من السيارات إلى الروبوتات.. شيري الصينية تصنع موظفي المستقبل | تكنولوجيا

أحدثت شركة شيري الصينية، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات في البلاد، تحولاً جذرياً في استراتيجيتها، متجاوزةً حدود صناعة السيارات التقليدية لتشمل تطوير وإنتاج الروبوتات المتطورة، بما في ذلك الروبوتات الشبيهة بالبشر والكلاب الآلية الذكية. يأتي هذا التوسع في إطار سعي الشركة لتنويع مصادر دخلها والاستفادة من التقدم المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بالإضافة إلى مواجهة التحديات المتغيرة في سوق السيارات العالمي.
بدأت شيري رحلتها في عام 1997 كشركة لتصنيع السيارات بخبرة محدودة، لكنها سرعان ما نمت لتصبح من بين أكبر مصدري السيارات في الصين. ووفقًا لبرنامج “شبكات”، فإن الشركة ترى في الروبوتات فرصة للنمو والابتكار، وتعتبرها نقطة تحول رئيسية في مسيرتها المستقبلية.
توسع شيري في عالم الروبوتات: رؤية جديدة ومبتكرة
أطلقت شيري روبوتاً شبيهاً بالبشر أطلقت عليه اسم “موريـن”، مصمماً خصيصاً للعمل في صالات عرض السيارات. يتميز هذا الروبوت بحجمه الذي يبلغ 167 سنتيمتراً، ووجهه المصنوع من السيليكون الطبي الذي يمنحه مظهراً واقعياً. تحت هذا الوجه، توجد محركات دقيقة تعمل على تحريك الشفاه والحاجبين والعينين بشكل طبيعي، مما يعزز من تفاعله مع العملاء.
تخفي نظارات شمسية أنيقة كاميرات متطورة قادرة على الرؤية بزاوية 360 درجة، مما يسمح للروبوت بمراقبة تعابير وجه العميل وتحليلها منذ لحظة دخوله صالة العرض. يهدف هذا التصميم إلى توفير تجربة عملاء أكثر تخصيصاً وفعالية.
مواجهة التحديات التشغيلية واللغوية
أوضح مسؤول في شركة شيري أن هذا المشروع لم يكن مجرد استكشاف لتقنيات جديدة، بل جاء استجابةً لتحديات عملية حقيقية تواجه الشركة. ففي مواسم الركود، كانت صالات العرض تواجه صعوبة في التكيف مع انخفاض الطلب، بينما في مواسم الذروة، كانت الشركة بحاجة إلى توظيف وتدريب عدد كبير من الموظفين الجدد بسرعة.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل التفاوت اللغوي تحدياً كبيراً بالنسبة لشركة تبيع سياراتها في أكثر من 120 دولة حول العالم. تسعى شيري إلى تقديم مستوى خدمة موحد وعالي الجودة لجميع عملائها، بغض النظر عن لغتهم أو موقعهم الجغرافي. تعتبر الروبوتات حلاً فعالاً لهذه المشكلة، حيث يمكنها التعامل مع العملاء بثبات واحترافية في جميع الظروف.
الذكاء الاصطناعي وتقنية التعلم بالتقليد في صميم الابتكار
اعتمدت شيري على نموذج “ديب سيك” للذكاء الاصطناعي لتطوير نظام “شيري جي بي تي”، وهو نظام قادر على فهم السياق وتحليل نبرة الصوت وتعابير الوجه، والتعلم من كل محادثة. يسمح هذا النظام للروبوت بتقديم إجابات فورية ودقيقة حتى على الأسئلة الجديدة وغير المتوقعة.
ولتحسين قدرة الروبوت على التفاعل مع الأشياء المادية، استخدمت شيري تقنية “التعلم بالتقليد”. تعتمد هذه التقنية على استخدام قفاز مزود بمجسات ومستشعرات لتخزين البيانات حول كيفية إمساك اليد البشرية بأشياء مختلفة، مثل كوب قهوة أو مقبض باب أو مفتاح سيارة. يتعلم الروبوت من هذه البيانات ويتمكن من محاكاة حركات اليد البشرية بدقة عالية.
وقد نشرت شيري بالفعل أكثر من 600 وحدة من موريـن حول العالم هذا العام، وتخطط لزيادة هذا العدد إلى أكثر من 3 آلاف وحدة العام المقبل. في سبتمبر الماضي، حقق موريـن إنجازاً تاريخياً، حيث أصبح أول روبوت شبيه بالبشر في العالم يحصل على شهادة “سي إي” الأوروبية الكاملة، والتي تتطلب الامتثال لمعايير صارمة في مجالات سلامة الآلات ومعدات الاتصال والأمن السيبراني.
الكلب الآلي “أرغوس”: إضافة جديدة إلى قائمة الابتكارات
بالإضافة إلى موريـن، طورت شيري منتجاً آخر لا يقل أهمية وهو “أرغوس”، الكلب الآلي الذكي. يعمل هذا الروبوت في شركة إيموغا روبوتيكس، وهي الذراع الروبوتية لشركة شيري، على خط إنتاج مخصص يوازي خط إنتاج موريـن.
يتميز أرغوس بتصميمه رباعي الأرجل ورشاقتة العالية واستقراره الملحوظ بفضل 13 مفصلاً متحركاً. يمكنه صعود السلالم وتجاوز العقبات واستعادة توازنه حتى عند دفعه، مما يدل على تطور تقني كبير في مجال الروبوتات رباعية الأرجل. كما أنه مزود بمصفوفة مستشعرات ذكية تتيح له تتبع الأشخاص وتفادي العوائق وتخطيط مساره ذاتياً في البيئات المزدحمة.
يمكن لأرغوس أن يستجيب للأوامر الصوتية ويحمل ما يصل إلى 6 كيلوغرامات من الأحمال. تطوره ليؤدي أدواراً متعددة، بدءاً من الرفقة المنزلية وصولاً إلى مراقبة الأحياء السكنية ودوريات الأمن، وحراسة المصانع والمستودعات، حيث يجوبها ليلاً ويرسل تنبيهات عند أي حركة مريبة.
تتوقع الشركة أن تصل الطاقة الإنتاجية لخط أرغوس إلى 15 ألف وحدة سنوياً، وقد احتفلت مؤخراً بتسليم الوحدة رقم 1000، مما يعكس التوسع السريع لهذا المنتج في الأسواق العالمية.
من المتوقع أن تستمر شيري في تطوير قدرات الروبوتات الخاصة بها، مع التركيز على تحسين الذكاء الاصطناعي والقدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة. تعتبر الشركة أن هذه التقنيات ستلعب دوراً حاسماً في مستقبل صناعة السيارات والخدمات اللوجستية والأمنية. وستراقب الصناعة عن كثب التقدم الذي تحرزه شيري في هذا المجال، خاصةً مع استهدافها زيادة كبيرة في إنتاج الروبوتات خلال العام المقبل.