عُمان تقر إنشاء مركز مالي عالمي

أعلنت سلطنة عُمان عن إنشاء مركز عُمان المالي العالمي، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي وتنويع مصادر الدخل. جاء الإعلان من قبل مجلس الوزراء العُماني، وفقًا لوكالة الأنباء العمانية يوم الثلاثاء الموافق 1 يونيو 2026. ويُعد هذا المركز خطوة استراتيجية لدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل في السلطنة من خلال توفير بيئة تنظيمية وقانونية متطورة.
ويهدف المركز الجديد إلى أن يتمتع باستقلالية كاملة على الصعيدين التشريعي والإداري والتنظيمي، ليقوم على نظام مالي وقضائي حديث ومتوافق مع أفضل المعايير الدولية. لم تُقدم الوكالة تفاصيل إضافية حول الهيكل الدقيق للمركز أو الجدول الزمني لإطلاقه، ولكنها أكدت على الأهمية التي توليها الحكومة لهذا المشروع.
الاستثمار الأجنبي في سلطنة عُمان
تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها سلطنة عُمان لتنويع اقتصادها وتقليل اعتماده على النفط. وقد شهدت السلطنة نموًا ملحوظًا في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الأشهر الأخيرة، حيث بلغ 30.3 مليار ريال عُماني (حوالي 48.4 مليار دولار أمريكي) حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025. ويمثل ذلك زيادة قدرها 71% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، وفقًا لتصريحات وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، في بداية العام الحالي.
ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، منها تسهيل إجراءات الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الثقة في الاقتصاد العُماني. بالإضافة إلى ذلك، نفذت الحكومة العُمانية برنامجًا واسعًا للخصخصة يهدف إلى جذب المستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات.
وتشير التقارير إلى أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به سلطنة عُمان، إلى جانب موقعها الاستراتيجي على الطرق التجارية العالمية، يجعلها وجهة جذابة للمستثمرين الأجانب. وتعمل الحكومة على تعزيز هذه الميزات من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتطوير القطاعات غير النفطية، مثل السياحة واللوجستيات والصناعات التحويلية.
وقد تمكنت سلطنة عمان من الحفاظ على استقرار معدلات التضخم، حيث بلغ متوسطها حتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حوالي 0.9%. ويعزى ذلك إلى السياسات المالية والنقدية الحكيمة التي تتبعها الحكومة، فضلاً عن الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد. هذا الاستقرار يعزز بدوره من جاذبية البلاد للمستثمرين.
فيما يتعلق بالموازنة العامة، أقرت سلطنة عمان ميزانية للعام الجديد تتضمن عجزًا مقدرًا بـ 530 مليون ريال عُماني (حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يمثل 1.3% من حجم الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، تتوقع الحكومة تحقيق نمو اقتصادي مطرد في السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات الجديدة وتنويع مصادر الدخل.
وتتوقع البلاد إنفاقًا حكوميًا يتجاوز 19 مليار دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 1.5% مقارنة بالعام الماضي. وقد استندت موازنة عام 2026 إلى فرضية متوسط سعر للنفط يبلغ 60 دولارًا للبرميل. تأمل السلطنة أن يدعم هذا السعر الميزانية ويساهم في تحقيق الاستقرار المالي.
كما تتوقع سلطنة عُمان أن يبلغ حجم الدين العام 23.3 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل حوالي 36% من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى الحكومة إلى إدارة الدين العام بفعالية من خلال تنويع مصادر التمويل وتخفيض تكلفة الاقتراض. التمويل المستدام هو أحد الأهداف الرئيسية للحكومة.
الاستثمارات في البنية التحتية، بما في ذلك الموانئ والمطارات والطرق، تعتبر محورية في خطط سلطنة عمان طويلة الأجل. وتسعى الحكومة أيضًا إلى تطوير القطاع المالي بشكل خاص، لجذب المزيد من الشركات والمؤسسات المالية الدولية. عمليات التحديث القانونية تتماشى مع هذه الجهود الأوسع.
من المتوقع أن يقوم البنك المركزي العُماني بدور رئيسي في تنظيم وتطوير المركز المالي العالمي الجديد. وسيتم التركيز على تسهيل المعاملات المالية عبر الحدود، وتقديم خدمات مالية مبتكرة، وضمان حماية المستثمرين. سيتم الإشراف على هذه العمليات من خلال إطار تنظيمي حديث.
في الختام، يمثل إنشاء مركز عُمان المالي العالمي خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان. من المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول المركز خلال الأشهر القادمة، بما في ذلك الهيكل التنظيمي والجدول الزمني لإطلاقه. يتعين مراقبة تطورات هذا المشروع عن كثب وتقييم تأثيره على الاقتصاد العُماني في المستقبل.