صحة وجمال

دودة غينيا تقترب من أن تصبح ثاني مرض يستأصل في التاريخ بعد الجدري

شهد عام 2025 تسجيل أقل عدد من حالات الإصابة بـدودة غينيا على الإطلاق، حيث تم الإبلاغ عن عشر حالات فقط في جميع أنحاء العالم. يمثل هذا إنجازًا كبيرًا في الجهود العالمية الرامية إلى استئصال هذا المرض الطفيلي الذي ينتقل عن طريق المياه الملوثة، ويقربنا خطوة أخرى نحو القضاء عليه نهائيًا.

أعلن مركز كارتر، المنظمة غير الربحية الرائدة في حملة استئصال دودة غينيا، عن هذه الأرقام الأولية. يعد هذا التقدم علامة فارقة في السعي لتحقيق ثاني استئصال للمرض في التاريخ، بعد الجدري.

التقدم نحو استئصال دودة غينيا: تحديات وإنجازات

داء التنينات، أو دودة غينيا، هو مرض طفيلي يسبب معاناة شديدة للمصابين وعائلاتهم. ينتج عن شرب المياه الملوثة ويرقات الدودة، مما يؤدي إلى ظهور بثرة مؤلمة تخرج منها الدودة ببطء على مدى شهور.

وفقًا لآدم فايس، مدير برنامج استئصال دودة غينيا في مركز كارتر، فإن كل حالة إصابة هي تجربة كان من الممكن تجنبها. وأضاف أن التقدم المحرز هذا العام مشجع، لكن الهدف النهائي هو الوصول إلى الصفر، وأن الالتزام بإتمام هذه المهمة لا يزال قويًا.

في عام 1986، عندما كثف مركز كارتر جهوده، قُدر عدد الحالات السنوية بحوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون حالة. ومنذ ذلك الحين، انخفض هذا العدد بشكل كبير بفضل جهود الوقاية والمراقبة المستمرة.

معايير الاستئصال والوضع الحالي

لكي يتم إعلان استئصال مرض ما، يجب أن تكون جميع دول العالم خالية من الإصابات البشرية والحيوانية، حتى في المناطق التي لم يسبق فيها تسجيل حالات انتقال. يجب على الدولة الحفاظ على عدم تسجيل أي حالات لمدة ثلاث سنوات متتالية ليتم اعتمادها رسميًا كخالية من المرض.

حتى الآن، اعتمدت منظمة الصحة العالمية 200 دولة كخالية من دودة غينيا. لا تزال ست دول غير معتمدة وهي: أنغولا وتشاد وإثيوبيا ومالي وجنوب السودان والسودان. من بين الحالات العشر المسجلة في عام 2025، تم تسجيل حالتين في جنوب السودان وأربع حالات في كل من تشاد وإثيوبيا.

أبلغت أنغولا والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي عن عدم تسجيل أي حالات بشرية للعام الثاني على التوالي، مما يشير إلى تقدم ملحوظ في هذه المناطق.

المياه النظيفة: حجر الزاوية في الوقاية

نظرًا لعدم وجود لقاح أو علاج شافٍ لداء التنينات، فإن الوقاية والمراقبة هما أساس الجهود المبذولة للقضاء على هذا المرض. تركز منظمة الصحة العالمية على توفير مياه شرب آمنة من خلال بناء الآبار المحمية وتوفير مرشحات المياه للأسر المحتاجة.

يساهم المصابون في انتشار العدوى عن طريق غمر أطرافهم في مصادر المياه للتخفيف من الألم، مما يؤدي إلى إطلاق اليرقات وتلويث المياه. لذلك، فإن توفير المياه النظيفة والحد من ملامسة المياه الملوثة أمران حاسمان.

جهود استئصال الأمراض المدارية المهملة الأخرى

بالإضافة إلى دودة غينيا، تعمل منظمة الصحة العالمية على استئصال أمراض مدارية مهملة أخرى. تهدف المنظمة إلى استئصال مرض اليوز بحلول عام 2030. اليوز هو عدوى بكتيرية تصيب الأطفال بشكل رئيسي وتنتقل عن طريق ملامسة القروح المفتوحة.

في عام 2025، اعترفت منظمة الصحة العالمية بأن 136 دولة خالية من انتقال عدوى اليوز، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بدولة واحدة فقط في عام 2020. يعكس هذا التقدم الجهود المتواصلة في مجال الصحة العامة والوقاية من الأمراض.

من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة لمكافحة دودة غينيا والأمراض المدارية المهملة الأخرى. ستركز الاستراتيجيات المستقبلية على تعزيز المراقبة، وتوفير المياه النظيفة، وتوسيع نطاق برامج الوقاية. سيظل من الضروري مراقبة التقدم المحرز في الدول المتبقية غير المعتمدة وتقييم التحديات المحتملة التي قد تعيق جهود الاستئصال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى