اقتصاد

الذهب والفضة عند قمتين جديدتين وسط رهان على خفض الفائدة

شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الأربعاء، حيث سجلت قممًا قياسية جديدة، مدفوعة بتوقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بعد بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقعة. وارتفع سعر الذهب إلى مستوى غير مسبوق، مما يعكس جاذبيته كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي. هذا الارتفاع في سعر الذهب يؤثر على الأسواق العالمية ويستدعي مراقبة دقيقة للتطورات الاقتصادية.

بلغ سعر الذهب الفوري 4637.11 دولارًا، بعد أن وصل إلى 4640.13 دولارًا، متجاوزًا بذلك أعلى مستوى له على الإطلاق والذي سجله أمس الثلاثاء عند 4634.33 دولارًا. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.5% لتصل إلى 4624 دولارًا. في الوقت نفسه، شهدت الفضة ارتفاعًا كبيرًا، مما يشير إلى زيادة الطلب على المعادن النفيسة بشكل عام.

التضخم الأميركي وتأثيره على أسعار المعادن الثمينة

أظهرت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإيجارات والغذاء. ومع ذلك، جاء هذا الارتفاع أقل من توقعات المحللين، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي.

يعتبر التضخم المنخفض نسبيًا إشارة إيجابية للاقتصاد الأمريكي، حيث يقلل من الضغط على المستهلكين والشركات. بالإضافة إلى ذلك، فإن توقعات خفض أسعار الفائدة تجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

ردود الفعل على بيانات التضخم

رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببيانات التضخم، مجددًا ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة. وتشير التوقعات السائدة في الأسواق إلى احتمال تخفيضين في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما هذا العام، مع توقع أن يكون أول تخفيض في يونيو/حزيران المقبل.

تتفق كبرى شركات السمسرة مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي مع هذه التوقعات، وتتوقع أن يستمر الاحتياطي الفدرالي في اتباع سياسة نقدية متساهلة لدعم النمو الاقتصادي. هذه السياسة النقدية المتوقعة تدعم الطلب على الذهب كأصل تحوطي ضد التضخم وتقلبات الأسعار.

الفضة والمعادن الأخرى تشهد ارتفاعًا

لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل الفضة والمعادن النفيسة الأخرى. ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.83% لتصل إلى 90.21 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغت 91.56 دولارًا خلال تعاملات اليوم. كما شهد البلاتين ارتفاعًا بنسبة 3.07% ليصل إلى 2408.02 دولارًا، في حين زاد البلاديوم بنسبة 1.55% ليصل إلى 1864.20 دولارًا.

يعزى ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة الطلب الصناعي، وتوقعات بتعافي الاقتصاد العالمي، وتأثير ارتفاع أسعار الذهب على أسعار المعادن النفيسة الأخرى. تعتبر الفضة على وجه الخصوص معدنًا صناعيًا مهمًا، حيث تستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الإلكترونيات والطاقة المتجددة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار المعادن النفيسة يعكس المخاوف بشأن التضخم وتقلبات الأسعار، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة لحماية ثرواتهم. الاستثمار في المعادن الثمينة يعتبر خيارًا شائعًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب والفضة في التذبذب في المدى القصير، حيث ستعتمد على تطورات البيانات الاقتصادية وسياسات البنوك المركزية. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. سيراقب السوق عن كثب اجتماع الاحتياطي الفدرالي القادم في نهاية الشهر للحصول على مزيد من الإشارات حول مسار أسعار الفائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى