اخبار

احتواء أم انهيار؟.. خيارات إيران بعد 20 يوما من الاحتجاجات

شهدت إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية موجة احتجاجات واسعة النطاق، بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة ثم تطورت إلى مطالب سياسية أعمق. وقد أثارت هذه الاحتجاجات، التي تشكل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني، توترات إقليمية ودولية متزايدة، مع تحذيرات أمريكية وإسرائيلية من تدخل محتمل. وتعتبر هذه التطورات بمثابة نقطة تحول في المشهد السياسي الإيراني، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات في إيران وقدرة السلطات على السيطرة عليها.

بدأت المظاهرات في 28 ديسمبر الماضي، مدفوعةً بتدهور اقتصادي حاد، يشمل انخفاض قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومعدلات تضخم متزايدة. سرعان ما تجاوزت هذه المظاهرات المطالب الاقتصادية لتشمل انتقادات للنظام السياسي وسياساته، مما أدى إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

جريمة منظمة وتصعيد العنف

أشار المحلل السياسي والدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار إلى وجود أدلة تشير إلى تدخل خارجي في الاحتجاجات، ووصف بعض الأفعال بأنها “جريمة منظمة”. وأكد شريعتمدار أن اعترافات بعض المعتقلين، بالإضافة إلى الأسلحة التي تم ضبطها، وتصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تدعم هذا الادعاء.

وأضاف أن قوات الأمن الإيرانية في البداية سمحت بالمظاهرات السلمية، لكن الوضع تصاعد بعد تدخل عناصر خارجية، مما أدى إلى أعمال عنف واسعة النطاق. ووفقًا لموقع “هارانا” المعارض ومقره خارج إيران، فقد سقط أكثر من 2500 قتيل، بينهم أطفال وأفراد أمن، حتى يوم الأربعاء الماضي.

الروايات المتضاربة حول التدخل الخارجي

في المقابل، ترى الدكتورة روكسان فرمان فرميان، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة كامبريدج، أن إيران نجحت في احتواء المظاهرات، وأن وجود عملاء أجانب وممارسة العنف غير المعتادة كانا بمثابة صدمة للشعب الإيراني. وأشارت إلى أن هناك أسبابًا تدعم فكرة أن ما حدث هو امتداد لحرب سابقة، باستخدام أساليب مختلفة.

بينما يرى الدكتور دانيال برومبرغ، أستاذ الحوكمة في جامعة جورج تاون، أن التركيز على التدخل الخارجي قد يغفل عن الأسباب الرئيسية التي دفعت الناس إلى النزول إلى الشوارع. وأكد أن غياب قيادة موحدة للمظاهرات، واعتمادها على مبادرة الشباب الغاضب، ساهم في تصاعد العنف.

تداعيات الاحتجاجات على المفاوضات الدولية

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس، يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات الجارية لإنقاذ الاتفاق النووي. ويشير شريعتمدار إلى أن المعادلة التي أدت إلى طلب إسرائيل والولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الماضي ما زالت قائمة، بل ازدادت قوة لصالح إيران.

ويؤكد أن إيران مستعدة للتفاوض وفقًا لمبادئ القانون الدولي، دون الخضوع لأي إملاءات أو شروط مسبقة. ومع ذلك، يرى برومبرغ أن الخلافات حول تخصيب اليورانيوم، بين الموقف الأمريكي الرافض لأي نسبة، والموقف الإيراني، تشكل عقبة كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق.

تعتبر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والاحتجاجات المستمرة، والتوترات الإقليمية، عوامل مؤثرة في مسار المفاوضات. وقد تؤدي هذه التطورات إلى تأجيل أو تعقيد المفاوضات، أو إلى تغيير في موقف الأطراف المعنية.

مستقبل الأوضاع في إيران

من المتوقع أن تستمر التوترات في إيران خلال الفترة القادمة، مع احتمال استمرار الاحتجاجات، وتصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن. كما أن هناك خطرًا من تدخل خارجي، مما قد يؤدي إلى تصعيد الأزمة وتوسيع نطاقها.

في الوقت نفسه، من المرجح أن تسعى إيران إلى استئناف المفاوضات الدولية، بهدف تخفيف العقوبات الاقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية. لكن نجاح هذه المفاوضات يعتمد على مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات، وإيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف. وستظل التطورات في إيران، وتأثيرها على المنطقة والعالم، موضع مراقبة دقيقة في الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى