اقتصاد

بنك أفريقي للذهب بالقاهرة.. أية مكاسب لمصر والقارة السمراء؟

في خطوة تاريخية تهدف إلى تغيير موازين صناعة الذهب في أفريقيا، وقع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك) مذكرة تفاهم لإنشاء بنك متخصص في الذهب. يهدف هذا المشروع الطموح، الذي تم الإعلان عنه في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى إعادة تشكيل منظومة استخراج وتخزين وتداول الذهب داخل القارة، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه المبادرة في سياق سعي مصري وأفريقي أوسع نطاقاً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المعادن الثمينة، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها القارة. ويرى خبراء الاقتصاد أن المشروع يمكن أن يعزز احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية، ويساهم في استقرار العملات المحلية، ويخلق فرص عمل جديدة.

أهداف بنك الذهب الأفريقي في مصر

تتجاوز أهداف المشروع مجرد إنشاء بنك للذهب، ليشمل بناء منظومة متكاملة لدعم صناعة الذهب الأفريقية بأكملها. تشمل هذه الأهداف الرئيسية تقوية احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل الاعتماد على مراكز التعدين والتسعير خارج أفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي والمؤسسي على القطاع، وتعزيز القيمة المضافة للمعادن داخل القارة.

ووفقاً لتصريحات محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، فإن اختيار مصر مقراً للمشروع يعكس ثقة أفريكسيم بنك في قدرات مصر على أن تصبح مركزاً إقليمياً مهماً لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به. يستند هذا الاختيار إلى البنية التحتية القوية التي تمتلكها مصر، وموقعها الاستراتيجي، وخبرتها في القطاع المالي.

مكونات المنظومة الجديدة

تعتمد منظومة بنك الذهب في القاهرة على عدة مكونات رئيسية، بما في ذلك إنشاء منطقة حرة متخصصة للذهب، ومصفاة ذهب معتمدة دولياً، ومرافق تخزين آمنة، وتقديم خدمات مالية متقدمة للتداول. يهدف هذا التكامل إلى جذب الاستثمارات، وتشجيع الابتكار، وضمان الشفافية في جميع مراحل سلسلة القيمة للذهب.

ويشمل ذلك أيضاً جهوداً لتوسيع المشاركة لتشمل جميع الدول الأفريقية، من خلال إشراك الحكومات، والبنوك المركزية، وشركات التعدين. يهدف هذا التعاون المؤسسي إلى توحيد الممارسات، وتعزيز التجارة المستدامة، ودعم النمو الشامل للقطاع.

توطين صناعة الذهب: رؤية استراتيجية

تعتبر مبادرة إنشاء بنك الذهب خطوة حاسمة نحو توطين صناعة الذهب في أفريقيا، وتحويل القارة من مُصدِّر للمادة الخام إلى مركز لتكرير وتصنيع وتسويق الذهب. ومن المتوقع أن يساهم ذلك في زيادة الإيرادات، وخلق فرص عمل، وتعزيز التنمية الاقتصادية في جميع أنحاء القارة.

أشرف الأمير، الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة شلاتين للثروة المعدنية، وصف المبادرة بأنها “توجه استراتيجي صحيح”، معتبراً أن الذهب أصبح داعماً رئيسياً للاقتصاد القومي. وأضاف أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع يتطلب جهوداً متواصلة لتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات.

وتكثف مصر جهودها حالياً لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين، ولا سيما في مجال الذهب. وتهدف الحكومة إلى زيادة إنتاج الذهب إلى حوالي 800 ألف أوقية سنوياً في السنوات القادمة، وذلك من خلال استغلال المناجم المحلية، وتشجيع التنقيب والاستكشاف.

وبلغت احتياطيات الذهب في مصر 129 طناً بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ما يجعلها ضمن أكبر خمس دول أفريقية تمتلك احتياطيات من الذهب. وتقدر قيمة هذه الاحتياطيات بحوالي 17.3 مليار دولار، وتشكل جزءاً هاماً من الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.

وفي تصريحات للجزيرة نت، أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن نجاح المشروع يعتمد على فتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص العالمي، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. كما شدد على أهمية الاستفادة من الموارد التعدينية الهائلة التي تمتلكها مصر وأفريقيا.

من المتوقع أن يستغرق بناء البنية التحتية اللازمة لإنشاء بنك الذهب وتطوير صناعة الذهب الأفريقية عدة سنوات. ومع ذلك، فإن المبادرة تمثل خطوة واعدة نحو تحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للقارة. وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، والتحديات التي قد تواجهه، وجهود التعاون بين مصر وأفريقيا لتحقيق أهدافه الطموحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى