بين الهرمونات والإنجاز.. كيف تؤثر الدورة الشهرية على العمل؟

يشير الخبراء إلى أن الدورة الشهرية يمكن أن تؤثر بشكل ملموس على الأداء في العمل، سواء قبل الإباضة أو خلال فترة الحيض. هذه التغيرات الدورية ليست مجرد أعراض جسدية، بل هي انعكاس لتغيرات هرمونية تؤثر على الطاقة والمزاج والقدرات المعرفية للمرأة. ووفقًا للمدربة الألمانية ومؤلفة كتاب عن العمل وفق الدورة الشهرية ماندي يوهمان، فإن “دورتنا يمكن أن تعزز أداءنا في العمل، فهي تكشف لنا عن القوى الخارقة التي نمتلكها في كل مرحلة، وما نحتاجه للعمل بشكل صحي وواعٍ”.
تأتي أهمية فهم تأثير الدورة الشهرية على الإنتاجية في مكان العمل في ظل تزايد الوعي بأهمية الصحة الإنجابية للمرأة، والحاجة إلى توفير بيئة عمل داعمة تلبي احتياجاتها المختلفة. تعتبر هذه القضية ذات صلة خاصة في دول مثل المملكة العربية السعودية، حيث تشكل المرأة نسبة متزايدة من القوى العاملة.
التعرف على إيقاعك الشخصي
الخطوة الأولى، بحسب يوهمان، هي الوعي الذاتي: “ماذا أحتاج اليوم؟ وما الذي يأتي إلي بسهولة أكبر اليوم؟”. يتطلب ذلك مراقبة دقيقة للتغيرات الجسدية والعاطفية التي تحدث خلال الدورة الشهرية. تنصح المدربة الألمانية بتسجيل ملاحظات عن الدورة الشهرية لفترة من الزمن، مع متابعة المشاعر ومستوى الطاقة في كل يوم. هذه الملاحظات تساعد على تحديد الأنماط الشخصية وفهم كيفية تأثير الدورة على الأداء.
وتوضح يوهمان أن الطاقة عادة ما تكون أعلى في النصف الأول من الدورة، وتكون القدرة على التخطيط الاستراتيجي أفضل. هذه الفترة مناسبة لبدء مشاريع جديدة والظهور بثقة في اجتماعات العمل. العمل الإبداعي قد يكون أكثر سهولة خلال هذه المرحلة أيضًا.
التفكير الإبداعي في النصف الثاني
أما في النصف الثاني من الدورة، فتشير يوهمان إلى أن الطاقة تبقى عالية لكنها تتجلى بشكل مختلف. فالإبداع والحدس يكونان أكثر أهمية في هذه المرحلة، مضيفة أن هرمون البروجسترون يعمل على تعزيز الرغبة في التنظيم والترتيب. يمكن استغلال هذه الفترة لإنجاز المهام التي تتطلب تركيزًا دقيقًا واهتمامًا بالتفاصيل.
وتضيف أن مرحلة الحيض مناسبة للتفكير الاستشرافي واتخاذ قرارات شجاعة والتخلص من الأمور غير الضرورية، إذ تمنحنا وضوحًا أكبر في تقييم المشاريع. قد يكون هذا الوقت مثاليًا لإعادة تقييم الأهداف وتحديد الأولويات.
تأثير الهرمونات على الأداء
تتغير مستويات الهرمونات بشكل كبير خلال الدورة الشهرية، مما يؤثر على وظائف الدماغ والجهاز العصبي. على سبيل المثال، يرتفع هرمون الاستروجين في النصف الأول من الدورة، مما يعزز الذاكرة والتركيز. بينما يرتفع هرمون البروجسترون في النصف الثاني، مما قد يؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب.
تعديلات صغيرة لكنها مؤثرة
ليس بالإمكان دائمًا تحديد المهام اليومية وفق الدورة. وهنا يكون الحل في إدخال تعديلات بسيطة، مثل تخصيص وقت كافٍ لإنجاز مهمة أو أخذ فترات راحة بعد المهام المرهقة. إدارة الوقت تلعب دورًا حاسمًا في التغلب على التحديات التي قد تطرأ خلال الدورة الشهرية.
وتوضح يوهمان أن طريقة الحديث مع المسؤول تعتمد على شخصية الموظفة ولا يجب بالضرورة ذكر الدورة الشهرية مباشرة، لكن يمكن الحديث عن الطاقة والقول “هذه المهمة مناسبة أكثر اليوم مقارنة بأخرى”. التواصل الفعال مع الزملاء والرؤساء يمكن أن يساعد في خلق بيئة عمل أكثر تفهمًا وداعمة.
وتختتم ماندي يوهمان بالقول: “الخطوة الأهم هي معرفة احتياجاتك والدفاع عنها بوضع حدود واضحة في العمل”.
من المتوقع أن يشهد العام 2026 زيادة في الأبحاث والدراسات حول تأثير الدورة الشهرية على الأداء في العمل، بالإضافة إلى تطوير برامج تدريبية للموظفات والمديرين حول كيفية التعامل مع هذه القضية. سيظل من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم فعالية التدخلات المختلفة، وتكييف الاستراتيجيات وفقًا للاحتياجات المتغيرة.