأشعة
بالإضافة إلى تحسين دقة الكشف، ساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تخفيف عبء العمل على أطباء الأشعة. أظهرت النتائج السابقة من التجربة انخفاضًا بنسبة 44٪ في عبء العمل، وهو أمر بالغ الأهمية في المؤسسات الصحية التي تعاني من نقص في الكوادر. هذا التخفيف يسمح للأطباء بالتركيز على الحالات الأكثر تعقيدًا وتقديم رعاية أفضل للمرضى.
التحديات والاعتبارات المستقبلية
على الرغم من النتائج الواعدة، يحذر الخبراء من التسرع في تعميم هذه التقنيات على نطاق واسع. يؤكدون على الحاجة إلى مزيد من الأدلة والتجارب لتقييم فعالية الذكاء الاصطناعي في مختلف السياقات والمجموعات السكانية. كما يشيرون إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تختلف بشكل كبير ويجب اختبارها بدقة قبل استخدامها في الممارسة السريرية.
تعتبر الدكتورة أولغا إيكونوميدو، الباحثة في مركز السرطان بجامعة إدنبرة، أن الهدف الرئيسي من استخدام الذكاء الاصطناعي هو مساعدة أطباء الأشعة على العمل “بسرعة وكفاءة أكبر” وليس استبدالهم. وتضيف أن هذه الأنظمة ليست حلاً منخفض التكلفة، وأن هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتدريب.
تعتبر الكشف المبكر عن سرطان الثدي أمرًا بالغ الأهمية لتحسين فرص الشفاء وتقليل الوفيات. وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل 20 امرأة ستُشخَّص بسرطان الثدي خلال حياتها. لذلك، فإن تطوير أدوات وتقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في مكافحة هذا المرض.
من المتوقع أن يتم توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص سرطان الثدي في السويد والدنمارك خلال العام المقبل. وستركز الدراسات المستقبلية على تقييم فعالية هذه التقنيات في مختلف الفئات العمرية والمجموعات العرقية، بالإضافة إلى تحديد أفضل الطرق لدمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل السريري. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل أطباء الأشعة بشكل كامل، ولكن من المؤكد أنه سيغير الطريقة التي يتم بها تشخيص وعلاج سرطان الثدي في المستقبل.