اخبار

من إيران إلى إسرائيل والخليج.. الحرب تضرب مفاصل الطاقة والتجارة

تصاعدت كلفة الحرب الاقتصادية مع اتساع نطاق الضربات في إيران ليشمل مرافق الوقود والنفط والشحن، مما دفع السلطات الإيرانية إلى خفض الحصة المسموح بشرائها ببطاقة الهوية في طهران. هذا التطور يعزز المخاوف من أن الحرب لم تعد تستهدف فقط الصادرات النفطية، بل تمتد لتضرب البنية التحتية الداخلية للطاقة، مما يهدد قدرة إيران على إدارة إمدادات الوقود محليًا ويؤثر على المنطقة بأكملها.

في أحدث المستجدات، خفضت السلطات الإيرانية الحصة المسموح بها من الوقود في طهران من 30 لترًا إلى 20 لترًا بعد استهداف أربعة مخازن نفط وموقع لوجستي لنقل المنتجات النفطية. ودعت السلطات السكان إلى التزود بالوقود “عند الضرورة فقط”، مما يشير إلى حالة من الطوارئ المحتملة. هذه الإجراءات تعكس الضغط المتزايد على النظام الإيراني وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.

تأثير الحرب على منظومة الطاقة الإقليمية

يرى الخبراء الاقتصاديون أن استهداف مستودعات طهران يمثل ضربة لوجستية ونفسية وسيادية تهدف إلى إضعاف قدرة الدولة على إدارة الوقود في العاصمة. الرسالة الأساسية، وفقًا لتحليلات، ليست موجهة إلى السوق العالمية بقدر ما هي موجهة إلى المؤسسة الإيرانية نفسها، من خلال الضغط على التخزين والتوزيع والتكرير وإمدادات طهران ومحيطها. ويتفق مع هذا الرأي تقرير لوكالة أسوشيتد برس، الذي وصف الضربات بأنها “انتقال إلى استهداف مناطق صناعية ومدنية حساسة”.

بالتزامن مع ذلك، تتصاعد المخاطر في الخليج العربي. فقد طال الاستهداف الإيراني حقلًا نفطيًا تابعًا لشركة أرامكو السعودية، بعد أيام من استهداف موقع رأس تنورة. كما شهدت الفجيرة، وهي مركز رئيسي لتجارة وتخزين النفط في الإمارات، حريقًا كبيرًا بسبب حطام طائرة مسيرة، مما أدى إلى تعليق العمليات في منشأة تخزين رئيسية ومصفاة.

وفي الكويت، أُصيبت مصفاة ميناء الأحمدي، مما دفع الحكومة إلى خفض إنتاج النفط مع امتلاء الخزانات تدريجيًا بسبب تباطؤ الشحن. تشير مذكرات “جيه إم آي سي” البحرية إلى أن البيئة التشغيلية في المنطقة تعكس “خطرًا حركيًا نشطًا” مع هجمات مؤكدة على سفن تجارية. وبالتالي، فإن استهداف الخزانات والمصافي والمرافئ لا يهدد الإنتاج فحسب، بل يهدد أيضًا قدرة المنطقة على التخزين والتصدير والعبور.

الضغط الداخلي على إيران

بالنسبة لإيران، يشير توقف توزيع الوقود في طهران، حتى لو كان مؤقتًا، إلى أن الاستهداف بدأ يضغط على إدارة الدولة للسوق المحلية للطاقة، وليس فقط على صادراتها. ويوضح الخبراء أن استهداف الآبار مباشرة كان سيعني تعطيل الإنتاج الخام نفسه وفتح باب “صدمة عالمية كبرى”، وهو ما يفسر، في تقديرهم، لماذا يبدو التركيز الحالي على المستودعات والمصافي والعقد اللوجستية التي تعطل التوزيع بسرعة وتضغط على الداخل الإيراني سياسيًا ونفسيًا دون إخراج كميات ضخمة فورًا من الخام من السوق العالمية.

ومع ذلك، قد يتفاقم أثر الضربة إذا دفعت إيران إلى توسيع الرد على منشآت الطاقة والملاحة في المنطقة. بالنسبة لدول الخليج، يؤدي تباطؤ الشحن إلى امتلاء الخزانات، مما يضع المنتجين أمام خيارات أكثر كلفة تتمثل في خفض الإنتاج أو تعليق جزء من التكرير أو قبول اختناقات متزايدة في السلسلة اللوجستية.

صدمة أوسع وتداعيات اقتصادية

أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن المياه قد تصبح المورد الأكثر عرضة للخطر في الخليج، حيث تقع العديد من محطات التحلية على الساحل وضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة، وبعضها مدمج أصلاً مع محطات كهرباء. بدأت الحرب تنشر ضررها الاقتصادي بعيدًا عن النفط والغاز إلى الشحن البحري والجوي وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، مع ارتفاع أسعار الشحن الجوي بنسبة 45% على بعض المسارات وتكدس سفن الحاويات والناقلات في مضيق هرمز وحوله.

وقد ربطت صحيفة وول ستريت جورنال بين هذا المسار وخفض الكويت للإنتاج، فيما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن توسع نطاق الأهداف من النفط والغاز إلى مرافق أكثر حساسية بدأ يقلق الأسواق العالمية. وحذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن جميع مصدري الطاقة في الخليج قد يضطرون إلى إعلان “القوة القاهرة” إذا استمر الوضع، وأن العودة إلى دورة التسليم الطبيعية قد تستغرق “من أسابيع إلى أشهر” حتى لو توقفت الحرب فورًا.

وفي تطور متصاعد، ردت إيران باستهداف مصفاة النفط في حيفا، وفقًا لوسائل إعلام رسمية إيرانية. يؤدي استهداف منشآت الطاقة والتكرير والبنية الاقتصادية في الإقليم إلى رفع كلفة التشغيل والتأمين والحماية على الاقتصاد الإسرائيلي، ويجعل البنية الإنتاجية والخدمية جزءًا من معادلة الاستنزاف المتبادل. مع عودة منشآت الطاقة المدنية والصناعية إلى قلب الحرب، تتسع المخاطر من “جبهة عسكرية” إلى “جبهة اقتصادية” إقليمية تشمل الطاقة والمياه والموانئ وسلاسل الإمداد والثقة الاستثمارية.

من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في التأثير على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد. سيراقب المراقبون عن كثب أي تصعيد إضافي، وخاصة أي هجمات على البنية التحتية الحيوية، وتقييم مدى استجابة الدول المعنية لضمان استقرار إمدادات الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى