كيت بلانشيت في صندوق أفلام النزوح و”شكوى” مصرية في مهرجان روتردام

حظي الفيلم المصري “شكوى رقم 713317” بإقبال جماهيري كبير خلال عرضه في مهرجان روتردام السينمائي الدولي في هولندا، مما يسلط الضوء على السينما المصرية المستقلة. يأتي هذا بالتزامن مع فعاليات الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان، والتي تشهد مشاركة واسعة لأفلام من مختلف أنحاء العالم، وتناقش قضايا متنوعة تتراوح بين التحولات الاجتماعية والنزوح والذاكرة.
انطلق المهرجان في 29 يناير 2026، ويستمر حتى 4 فبراير، ويقدم برنامجًا غنيًا يشمل المسابقات الرسمية والعروض الخاصة والندوات وورش العمل. ويعتبر مهرجان روتردام منصة هامة لاكتشاف الأصوات السينمائية الجديدة ودعم الأفلام المستقلة، بالإضافة إلى تعزيز الحوار الثقافي بين مختلف البلدان.
مهرجان روتردام السينمائي: نافذة على السينما العالمية
تتميز الدورة الحالية من مهرجان روتردام بتشكيلة متنوعة من الأفلام، حيث يشارك أكثر من مئات الأفلام من أكثر من خمسين دولة. وتشمل هذه الأفلام أعمالًا روائية طويلة وقصيرة، وأفلامًا وثائقية وتجريبية، مما يعكس التنوع والإبداع في عالم السينما. ويولي المهرجان اهتمامًا خاصًا بالأفلام التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة، وتسعى إلى إثارة التفكير والنقاش.
وعلى هامش المهرجان، افتتحت الدورة الثانية من “صندوق أفلام النزوح”، وهي مبادرة تقودها الممثلة كيت بلانشيت بالشراكة مع مهرجان روتردام وصندوق “هوبرت بالز” والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يهدف الصندوق إلى دعم الأفلام القصيرة التي تتناول قضايا النزوح واللاجئين، وتقديمها لجمهور عالمي.
المسابقة الرسمية: نظرة على التحولات الإنسانية
تضم المسابقة الرسمية للمهرجان، المعروفة باسم “Tiger Competition”، مجموعة من الأفلام الروائية الأولى أو الثانية لمخرجيها. تتميز هذه الأفلام بتنوعها واختلافها، حيث تأتي من قارات مختلفة وتعالج مواضيع متنوعة. إلا أنها تشترك في انشغالها بالتحولات البطيئة في حياة الأفراد، وبالسؤال عن موقع الإنسان داخل الأنظمة الاجتماعية والسياسية المتغيرة. وتشمل الأفلام المشاركة أعمالًا من جورجيا وبنغلاديش والسويد وموزمبيق، مما يجعل المسابقة بمثابة خريطة مصغرة لعالم قلق.
من بين الأفلام اللافتة في المسابقة، يبرز فيلم “عام جميل” للمخرجة السويدية أنجيليكا روفيييه، وهو عمل درامي هادئ يراقب لحظة مفصلية في حياة شخصياته. كما يقدم المخرج الألماني ويلف راينهارت فيلمه “رجل يتلاشى”، وهو عمل يتعاطى مع فكرة التلاشي كتجربة وجودية. أما فيلم “ماي سيمبا” للمخرج الأنغولي هوغو سالفاتيرا، فينقل المسابقة إلى قلب لواندا، حيث تمتزج الموسيقى بالسياسة والحياة اليومية.
أفلام النزوح: سينما المقاومة والذاكرة
تعتبر أفلام “صندوق أفلام النزوح” من أبرز فعاليات مهرجان روتردام هذا العام. لا تتعامل هذه الأفلام مع النزوح كموضوع إخباري أو مادة توثيقية، بل كحالة إنسانية مركبة تتسلل إلى اللغة والذاكرة والجسد. وتستخدم هذه الأفلام أدوات فنية كاملة لإعادة صياغة تجارب النزوح، وتقديمها بطريقة مؤثرة ومبتكرة. وتقدم الأفلام المعروضة تجارب متنوعة من أوكرانيا وسوريا وأفغانستان والصومال وإيران، وتظهر كيف يمكن للسينما أن تتحول إلى مساحة مقاومة رمزية، وتعيد تعريف معنى الانتماء والهوية.
تعتبر هذه الأفلام إضافة قيمة للمهرجان، حيث تساهم في تسليط الضوء على قضايا إنسانية مهمة، وتعزيز التفاهم والتعاطف بين الثقافات المختلفة. وتشكل هذه الأفلام جزءًا من جهود المهرجان لدعم السينما المستقلة، وتقديم منصة للأصوات الجديدة والمختلفة.
يتوقع أن يشهد المهرجان خلال أيامه المتبقية المزيد من العروض والنقاشات المثيرة، وأن يساهم في تعزيز مكانة السينما المستقلة على الساحة العالمية. وستعلن لجنة التحكيم عن الفائزين بالجوائز المختلفة في حفل ختام المهرجان في 4 فبراير 2026. ومن المتوقع أن تستمر فعاليات المهرجان في جذب انتباه الجمهور والنقاد على حد سواء، وأن تترك بصمة واضحة في عالم السينما.