سابك السعودية تبيع أعمالها في أوروبا والأميركتين مقابل 950 مليون دولار

وافقت شركة سابك السعودية، وهي من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، على بيع أصول أوروبية وأمريكية بقيمة 950 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة الأعمال وتقليل التكاليف في ظل تباطؤ عالمي في قطاع الكيماويات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركة تحديات تتعلق بأسعار النفط والطلب المتراجع، مما دفعها إلى التركيز على عملياتها الأساسية الأكثر ربحية.
أعلنت سابك يوم الخميس عن إتمام اتفاقيات بيع تشمل 100% من أسهم سابك أوروبا، بالإضافة إلى حصتها الكاملة في أعمال قطاع اللدائن الهندسية الحرارية في كل من الأميركتين وأوروبا. وقد انعكست هذه الأخبار إيجابًا على سهم الشركة في نهاية تعاملات أمس، حيث ارتفع بنسبة 0.5% ليصل إلى 50.90 ريالًا.
إعادة هيكلة سابك وتأثيرها على السوق
تأتي عملية البيع كجزء من برنامج أوسع لإعادة الهيكلة بدأته سابك في عام 2022، يهدف إلى تبسيط العمليات وتحسين الكفاءة المالية. وتشمل هذه الخطوات التخارج من بعض الأعمال الأقل ربحية والتركيز على المجالات الأساسية التي تتمتع بإمكانات نمو أكبر.
ووفقًا لإفصاح رسمي من الشركة، سيتم بيع أعمال سابك أوروبا، والتي تشمل مواقع في كل من المملكة المتحدة وألمانيا، لشركة إيكويتا لإدارة الأصول مقابل 500 مليون دولار. بالإضافة إلى ذلك، سيتم بيع شركتي سابك الدولية القابضة وسابك القابضة في الولايات المتحدة لشركة موتاريس إس.إي وشركاؤها المحدودة، ومقرها ميونخ، في صفقة تقدر قيمتها بـ 450 مليون دولار. وتدير هاتان الشركتان عمليات في كندا والولايات المتحدة والبرازيل وإسبانيا.
تحديات القطاع وأهداف أرامكو
يواجه قطاع الكيماويات العالمي حاليًا تحديات كبيرة، بما في ذلك ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة. وتسعى سابك، التي تمتلك شركة أرامكو 70% من أسهمها، إلى التكيف مع هذه الظروف من خلال خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أرامكو الأوسع لتعزيز أداء سابك وتحقيق عائد أعلى على الاستثمار. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا مراجعة شاملة لأعمال الشركة وتقييم الخيارات الاستراتيجية المختلفة، مثل طرح عام أولي لشركة الوطنية للغازات الصناعية.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة سابك، عبد الرحمن بن صالح الفقيه، بأن عمليات التخارج هذه ستعزز أداء الشركة من خلال زيادة هوامش الأرباح وتحسين التدفقات النقدية الحرة. وأضاف أن هذه الخطوات ستدعم تحقيق عائد أعلى على رأس المال المستخدم، مما يمكن الشركة من تحسين أداء رأس المال ومواءمة طموحاتها الربحية.
الاستشارات المالية وعمليات البيع
تلقت سابك استشارات مالية من بنك غولدمان ساكس في صفقة بيع سابك أوروبا، بينما عمل بنك جيه.بي مورغان كمستشار في صفقة بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية. كما لعبت شركة لازارد دور المستشار المالي المستقل في كلتا الصفقتين.
وتشير التحليلات إلى أن هذه الصفقات تعكس اتجاهًا أوسع في قطاع البتروكيماويات نحو التركيز على الأعمال الأساسية والتخلص من الأصول غير الاستراتيجية. وتتوقع العديد من الشركات في هذا القطاع أن يشهد الطلب على المنتجات الكيماوية نموًا محدودًا في السنوات القادمة، مما يدفعها إلى اتخاذ خطوات لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
من المتوقع أن تستكمل عمليات البيع خلال الأشهر القليلة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الموافقات التنظيمية اللازمة. وسيتابع المستثمرون عن كثب تأثير هذه الصفقات على الأداء المالي لشركة سابك في الربع القادم، بالإضافة إلى أي خطوات إضافية قد تتخذها الشركة لإعادة هيكلة أعمالها في المستقبل. وستظل مراقبة أسعار النفط والطلب العالمي على المنتجات الكيماوية أمرًا بالغ الأهمية لتقييم مستقبل سابك في هذا السوق المتغير.