مجلس الشيوخ الفرنسي يرفض مشروع قانون المساعدة على الموت: ما التالي؟

رفض مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بـالمساعدة على الموت، يوم الأربعاء، مما يعيد المشروع إلى الجمعية الوطنية الفرنسية. يهدف القانون إلى السماح للبالغين الذين يعانون من أمراض مستعصية بإنهاء حياتهم بمساعدة طبية، في ظل شروط صارمة. يأتي هذا الرفض في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشًا وطنيًا متزايدًا حول حقوق المرضى في نهاية الحياة.
أعادت الجمعية الوطنية النظر في مشروع القانون بعد أن صوت مجلس الشيوخ ضده بـ 181 صوتًا مقابل 122 صوتًا. يسمح مشروع القانون للأفراد المؤهلين بالحصول على أدوية قاتلة، مع إمكانية المساعدة الطبية في حالة عدم قدرتهم على تناولها بأنفسهم. ويشترط القانون أن يكون المتقدم فرنسيًا أو مقيمًا، وأن يكون مصابًا بمرض خطير وغير قابل للشفاء يسبب آلامًا لا تطاق.
الجدل حول المساعدة على الموت في فرنسا
أثار مشروع القانون ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والاجتماعية الفرنسية. يرى معارضو القانون أنه يتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية، ويخشون من سوء استخدامه. بينما يرى المؤيدون أنه يحترم حق الأفراد في تقرير مصيرهم، ويخفف من معاناتهم في نهاية الحياة.
الانتقادات والاعتراضات
انتقد سياسيو اليمين المشروع من حيث المبدأ، معربين عن قلقهم بشأن تأثيره على قدسية الحياة. في المقابل، اعتبر بعض المؤيدين أن النسخة النهائية من القانون مخففة للغاية، ولا توفر حماية كافية للمرضى. كما أثيرت مخاوف بشأن بند الضمير الذي يسمح للعاملين في القطاع الصحي بالانسحاب من تقديم المساعدة، مما قد يعيق حصول المرضى على الرعاية.
التركيز على الرعاية التلطيفية
أكد برونو ريتايو، رئيس حزب “الجمهوريون”، على أهمية تعزيز الرعاية التلطيفية بدلاً من سن قانون جديد. وأشار إلى أن الرعاية التلطيفية توفر الدعم اللازم للمرضى في نهاية حياتهم، دون اللجوء إلى إنهاء الحياة. وقد أقر مجلس الشيوخ بالفعل قانونًا جديدًا لتعزيز وتوسيع نطاق الرعاية التلطيفية في فرنسا، وحظي هذا القانون بتأييد واسع.
الخطوات التالية والمستقبل المحتمل
أعربت يايل براون-بيفيه، رئيسة الجمعية الوطنية، عن أسفها لرفض مجلس الشيوخ لمشروع القانون، مؤكدة على أهميته في تلبية رغبة الكثير من الفرنسيين. ومن المتوقع أن تبدأ الجمعية الوطنية في مناقشة مشروع القانون مرة أخرى خلال الأسبوع الذي يبدأ في 16 فبراير.
إذا أقرت الجمعية الوطنية مشروع القانون مرة أخرى، فسيعود إلى مجلس الشيوخ لقراءة ثانية. ومع ذلك، تتمتع الجمعية الوطنية بالكلمة الفصل في هذه المسألة. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد تعهد بتقديم قانون بشأن المساعدة الطبية على الموت بعد إعادة انتخابه في عام 2022.
تأتي هذه الجهود في سياق اتجاه عالمي متزايد نحو السماح بإنهاء الحياة بمساعدة طبية. فقد أقرت دول أوروبية أخرى، مثل بلجيكا وهولندا وإسبانيا، قوانين مماثلة. كما أن دولًا أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، تسمح للأطباء بالمساعدة في انتحار المرضى في المراحل النهائية من حياتهم. وتشمل القضايا ذات الصلة أيضًا النقاش حول حقوق المرضى والكرامة في نهاية الحياة.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة نقاشات حادة حول هذا الموضوع في البرلمان الفرنسي. من غير الواضح ما إذا كانت الجمعية الوطنية ستتمكن من إقناع مجلس الشيوخ بتعديل موقفه، أو ما إذا كان سيتم إقرار القانون في شكله الحالي. يُتوقع أن يتم اعتماد مشروع القانون نهائيًا بحلول صيف 2026، ولكن هذا يعتمد على التوافق السياسي والاجتماعي.