صحة وجمال

كيف تساعد الفحوصات المنزلية على الحدّ من انتشار الأمراض المنقولة جنسيا؟

تتوفر الآن خيارات جديدة للكشف عن وعلاج بعض أكثر الأمراض المنقولة جنسيا شيوعاً، مما يبعث الأمل في خفض معدلات الإصابة في الولايات المتحدة. فقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخراً على أول اختبار منزلي للكشف عن ثلاثة أنواع من العدوى الشائعة لدى النساء، بالإضافة إلى أول مجموعة منزلية للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم. كما أقرت الإدارة أيضاً دواءين جديدين لعلاج السيلان، وهو تطور هام بعد عقود من عدم وجود خيارات علاجية جديدة.

جاءت هذه الموافقات في وقت كانت فيه معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً مرتفعة، خاصةً بعد تعطيل برامج الفحص والتوعية خلال جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، تشير البيانات الأولية إلى أن هذه المعدلات بدأت في الانخفاض في بعض المجالات، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة الوعي وتوفر أدوات جديدة.

اختبارات منزلية جديدة للأمراض المنقولة جنسياً: سهولة وسرعة الوصول إلى النتائج

أطلقت شركة Visby Medical اختباراً ثلاثياً في واحد للنساء في مارس الماضي بعد الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء. يعتمد هذا الاختبار على عينة من البول ومسحة مهبلية، ويستخدم جهازاً إلكترونياً صغيراً لعرض النتائج وإرسالها إلى تطبيق على الهاتف المحمول للمراجعة.

يبلغ سعر هذا الفحص حوالي 150 دولاراً أمريكياً (نحو 127 يورو)، ويتضمن استشارة افتراضية مع أخصائي رعاية صحية لمناقشة النتائج ووصف العلاج المناسب إذا لزم الأمر. ووفقاً للدكتور غاري سكولنيك، كبير المسؤولين الطبيين في Visby وأستاذ فخري في جامعة ستانفورد، فإن هذه العملية يمكن أن تكتمل في غضون ست ساعات فقط، مقارنة بعدة أيام في الطرق التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، وافقت الإدارة على مجموعة Teal Health للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري، وهو الفيروس المسبب لسرطان عنق الرحم. تسمح أداة Teal Wand للنساء بجمع عينة مهبلية بأنفسهن ووضعها في أنبوب لإرسالها إلى المختبر لتحليلها. وقد أدرجت الإرشادات الفيدرالية المحدثة هذا الشهر خيار جمع العينات الذاتي للمرة الأولى.

تحديات الوصول إلى الاختبارات

على الرغم من الفوائد المحتملة لهذه الاختبارات الجديدة، إلا أن هناك بعض المخاوف بشأن إمكانية الوصول إليها. فمثلاً، لا يغطي التأمين الصحي تكلفة فحص Visby، مما قد يجعله باهظ الثمن بالنسبة لبعض النساء.

علاج السيلان: دواءان جديدان بعد عقود من المقاومة

تطورت بكتيريا السيلان لتصبح مقاومة لمعظم المضادات الحيوية المستخدمة لعلاجها، مما يشكل تحدياً صحياً عاماً كبيراً. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء مؤخراً على دواءين جديدين لعلاج السيلان، وهما Nuzolvenc و Bluejepa.

يتميز هذان الدواءان بأنهما يؤخذان عن طريق الفم، وهو ما يمثل ميزة كبيرة مقارنة بالعلاج القياسي الحالي الذي يتطلب حقنة من المضاد الحيوي سيفترياكسون. يأتي Nuzolvenc على شكل حبيبات تذوب في الماء، بينما Bluejepa هو قرص لعلاج التهابات المسالك البولية أيضاً.

كانت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) توصي سابقاً باستخدام مضاد أزيثرومايسين عن طريق الفم بالإضافة إلى سيفترياكسون بالحقن، ولكنها أزالت الحبة من إرشاداتها بعد ظهور دلائل على زيادة مقاومة السيلان لها. ووفقاً للدكتورة إينا بارك، المتخصصة في الصحة الجنسية بجامعة كاليفورنيا، فإن توفر خيارين جديدين في نفس العام يعتبر تطوراً مشجعاً للغاية.

اتجاهات واعدة وانخفاض معدلات الإصابة

أظهرت البيانات الأولية لعام 2024 الصادرة عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) انخفاضاً في حالات السيلان والكلاميديا والزهري المعدي لعامين متتاليين. ويعتقد الخبراء أن هذا الانخفاض قد يكون مرتبطاً بعوامل مثل انخفاض النشاط الجنسي بين الشباب، وزيادة استخدام المضادات الحيوية كعلاج وقائي بعد التعرض المحتمل للعدوى، وتوفر الاختبارات المنزلية.

ومع ذلك، يثير انتشار الاختبارات المنزلية بعض التحديات في تتبع المعدلات الوطنية للأمراض المنقولة جنسياً، حيث أن النتائج قد لا يتم الإبلاغ عنها إلى السلطات الصحية بنفس الطريقة التي تتم بها في المختبرات الكبيرة.

من المتوقع أن تستمر إدارة الغذاء والدواء في تقييم واعتماد أدوات جديدة للكشف عن الأمراض المنقولة جنسياً وعلاجها. ومن المهم أيضاً مراقبة تأثير التمويل المخصص لبرامج الصحة العامة على إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات، خاصةً بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر. سيراقب الخبراء عن كثب البيانات الصادرة في عام 2025 لتقييم ما إذا كان الاتجاه نحو الانخفاض سيستمر، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تدخلات إضافية لتعزيز الصحة الجنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى