واشنطن تطرح “البطاقة الذهبية”.. خطة ترامب لجذب الكفاءات وتمويل الخزينة

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب برنامجًا جديدًا يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال منح الإقامة الدائمة للأفراد الأثرياء مقابل استثمار كبير في الاقتصاد الأمريكي. يُعرف هذا البرنامج بـ “بطاقة ترامب الذهبية“، وهو يثير جدلاً واسعًا حول تأثيره المحتمل على الهجرة والسياسة الاقتصادية للولايات المتحدة.
تم الإعلان عن تفاصيل البرنامج يوم الأربعاء الماضي، ويسمح للأجانب الذين يستثمرون مليون دولار أو أكثر في مشاريع أمريكية بالحصول على الإقامة الدائمة. وتهدف هذه المبادرة، التي تم الترويج لها قبل أشهر، إلى تعزيز الإيرادات الحكومية وجذب العمالة الماهرة التي تحتاجها الشركات الأمريكية.
ما هي بطاقة ترامب الذهبية؟
تعتبر بطاقة ترامب الذهبية بمثابة مسار سريع للحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، وهي مخصصة للمستثمرين الأجانب ذوي الملاءة المالية العالية. وفقًا لمصادر في الإدارة، يمكن للشركات الأمريكية الحصول على تصاريح إقامة لموظفين أجانب مؤهلين مقابل رسوم تصل إلى مليوني دولار، مع إجراء فحص أمني شامل للمتقدمين.
آلية عمل البرنامج
يتم تقديم طلبات الحصول على البطاقة من خلال بوابة إلكترونية مخصصة. يجب على المتقدمين إثبات قدرتهم على الاستثمار المطلوب وتقديم خطة عمل مفصلة توضح كيفية مساهمة استثماراتهم في الاقتصاد الأمريكي. تتضمن العملية أيضًا فحصًا للخلفية الأمنية لضمان عدم وجود أي تهديدات محتملة.
أنواع البطاقات والاستثمار المطلوب
بالإضافة إلى البطاقة الذهبية التي تتطلب استثمارًا بقيمة مليون دولار، تقدم الإدارة أيضًا “بطاقة بلاتينية” أكثر تكلفة. تتيح البطاقة البلاتينية، التي تتطلب استثمارًا بقيمة 5 ملايين دولار، للأثرياء قضاء ما يصل إلى 270 يومًا سنويًا في الولايات المتحدة دون دفع ضرائب على الدخل المكتسب خارج البلاد.
التوقعات الاقتصادية والجدل الدائر
تتوقع وزارة التجارة الأمريكية أن يدر برنامج البطاقة الذهبية أكثر من 100 مليار دولار، بينما قد يحقق برنامج البطاقة البلاتينية ما يقارب تريليون دولار. ومع ذلك، يثير هذا البرنامج جدلاً واسعًا حول مسأواة الفرص والعدالة الاجتماعية. يرى البعض أنه يفضل الأثرياء على حساب المهاجرين الآخرين الذين قد يكونون أكثر حاجة إلى الإقامة الدائمة.
الاستثمار الأجنبي هو أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج، حيث تسعى الإدارة إلى جذب رؤوس الأموال إلى الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، يثير النقاد مخاوف بشأن إمكانية استخدام البرنامج لغسل الأموال أو تمويل أنشطة غير قانونية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن تأثير البرنامج على سوق العمل. يرى البعض أنه قد يؤدي إلى تفاقم النقص في العمالة الماهرة في بعض القطاعات، بينما يرى آخرون أنه قد يخلق فرص عمل جديدة.
مقارنة مع البطاقة الخضراء
أوضح مسؤولون أن نظام بطاقة ترامب الذهبية مشابه للبطاقة الخضراء (غرين كارد) التي تسمح للأجانب بالعيش والعمل بشكل دائم في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن البطاقة الذهبية تتطلب استثمارًا كبيرًا، في حين أن البطاقة الخضراء تعتمد على عوامل أخرى مثل المؤهلات المهنية أو الروابط العائلية.
الهجرة إلى الولايات المتحدة هي موضوع معقد ومثير للجدل، وغالبًا ما تكون هناك آراء متباينة حول أفضل السبل لإدارة تدفق المهاجرين. يهدف هذا البرنامج إلى تقديم خيار جديد للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في الاستقرار في الولايات المتحدة والمساهمة في الاقتصاد الأمريكي.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تبدأ الإدارة في إصدار البطاقات الذهبية والبلاتينية في الأشهر القليلة القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الغموض حول التفاصيل التنفيذية للبرنامج، بما في ذلك معايير الأهلية والإجراءات الأمنية. سيراقب الخبراء عن كثب تأثير البرنامج على الاقتصاد الأمريكي وعلى نظام الهجرة بشكل عام. من المهم متابعة التطورات القادمة لتقييم فعالية هذا البرنامج الجديد في جذب الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي.