منوعات

فقدت زوجها وإحدى عينيها.. سورية تحول الحرف اليدوية لشريان حياة

في ظل التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة التي يمر بها العديد من السوريين، استطاعت صابرين الجلم من محافظة درعا تحويل مهاراتها في **الحرف اليدوية** إلى مصدر دخل مستدام يعيل أسرتها. هذه القصة الملهمة تعكس قدرة الأفراد على التكيف والصمود في مواجهة الصعاب، وتحويل الهوايات إلى فرص عمل حقيقية. وتأتي هذه المبادرة الفردية في وقت تشهد فيه البلاد اهتماماً متزايداً بدعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.

عانقت الجلم مهنة الحرف اليدوية بعد فقدان زوجها وإصابتها بفقدان إحدى عينيها، لتتحمل مسؤولية كاملة عن إعالة طفليها. هذه الظروف القاسية لم تثنها عن مواصلة الحياة، بل حفزتها على استثمار موهبتها الفنية في إيجاد حلول عملية لتأمين احتياجات أسرتها. وهي الآن تعمل بمفردها، وتبيع منتجاتها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والأسواق المحلية.

تطور سوق الحرف اليدوية في سوريا

شهد سوق **الحرف اليدوية** في سوريا تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على المنتجات الفريدة والمصنوعة محلياً. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الجهود المبذولة من قبل المنظمات غير الحكومية والجهات الحكومية في دعم الحرفيين وتشجيعهم على مواصلة عملهم. يوفر هذا السوق فرص عمل للعديد من الأفراد، خاصةً النساء والمعاقلين، ويساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.

وقالت الجلم في حديث لـ “سوريا الآن” أنها تعمل على صناعة منتجات فنية يدوية بالكامل، بدءًا من الرسم على الأكواب الزجاجية وصولاً إلى صناعة قطع ديكور باستخدام مادة الرزين وحفظ الورود. وهي تؤكد على استخدامها لألوان ومواد ذات جودة عالية لضمان ثبات الرسم ومتانته للاستخدام اليومي. تعتمد الجلم على إبداعها وذوقها الرفيع في تصميم منتجاتها، مما يجعلها مميزة وجذابة للزبائن.

بدايات العمل والتحديات

بدأت الجلم العمل في هذا المجال عام 2017، في خضم الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا. كانت تواجه صعوبات في الحصول على المواد الأولية وتسويق منتجاتها. ومع ذلك، لم تستسلم، واستمرت في تطوير مهاراتها وتعلم تقنيات جديدة. وتقول إن الدعم الذي تلقته من عائلتها وأصدقائها كان له دور كبير في تجاوز هذه التحديات.

كما أشارت الجلم إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية وتوفر المواد الأولية بشكل أكبر قد ساهم في تسهيل عملها وتطويره. انخفاض أسعار بعض الخامات وتحسن حركة النقل والتواصل بين المحافظات كان له أثر إيجابي على إنتاجها وبيعها. وتضيف أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهم في وصول منتجاتها إلى شريحة واسعة من الزبائن.

تعمل الجلم حاليًا داخل غرفة صغيرة في منزلها، والتي خصصتها كورشة عمل. تطمح إلى توسيع نطاق عملها وإنشاء محل تجاري خاص بها لعرض منتجاتها بشكل أفضل. تشير إلى أن لديها العديد من الأفكار الجديدة لتطوير منتجاتها وتنويعها، لتلبية احتياجات مختلف الزبائن. وذكرت أنها تسعى لإتقان فنون جديدة مثل صناعة الصابون والشموع المعطرة لإضافتها لخط إنتاجها.

تعتبر قصة صابرين الجلم مثالاً حياً على الإصرار والعزيمة والإمكانات الكامنة في المجتمع السوري. تظهر هذه القصة أن الأزمات يمكن أن تكون فرصة للتغيير والابتكار، وأن العمل الجاد والإخلاص يمكن أن يحقق النجاح في أي مجال. وتشجع قصة الجلم الآخرين على استثمار مهاراتهم وقدراتهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشتهم.

من المتوقع أن يستمر سوق الحرف اليدوية في سوريا بالنمو والتطور في المستقبل القريب، خاصةً مع زيادة الاهتمام بالمنتجات المحلية والاستدامة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه هذا القطاع، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الحصول على التمويل. ويجب على الجهات المعنية العمل على توفير الدعم اللازم للحرفيين وتشجيعهم على مواصلة عملهم، لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد السوري. سيظل الوضع الاقتصادي العام في سوريا والمتغيرات الج politicalية عوامل رئيسية تؤثر على مستقبل هذا القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى