الذهب والفضة يعاودان الصعود وسط تداولات ضعيفة

ارتفع سعر الذهب اليوم الثلاثاء، مسجلاً انتعاشاً بعد عمليات بيع ملحوظة شهدها السوق في الجلسة السابقة. يعزى هذا الارتفاع إلى ضعف التداول مع اقتراب نهاية العام، مما أدى إلى زيادة التقلبات في الأسعار. يتوقع المحللون والمستثمرون أن العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الحالية ستدفع الذهب إلى تحقيق مستويات قياسية جديدة في عام 2026.
في وقت كتابة هذا التقرير، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.77% ليصل إلى 4365.33 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل ارتفاعاً تاريخياً عند 4549.71 دولاراً يوم الجمعة الماضي. وشهد السوق انخفاضاً حاداً أمس الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 17 ديسمبر/كانون الأول، وهو ما يمثل أكبر خسارة يومية منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول.
تقلبات سعر الذهب وتأثير نهاية العام
أشار محللون في كابيتال دوت كوم إلى أن حجم التداول الضعيف في نهاية العام يساهم في زيادة تقلبات أسعار الذهب. وقال كايل رودا، المحلل في الشركة، إن “عمليات البيع الكبيرة التي شهدناها منذ بداية الأسبوع تعكس حالة التقلب التي قد تكونت بسبب ظروف التداول الضعيفة خلال موسم العطلات”.
وشهد الذهب أداءً قوياً على مدار العام 2025، حيث ارتفع بنحو 66% حتى الآن. ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والطلب المتزايد من البنوك المركزية على الأصول الاحتياطية.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على المعادن الثمينة
يتوقع المتعاملون في الأسواق المالية اتخاذ البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خطوات نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل. تميل الأصول التي لا تدر عائداً، مثل الذهب، إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار فائدة منخفضة، مما يعزز الطلب عليها.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن استمرار الصراعات الجيوسياسية، مثل تلك الجارية في أوكرانيا والشرق الأوسط، يمثل عاملاً إيجابياً يدعم أسعار الذهب. يلجأ المستثمرون عادةً إلى الأصول الآمنة، مثل الذهب، في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شهدت الفضة أيضاً أداءً قوياً. ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.91% لتصل إلى 74.23 دولاراً للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في الجلسة السابقة. ومع ذلك، فقد تكبدت الفضة خسائر كبيرة أمس الاثنين.
يتوقع المحللون أن الفضة ستستمر في تحقيق مكاسب على المدى المتوسط، مدعومةً بنقص المعروض وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري. بالإضافة إلى ذلك، ساهم إدراج الفضة على قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة في تعزيز الطلب عليها.
في المقابل، شهد البلاتين والبلاديوم تقلبات كبيرة في الأسعار. ارتفع البلاتين بنسبة 2.3% ليصل إلى 2162.05 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل أكبر تراجع يومي له على الإطلاق. وزاد البلاديوم بنسبة 0.17% إلى 1635.35 دولاراً للأوقية، بعد انخفاض حاد أمس الاثنين.
أرجع محلل الأسواق مصطفى فهمي الارتفاعات الكبيرة في أسعار الفضة إلى القيود الجديدة التي فرضتها الصين على تصدير الفضة، والتي تتطلب موافقات حكومية مسبقة. وأضاف أن الصين تعد من أهم الدول المنتجة والمصدرة للفضة في العالم. يتوقع أيضاً أن تؤثر هذه الإجراءات على أسعار المعادن والسلع الأخرى التي تعتمد على الفضة.
وأكد وليد فقها، مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية، على توقعاته باستمرار ارتفاع أسعار الفضة على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن شح المعروض سيساهم في ذلك. مع ذلك، حذر المستثمرين من احتمالية حدوث تقلبات بسبب المضاربات في السوق.
من المقرر أن تعلن البنوك المركزية الرئيسية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، عن قراراتها بشأن أسعار الفائدة في الأشهر الأولى من عام 2026, وستكون هذه القرارات حاسمة في تحديد مسار أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. يجب على المستثمرين متابعة البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في السوق.