رئيسة المفوضية الأوروبية: مليار يورو لمشروع معادن تجريبي الأسبوع المقبل

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن عائدات نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات بلغت حوالي 260 مليار يورو منذ عام 2005، وأن هذه الأموال قد أعيد استثمارها بالكامل في دعم الابتكار الصناعي على مستوى أوروبا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه القارة العجوز جهودًا متسارعة نحو تحقيق إصلاحات صناعية تهدف إلى خفض الانبعاثات وتعزيز التنافسية، مع التركيز على الاستثمار في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء.
وفي سياق هذه الجهود، كشفت فون دير لاين عن إطلاق أول عملية تمويل بقيمة مليار يورو لمشروع تجريبي في قطاع المعادن الأسبوع المقبل، مع توقعات بتقديم المزيد من التمويل لتعزيز التحول الصناعي. وتشمل هذه الخطوات دعمًا ماليًا لإنشاء أدوات تمويلية جديدة مثل “مصرف نزع الكربون” الذي يهدف إلى تسهيل الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون.
إصلاحات صناعية وتحديات الاستثمار
على الرغم من هذه المبادرات، أعربت رئيسة المفوضية عن قلقها إزاء انخفاض مستوى الاستثمار في الصناعات منخفضة الكربون في بعض الدول الأعضاء. وأشارت إلى أن الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع لا تتجاوز 5% من عائدات نظام الانبعاثات، مطالبة بزيادة هذه النسبة كجزء من حزمة إصلاحات سيتم طرحها خلال الصيف. تهدف هذه الإصلاحات إلى توجيه المزيد من الموارد نحو تسريع خفض الانبعاثات وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الأوروبية في السوق العالمية.
التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون
تؤكد فون دير لاين على أن التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون بحلول عام 2027 هو هدف رئيسي للمفوضية الأوروبية. وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق كامل بين جميع الدول الأعضاء، فإن بروكسل مستعدة لاعتماد آلية “التعاون المعزز” التي تسمح لمجموعة من الدول بالمضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات دون الحاجة إلى موافقة جميع الأعضاء. ويتطلب هذا الآلية موافقة تسع دول أعضاء على الأقل.
بيئة تنظيمية داعمة للاستثمار
وشددت فون دير لاين على أهمية توفير بيئة تنظيمية واضحة ومستقرة لجذب الاستثمارات الخاصة في القطاعات الخضراء. وأوضحت أن المفوضية الأوروبية قامت بالفعل بتعديل قواعد مساعدات الدولة لتسريع وتبسيط الإجراءات، مما أدى إلى تحرك أكثر من 21 مليار دولار من الاستثمارات في مشاريع نظيفة من قبل الدول الأعضاء. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتشجيع الشركات على الاستثمار في التقنيات المستدامة.
دور نظام الانبعاثات الأوروبي
دافعَت رئيسة المفوضية عن نظام تبادل الانبعاثات الأوروبي (ETS)، مشيرة إلى أنه ساهم في خفض الانبعاثات بنسبة 39% منذ عام 2005، في حين نما الاقتصاد في القطاعات المشمولة بنسبة 71%. وتؤكد هذه الأرقام على أن التنافسية والحد من الانبعاثات يمكن أن يسيران جنبًا إلى جنب. وتشير البيانات إلى أن النظام يمثل أداة فعالة لتحفيز الشركات على تقليل بصمتها الكربونية.
ملف الطاقة والاستدامة
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أكدت فون دير لاين أن توفير طاقة موثوقة وبأسعار معقولة هو شرط أساسي لتعزيز القدرات الصناعية الأوروبية. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز كان سببًا رئيسيًا في تقلب أسعار الكهرباء، مما يؤثر على القدرة التنافسية للشركات. وتشير التوقعات إلى أن أسعار الغاز قد تنخفض خلال السنوات المقبلة، مما يوفر فرصة للاستثمار في أنظمة طاقة منخفضة الكربون.
وأعلنت فون دير لاين أن إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح قد تجاوز إنتاج الوقود الأحفوري للمرة الأولى في عام 2025، مع تضاعف قدرات تخزين البطاريات. ودعت إلى استغلال هذه التطورات لتسريع بناء اتحاد طاقة أوروبي من خلال تعزيز الربط الكهربائي بين الدول، مما يضمن تدفق الكهرباء النظيفة ومنخفضة التكلفة إلى جميع أنحاء الاتحاد. ويعتبر هذا الأمر ضروريًا لتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي في مجال المناخ والطاقة.
وفي الختام، أكدت فون دير لاين على ضرورة تسريع وتيرة التحول الصناعي نحو الاستدامة، داعية الحكومات والبرلمان الأوروبي والشركات والنقابات إلى العمل المشترك لتحقيق هذا الهدف. ومن المتوقع أن يتم طرح حزمة الإصلاحات الصناعية خلال الصيف، وستشمل مقترحات لزيادة الاستثمار في الصناعات منخفضة الكربون وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الأوروبية. وستراقب الأسواق عن كثب ردود فعل الدول الأعضاء على هذه المقترحات، وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق بشأنها في الوقت المناسب.