60 حبة فول سوداني يوميا.. ماذا تفعل بدماغك؟

كشف باحثون في المركز الطبي بجامعة ماستريخت الهولندية عن فوائد جديدة لتناول الفول السوداني، مؤكدين أنه ليس مجرد وجبة خفيفة، بل يمكن أن يساهم في تحسين وظائف الدماغ والذاكرة. هذه النتائج تثير اهتمامًا متزايدًا بدور التغذية في الحفاظ على الصحة الإدراكية مع التقدم في العمر، وتفتح آفاقًا جديدة للبحوث في هذا المجال.
أجريت الدراسة على مجموعة من الأفراد الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عامًا، وأظهرت أن استهلاك كمية معينة من الفول السوداني يوميًا يمكن أن يعزز تدفق الدم إلى الدماغ ويحسن القدرة على تذكر المعلومات. يأتي هذا الاكتشاف في وقت يزداد فيه التركيز على الوقاية من الأمراض العصبية والتنكسية، مثل الخرف.
فوائد الفول السوداني للدماغ: ما الذي توصل إليه الباحثون؟
وجد الباحثون أن تناول حوالي 60 جرامًا من الفول السوداني المحمص وغير المملح يوميًا، على مدار أربعة أشهر، أدى إلى تحسينات ملحوظة في وظائف الأوعية الدموية في الدماغ. شملت هذه التحسينات زيادة في تدفق الدم الدماغي بنسبة تصل إلى 4.5%، وتحسن في الذاكرة بنسبة 5.8%، بالإضافة إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى المشاركين.
ويرجع هذا التأثير الإيجابي إلى تركيبة الفول السوداني الغنية بالدهون الصحية والبروتين والألياف، بالإضافة إلى وجود مركبات مثل حمض الأرجينين، الذي يلعب دورًا هامًا في صحة الأوعية الدموية. كما يحتوي الفول السوداني على مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية خلايا الدماغ من التلف.
كيف يعمل الفول السوداني على تحسين وظائف الدماغ؟
يعتقد الباحثون أن زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، التي يسببها تناول الفول السوداني، تضمن وصول كمية كافية من الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية لخلايا الدماغ، مما يعزز وظائفها الإدراكية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المركبات الموجودة في الفول السوداني قد تساعد في حماية الأوعية الدموية في الدماغ من التصلب والتلف.
أشارت صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى أن هذه الدراسة قد تساهم في الحد من تدهور وظائف الأوعية الدموية في الدماغ، وتقليل خطر الإصابة بالخرف، وهو تحدٍ صحي عالمي متزايد. فوفقًا لمنظمة ألزهايمر الدولية، من المتوقع أن يصل عدد المصابين بالخرف إلى 139 مليون شخص بحلول عام 2050.
ماذا عن زبدة الفول السوداني؟ وهل هناك مخاطر؟
تعتبر زبدة الفول السوداني بديلاً جيدًا للفول السوداني نفسه، حيث تحتفظ بمعظم فوائده الصحية. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى اختيار العلامات التجارية التي لا تحتوي على سكر أو ملح مضافين، لضمان الحصول على أقصى فائدة ممكنة. ينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية بعناية قبل شراء زبدة الفول السوداني.
من المهم أيضًا التنويه إلى أن الفول السوداني يعتبر من مسببات الحساسية الشائعة. لذا، يجب على الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الفول السوداني تجنب تناوله بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك زبدة الفول السوداني والأطعمة التي تحتوي عليه. قد تتراوح أعراض الحساسية من طفح جلدي خفيف إلى ردود فعل تحسسية شديدة تهدد الحياة.
الخطوات التالية والآفاق المستقبلية
تعتبر هذه الدراسة خطوة أولية واعدة، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعة المثالية من الفول السوداني لتحقيق أقصى فائدة للدماغ. من المتوقع أن يقوم الباحثون في جامعة ماستريخت بإجراء دراسات إضافية على نطاق أوسع، مع التركيز على تأثير الفول السوداني على أنواع مختلفة من الوظائف الإدراكية، وعلى الفئات العمرية المختلفة. من المنتظر نشر نتائج هذه الدراسات في أواخر عام 2026، مما قد يوفر رؤى أعمق حول دور التغذية في الحفاظ على صحة الدماغ.