اقتصاد

حاكم مصرف سوريا: إلغاء قانون قيصر يعيد دمج دمشق بالنظام المالي العالمي

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن إلغاء قانون قيصر الأمريكي يفتح آفاقًا استراتيجية جديدة لدمشق، أبرزها السعي للحصول على تصنيف ائتماني سيادي. يمثل هذا التصنيف خطوة حاسمة نحو إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على مستقبل الاستثمار والتنمية في البلاد.

جاء هذا الإعلان بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، والذي يتضمن بندًا لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر. هذا الإجراء يرفع رسميًا العقوبات عن سوريا، مما يمهد الطريق لعودة محتملة للاستثمارات والمساعدات الأجنبية، ويضع البلاد في مسار جديد نحو التعافي الاقتصادي.

قانون قيصر وإمكانية الحصول على تصنيف ائتماني

يعتبر التصنيف الائتماني السيادي أداة تقييم رئيسية تستخدمها الوكالات الدولية لتقييم قدرة الدول على سداد ديونها والتزاماتها المالية. كما أنه مؤشر مهم للمخاطر الاستثمارية، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاقتراض من الأسواق الدولية بشروط مواتية، والتعامل مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.

وأوضح الحصرية أن إلغاء القانون لا يمثل مجرد تخفيف للعقوبات، بل إزالة عائق قانوني رئيسي كان يعيق مشاركة سوريا في النظام المالي العالمي. وأضاف أن الخطوة الأولى ستكون التواصل مع وكالات التصنيف الائتماني الدولية للحصول على تقييم “ظلي استشاري” غير معلن، بهدف تمهيد الطريق للحصول على تصنيف رسمي عند استقرار الأوضاع بشكل كامل.

أهمية التصنيف الائتماني في جذب الاستثمارات

لا يعني الحصول على تصنيف ائتماني سيادي اقتراضًا فوريًا، بل يهدف إلى تقديم تقييم موضوعي للوضع الاقتصادي والمالي في سوريا. هذا التقييم سيعزز الشفافية والمساءلة في السياسات الاقتصادية، ويساعد في تحديد أولويات الإصلاح الضرورية لتحقيق النمو المستدام. بالإضافة إلى ذلك، فإن التصنيف الائتماني الجيد يزيد من ثقة المستثمرين الأجانب، ويشجعهم على ضخ رؤوس الأموال في الاقتصاد السوري.

أكد الحصرية أن مصرف سوريا المركزي سيلعب دورًا محوريًا في هذه المرحلة، من خلال دعم الشفافية النقدية، وتوفير بيانات اقتصادية دقيقة وموثوقة، وتعزيز الاستقرار المالي، وتحديد أولويات الإصلاحات وإعادة بناء المؤسسات المالية. كما سيحرص المصرف على العمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والخاصة لضمان تنفيذ هذه الإصلاحات بفعالية.

في عام 2019، أقرت الولايات المتحدة قانون قيصر، الذي فرض عقوبات واسعة النطاق على الحكومة السورية والأفراد والكيانات المرتبطة بها، ردًا على ما وصفته بجرائم حرب ارتكبها النظام السوري. وقد أثرت هذه العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد السوري، وعززت من معاناته.

صوت مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي لصالح قانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2026، والذي تضمن بندًا لإلغاء قانون قيصر، قبل إرساله إلى الرئيس ترامب للتوقيع عليه. هذه الخطوة جاءت في إطار جهود لإعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وتخفيف الضغوط الاقتصادية على الشعب السوري.

من المتوقع أن يؤدي إلغاء قانون قيصر إلى تحسن تدريجي في الأوضاع الاقتصادية في سوريا، مع عودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد السوري، بما في ذلك تدهور البنية التحتية، ونقص الموارد، وعدم الاستقرار السياسي.

الخطوة التالية الحاسمة ستكون في كيفية استجابة وكالات التصنيف الائتماني الدولية لطلب سوريا للحصول على تقييم. من المرجح أن يستغرق هذا التقييم وقتًا طويلاً، ويتطلب تقديم معلومات مفصلة حول الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد. يجب مراقبة تطورات هذا الملف عن كثب، وتقييم تأثيرها على مستقبل الاقتصاد السوري. بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا سيكون عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى