ترمب يدرس الانسحاب من اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك

يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إمكانية الانسحاب من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، مما يثير حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل هذا الاتفاق التجاري الحيوي في ظل مفاوضات مراجعة حاسمة بين الدول الثلاث. هذا التطور يضع مستقبل اتفاقية USMCA على المحك، ويؤثر على مليارات الدولارات من التجارة والاستثمارات بين الدول الثلاث.
وذكرت وكالة بلومبيرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب استفسر من مساعديه عن الأسباب التي قد تدفعه إلى عدم الانسحاب من الاتفاق الذي وقعه خلال فترة ولايته الأولى، دون أن يعلن بشكل قاطع عن نيته اتخاذ هذه الخطوة. تأتي هذه المناقشات الداخلية في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول أمريكا الشمالية توترات متزايدة.
مستقبل اتفاقية USMCA: تقييمات ومخاطر
أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترمب هو صاحب القرار النهائي، وأنه يسعى دائمًا إلى تحقيق “صفقة أفضل” للشعب الأمريكي. وأضاف أن الحديث عن خطوات محتملة هو مجرد تكهنات لا أساس لها قبل أي إعلان رسمي من الرئيس. ومع ذلك، فإن مجرد طرح فكرة الانسحاب يثير قلق الأسواق والمستثمرين.
من جانبه، صرح مسؤول في مكتب الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير بأن الاكتفاء بتجديد شروط اتفاق 2019 “كما هي” لا يخدم المصلحة الوطنية. وأشار إلى أن الإدارة تعتزم إبقاء خيارات ترمب مفتوحة والتفاوض لمعالجة قضايا تم تحديدها مسبقًا، بما في ذلك قضايا تتعلق بقواعد المنشأ وحماية العمال.
محادثات ثنائية منفصلة
أعلن غرير الثلاثاء الماضي أن الإدارة ستجري محادثات منفصلة مع المكسيك وكندا. وأوضح أن العلاقات التجارية مع كندا “أكثر توتراً” من تلك مع المكسيك، دون توضيح ما إذا كان ترمب سيوافق على تمديد الاتفاق. هذا النهج الثنائي يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحصول على تنازلات محددة من كل دولة.
وأشار غرير في مقابلة مع فوكس بيزنس إلى أن المكسيكيين يتصرفون ببراغماتية كبيرة، بينما الأمر مع الكنديين أكثر تحديًا. هذا التباين في المواقف قد يعقد عملية التفاوض ويجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا صعبًا.
الضغوط المحتملة على الإدارة الأمريكية
من المقرر أن تخضع اتفاقية USMCA لمراجعة إلزامية قبل الأول من يوليو/تموز، تمهيدًا لبحث تمديدها. كانت هذه العملية إجراءً روتينيًا، لكنها تحولت إلى مفاوضات خلافية بسبب مطالب ترمب الإضافية.
يطالب ترمب بتنازلات تجارية إضافية من أوتاوا ومكسيكو سيتي، كما يضغط عليهما لمعالجة ملفات غير مرتبطة مباشرة بالتجارة، مثل الهجرة وتهريب المخدرات والدفاع. هذه المطالب الإضافية تزيد من تعقيد المفاوضات وتجعل التوصل إلى اتفاق صعبًا.
من شبه المؤكد أن جماعات الأعمال الأمريكية والعديد من المشرعين سيعارضون الانسحاب من الاتفاق. كما أن احتمال فرض رسوم جمركية أعلى قد يزيد من الضغوط المرتبطة بغلاء المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني. هذه العوامل قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في موقفها.
وكان ترمب قد صعَّد ضغوطه على كندا والمكسيك، مهددًا بفرض رسوم جمركية على السلع الكندية إلى 100% إذا أبرمت أوتاوا اتفاقًا تجاريًا مع الصين، ورفع الرسوم على طائرات كندية إلى 50% إذا لم تُقر صفقات لطائرات “غلف ستريم”. كما تعهد بفرض رسوم على منتجات من المكسيك ودول أخرى تصدّر النفط إلى كوبا. هذه التهديدات تهدف إلى الضغط على الدولتين لتحقيق تنازلات.
التجارة الحرة بين الدول الثلاث هي أساس هذه الاتفاقية، وتهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. ومع ذلك، فإن التوترات السياسية والنزاعات التجارية تهدد بتقويض هذه الأهداف.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
في حال الاتفاق على التمديد، ستبقى اتفاقية USMCA سارية المفعول لمدة 16 عامًا إضافية. أما إذا تعذر ذلك، فقد تُفعَّل مراجعات سنوية على مدى عقد حتى انتهاء الاتفاق في 2036. هذا السيناريو سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين المستمر ويضر بالاستثمارات والتجارة.
ويحق لأي دولة إعلان نيتها الانسحاب بإشعار مدته 6 أشهر. من شأن الانسحاب أن يؤدي إلى زعزعة واحدة من أكبر العلاقات التجارية في العالم، إذ يغطي الاتفاق نحو تريليوني دولار من السلع والخدمات.
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه المفاوضات وتقييم مدى استعداد الدول الثلاث للتوصل إلى اتفاق. الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على قرارات الرئيس ترمب وتفاعلاته مع الشركاء التجاريين.