لماذا عليك حماية نفسك من “ميتا إيه آي” في واتساب؟

مع تسارع التطور الرقمي، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وظهرت وعوده في البداية كأدوات لزيادة الكفاءة وتحسين تجارب المستخدمين. لكن هذا الوعد تحول تدريجياً إلى مصدر قلق متزايد، مع تزايد تدخل هذه التقنيات في خصوصية المحادثات وتتبع السلوكيات الشخصية بدقة. وقد تجسد هذا القلق مؤخرًا في إطلاق “ميتا إيه آي” (Meta AI) وتضمينه تلقائيًا في تطبيقات مثل “واتساب”، مما أثار جدلاً واسعًا بين المستخدمين حول حدود الخصوصية والتخصيص.
ما هي “ميتا إيه آي” وما أثار الجدل؟
أطلقت “ميتا” ميزات الذكاء الاصطناعي لأول مرة في الولايات المتحدة عام 2023، بهدف دمج تقنياتها الذكية في منصاتها الرئيسية مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب”. وقد توسعت الشركة لاحقًا في تقديم هذه الميزات على نطاق عالمي. ومع ذلك، واجهت “ميتا” تحديات كبيرة في السوق الأوروبية بسبب قوانين الخصوصية الصارمة.
في منتصف العام الماضي، أبلغت “ميتا” مستخدمي الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بتحديثات في سياسة الخصوصية تسمح لها باستخدام البيانات العامة للمستخدمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، دون منحهم خيارًا صريحًا للموافقة أو الرفض. وقد أثار هذا الإجراء اعتراضات من منظمة الخصوصية الأوروبية المستقلة “إن أو واي بي” (NOYB)، التي اعتبرته غير متوافق مع اللائحة العامة لحماية البيانات “جي دي بي آر” (GDPR).
وتصاعدت الخلافات، مما أدى إلى تقديم شكاوى في 11 دولة أوروبية، ونصحت لجنة حماية البيانات الأيرلندية “دي بي سي” (DPC) “ميتا” بتجميد خططها مؤقتًا، وهو ما استجابت له الشركة بالفعل. لكن بعد مرور عام تقريبًا، أطلقت “ميتا” مساعدها الذكي رسميًا في 27 مايو/أيار 2025، مستخدمة بيانات المستخدمين الأوروبيين لتغذية نماذجها، على الرغم من التحذيرات المستمرة من منظمة “إن أو واي بي”. وشمل الإطلاق 41 دولة أوروبية دفعة واحدة، دون منح المستخدمين حق القبول أو الرفض أو إيقاف المساعد الذكي.
كيف يعمل “ميتا إيه آي” في “واتساب”؟
مع تفعيل الميزة، ظهر زر جديد لـ “ميتا إيه آي” في أعلى واجهة المحادثات على أجهزة أندرويد، وفي الزاوية السفلية اليمنى على أجهزة “آي أو إس” (iOS). يقود هذا الزر إلى دردشة مباشرة مع مساعد ذكي يعتمد على نموذج “للاما 3.2” (Llama 3.2) من “ميتا”.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يمكن استدعاء المساعد داخل أي محادثة عبر الإشارة إليه (@Meta AI). كما يظهر أيضًا ضمن قائمة جهات الاتصال الشخصية، وكأنه مستخدم حقيقي. في مرحلته الحالية، يقدم المساعد ميزات أساسية مثل المساعدة في صياغة النصوص، وتقديم إجابات فورية، والمساعدة في الكتابة أو التلخيص، وجمع المعلومات، مع وعود بإضافة المزيد من الميزات في المستقبل.
هل محادثاتنا مع “ميتا إيه آي” آمنة؟
تؤكد “ميتا” أن مساعدها لا يمكنه قراءة الرسائل الخاصة إلا عند طلبه صراحة داخل المحادثة، وأن التشفير “من طرف إلى طرف” يظل ساريًا. ومع ذلك، فإن التفاعل المباشر مع “ميتا إيه آي” لا يخضع للتشفير نفسه، ويمكن استخدام الرسائل المرسلة إليه لتدريب وتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتنصح “ميتا” المستخدمين بعدم توجيه رسائل تحتوي على معلومات لا يرغبون في مشاركتها، وتوضح أن محادثات المساعد ستكون “بارزة بصريًا” لسهولة التعرف عليها. لكن هذا لا يمنع المخاوف بشأن جمع البيانات واستخدامها.
كيف يمكن تعطيل “ميتا إيه آي” في “واتساب”؟
على الرغم من أن “ميتا” أعلنت في البداية أنه لا يمكن إيقاف المساعد الذكي، إلا أن هناك طريقة لتعطيله في محادثات محددة. للقيام بذلك، يجب على المستخدمين تفعيل خيار “خصوصية المحادثة المتقدمة” (Advanced Chat Privacy) في إعدادات المحادثة.
إليك الخطوات:
- افتح أي محادثة على “واتساب” (فردية أو جماعية).
- اضغط على اسم جهة الاتصال أو المجموعة في الأعلى.
- مرر لأسفل وفعّل خيار “خصوصية المحادثة المتقدمة”.
عند تفعيل هذا الخيار، سيُعرض إشعار يؤكد أن “ميتا إيه آي” غير متاح في تلك المحادثة. وفي المحادثات الجماعية، قد يحتاج المستخدمون إلى أن يكونوا مشرفين لتعديل هذه الإعدادات. هذه الخطوة تمنع “ميتا إيه آي” من الوصول إلى محتوى المحادثة.
ما بعد تعطيل “ميتا إيه آي”: بدائل لحماية الخصوصية
تعطيل “ميتا إيه آي” هو خطوة مهمة، لكنه لا يضمن الخصوصية الكاملة. يجب على المستخدمين أيضًا النظر في استخدام تطبيقات مراسلة بديلة تركز بشكل أكبر على حماية البيانات. من بين هذه البدائل:
تطبيقات بديلة لـ “واتساب”
- “سيغنال” (Signal): تطبيق مفتوح المصدر يوصي به خبراء الأمن، ويجمع أقل قدر ممكن من البيانات، ويعتمد تشفيرًا قويًا.
- “ثريما” (Threema): تطبيق سويسري فائق الخصوصية لا يتطلب رقم هاتف أو بريد إلكتروني، وهو متوافق مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
- “إلمنت إكس” (Element X): تطبيق مفتوح المصدر ومشفر بالكامل يوفر توازنًا بين الأمان وسهولة الاستخدام.
تتوفر هذه التطبيقات في معظم الدول العربية عبر المتاجر الرسمية، مع بعض القيود المحتملة على بعض الميزات.
في الختام، فإن مستقبل “ميتا إيه آي” في أوروبا لا يزال غير واضحًا. من المتوقع أن تصدر لجنة حماية البيانات الأيرلندية (DPC) قرارًا بشأن الشكاوى المقدمة من منظمة “إن أو واي بي” (NOYB) في الأشهر القادمة. يجب على المستخدمين مراقبة هذه التطورات واتخاذ خطوات استباقية لحماية خصوصيتهم، سواء من خلال تعطيل الميزات غير المرغوب فيها أو استخدام تطبيقات بديلة.