الفن والفنانين

مخرجا “ضايل عنا عرض” يرويان للجزيرة نت حكاية المقاومة بالفرح في غزة

يُعد فيلم “ضايل عنا عرض” للمخرجة المصرية مي سعد والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف عملاً توثيقياً فريداً يسلط الضوء على فن المقاومة من خلال السيرك في قطاع غزة، وسط الظروف الإنسانية الصعبة والحرب الدائرة. الفيلم، الذي يحظى باهتمام متزايد على الصعيد الدولي، يركز على فريق “سيرك غزة الحر” وجهودهم المستمرة لتقديم البهجة للأطفال في ظل استمرار القصف والدمار، محاولين الحفاظ على لحظات فرح وسط الإبادة.

حصد الفيلم العديد من الجوائز المرموقة، بما في ذلك جائزة الجمهور “يوسف شريف رزق الله” في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بالإضافة إلى جائزتي الجمهور وأفضل إنتاج في مهرجان روما الدولي للأفلام الوثائقية. تأتي هذه الجوائز تقديراً للقيم الإنسانية العميقة التي يحملها الفيلم، وطريقته المميزة في تقديم هذه التجربة المؤثرة.

فيلم “ضايل عنا عرض”: توثيق للمقاومة الفلسطينية من خلال فن السيرك

بدأت فكرة الفيلم كمشروع توثيقي صوتي يهدف إلى جمع شهادات من سكان غزة حول معاناتهم خلال الحرب. ومع بدء معركة “طوفان الأقصى” شعرت المخرجة مي سعد بالعجز أمام حجم المأساة، وتبلورت الفكرة لتشمل توثيق عمل “سيرك غزة الحر”، الذي سبق لها أن زارته.

أوضحت المخرجة مي سعد أنها رأت في أعضاء الفريق قوة استثنائية وقدرة هائلة على الصمود والاستمرار في تقديم عروضهم، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال المقاومة. إن الاستمرار في الحياة وتقديم البهجة للآخرين، على الرغم من الدمار المحيط، يمثل تحدياً كبيراً وقيمة إنسانية عالية.

تحديات التصوير في قطاع غزة

أكدت مي سعد أن العثور على مصور فلسطيني قادر على تنفيذ الفكرة كان من أهم التحديات، حيث وجد الفريق في أحمد الدنف الشريك المثالي. تعاون الدنف والمصورين يوسف ومحمود المشهراوي في تنفيذ العمل الميداني، مع مواجهة صعوبات جمة.

كان التصوير تحت القصف محدودية الإمكانات التقنية وضعف الاتصال من أبرز التحديات. أثرت انقطاعات الإنترنت المستمرة على تبادل الملفات، مما أدى إلى تأخيرات طويلة. كما اضطر الفريق في بعض الأحيان إلى الاستعانة بالإضاءة البدائية، مثل كشافات الهواتف المحمولة، لتصوير بعض المشاهد.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل واجه الدنف وفريق العمل مخاطر أمنية كبيرة بسبب التنقل المستمر في مناطق القصف. بالإضافة إلى ذلك، تضرر منزله في غزة بسبب القصف، مما أدى إلى فقدان جزء من معدات التصوير، لكنهم لم يستسلموا وأكملوا العمل بما تبقى لديهم.

التركيز على الأمل والإنسانية

اتفق المخرجان على اعتماد أسلوب المراقبة، أي تصوير الفريق في حياتهم اليومية وأثناء عروضهم دون تدخل مباشر، بهدف رصد التفاصيل الإنسانية العميقة التي قد لا تظهر في نشرات الأخبار التقليدية. هذا الأسلوب ساهم في خلق حالة من التصوير الواقعي والأكثر تأثيرًا.

فيلم “ضايل عنا عرض” يركز على مؤسس “سيرك غزة الحر” يوسف خزرج، والمدير التنفيذي محمد أيمن، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الآخرين من غزة. هؤلاء الأشخاص ليسوا ممثلين، بل يعيشون الواقع المرير ويتشبثون بالأمل. الفيلم يسلط الضوء على قدرتهم على إلهام الأطفال وإدخال الفرح إلى قلوبهم في ظل الظروف القاسية.

يشير الفيلم إلى أن دور “سيرك غزة الحر” يتجاوز مجرد الترفيه، ليصبح رمزاً للصمود والقدرة على خلق مساحات للأمل بدلاً من الاستسلام لليأس. الفريق كان يقدم تدريبات للأطفال في مدرسة قبل تدميرها، وكان هذا الملاذ الآمن يمثل لهم فرصة للتعبير عن أنفسهم وتخيل مستقبل أفضل.

عن سبب غياب صور العنف الصريحة، أوضحت المخرجة مي سعد أنها فضلت استخدام بدائل تعبيرية، مثل الصوت مع إظلام الشاشة، لإعطاء المشاهد فرصة لاستيعاب المأساة من منظور الأبطال أنفسهم، وتقدير قوة إرادتهم وعزيمتهم. كما أكد أحمد الدنف أن الهدف هو إظهار الجانب الإنساني لأهل غزة، وكسر الصورة النمطية التي تختزلهم في مشاهد الدمار.

تعتبر مي سعد أن تقديم المزيد من الأعمال السينمائية التي تسلط الضوء على فلسطين أمر ضروري لمواجهة محاولات الطمس التي تمارسها بعض الجهات، وتوثيق الأحداث التاريخية والاجتماعية من منظور حقيقي.

من المتوقع أن يستمر فيلم “ضايل عنا عرض” في المشاركة في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية، مما سيزيد من الوعي بالقضية الفلسطينية ويساهم في دعم فناني غزة. يُعد الفيلم إضافة قيمة للجهود المبذولة لتوثيق ما يحدث في قطاع غزة، وتقديم صورة إنسانية حقيقية للعالم. ولا تزال مواعيد العرض التجاري الرسمية غير مؤكدة، وتعتمد على تطورات الأوضاع في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى