اقتصاد

الصين تتجنب النفط الفنزويلي في ظل الحصار الأميركي

تجنب المشترون الصينيون عروض شراء النفط الخام الفنزويلي هذا الأسبوع، بعد أن أدت التوترات الجيوسياسية والعقوبات الأمريكية المستمرة إلى تقييد الصادرات وارتفاع الأسعار. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل إمدادات النفط إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم تقلبات في أسعار الطاقة بسبب عوامل متعددة.

وعُرض خام ميري الفنزويلي بخصم 13 دولارًا للبرميل مقارنةً بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE Brent)، وفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة بلومبيرغ. يمثل هذا الخصم انخفاضًا مقارنة بخصم يصل إلى 15 دولارًا قبل شهر، ويعكس الضغوط المتزايدة على البائعين بسبب العقوبات وتعطيل الشحن.

استقرار أسعار النفط وتأثير فنزويلا

في الوقت نفسه، شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا الثلاثاء، مدفوعة بتوقعات بوجود فائض في المعروض العالمي نتيجة ضعف الطلب، بالإضافة إلى تقييم السوق لإمكانية زيادة إنتاج النفط الخام من فنزويلا. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.52% لتصل إلى 62.08 دولارًا للبرميل، بينما زاد سعر برميل الخام الأمريكي بنسبة 0.45% ليصل إلى 58.58 دولارًا للبرميل، بحلول وقت كتابة هذا التقرير.

أشارت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا” للوساطة المالية، إلى أن رد فعل أسعار النفط على الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك التوترات في فنزويلا والاضطرابات التي تؤثر على البنية التحتية للطاقة في مناطق أخرى، كان أكثر هدوءًا مما كان متوقعًا. وهذا يشير إلى أن العوامل الأساسية المتعلقة بالعرض والطلب لا تزال هي المهيمنة على السوق.

وأضافت ساشديفا: “من منظور العرض، لا يزال النفط متوفرًا بكثرة في السوق. تشير أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن المعروض العالمي من الخام يتجاوز نمو الاستهلاك، مما يؤدي إلى زيادة المخزونات والضغط على الأسعار للانخفاض.”

تراجع الشحنات وتأثير العقوبات

تراجعت شحنات النفط الفنزويلي المتجهة إلى الصين بشكل ملحوظ الشهر الماضي مع تصاعد القيود البحرية والعقوبات الأمريكية. وقد دفع هذا البائعين إلى رفع عروضهم على خام ميري بسبب اضطرابات الشحن وزيادة المخاطر المرتبطة بالتجارة مع فنزويلا. تعتبر الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لفنزويلا، حيث تستورد كميات كبيرة من النفط الخام.

يُستخدم خام ميري بشكل أساسي في صناعة البيتومين المستخدم في رصف الطرق في الصين. ومع ذلك، فإن ضعف التوقعات لقطاع البناء والتشييد الصيني، بالإضافة إلى وجود مخزونات كافية من النفط الخام لدى المصافي الصينية، يوفر للمشترين هامش أمان يسمح لهم بالانتظار للحصول على صفقات أفضل.

تشير بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تحليل البيانات إلى وجود ما يقرب من 82 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات، بما في ذلك النفط الفنزويلي، على متن ناقلات قبالة سواحل الصين وماليزيا. هذا المخزون المتزايد قد يخفف الضغط على المشترين الصينيين في حالة حدوث انخفاض حاد في تدفقات النفط الفنزويلي بسبب الإجراءات الأمريكية.

الوضع السياسي وتوقعات الإنتاج

أثار اعتقال مسؤول فنزويلي رفيع المستوى في الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع الماضي مخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين واحتمال رفع العقوبات النفطية المفروضة على فنزويلا. إذا تم رفع هذه العقوبات، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج النفط الخام الفنزويلي ودخوله إلى السوق العالمية، مما يزيد من الضغط على الأسعار.

نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن إدارة الرئيس الأمريكي قد تعقد اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط لمناقشة سبل تعزيز إنتاج النفط الفنزويلي. ويرى المحللون في شركة ماركس أن تنفيذ هذه الخطة، حتى بشكل جزئي، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في إنتاج النفط الخام الفنزويلي.

تعتبر فنزويلا عضوًا مؤسسًا في منظمة أوبك وتملك أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، حيث تبلغ حوالي 303 مليار برميل. ومع ذلك، يعاني قطاعها النفطي من تراجع مستمر بسبب نقص الاستثمار والعقوبات الأمريكية. بلغ متوسط إنتاجها من النفط العام الماضي حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا.

يتوقع المحللون أن إنتاج فنزويلا قد يرتفع بما يصل إلى نصف مليون برميل يوميًا خلال العامين المقبلين، بشرط استقرار الأوضاع السياسية واستمرار الاستثمارات الأمريكية. لكن شركة “إيه.إن.زيد” للأبحاث حذرت من أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار الاضطرابات السياسية، وأن زيادة الإنتاج تتطلب ضخ استثمارات ضخمة تتجاوز القدرة الحالية لفنزويلا.

من المتوقع أن تستمر أسعار النفط الخام الفنزويلي في التقلب خلال الأسابيع القادمة، حيث يعتمد مسارها على التطورات السياسية في فنزويلا، ومستوى العقوبات الأمريكية، وقرارات أوبك بشأن الإنتاج، والطلب العالمي على النفط. يجب على المستثمرين والمستهلكين مراقبة هذه العوامل عن كثب لتقييم المخاطر والفرص في سوق النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى