اقتصاد

سويفت: حصة الدولار في المعاملات الدولية ترتفع من جديد

على الرغم من حالة عدم اليقين التي تشوب السياسات الاقتصادية الأمريكية، لا يزال الدولار الأمريكي مهيمناً على التجارة العالمية، وفقاً لتقرير صادر عن بلومبيرغ. يشير التقرير إلى أن حصة الدولار في المعاملات الدولية ارتفعت في ديسمبر الماضي، مما يعكس استمرار قوته في النظام المالي العالمي. هذا يعزز مكانة الدولار كعملة رئيسية في التجارة والاستثمار.

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن خدمة سويفت العالمية للمراسلات المالية وجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك ارتفاع حصة الدولار إلى 50.5% في ديسمبر، مقارنة بـ 46.8% في الشهر السابق. هذه النسبة هي الأعلى منذ عام 2023، عندما تم تعديل منهجية جمع البيانات. وتشير هذه الأرقام إلى مرونة الدولار وقدرته على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والسياسية.

هيمنة الدولار الأمريكي مستمرة في التجارة العالمية

يأتي هذا الارتفاع في استخدام الدولار في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات وتزايداً في المخاوف بشأن السياسات الاقتصادية الأمريكية، خاصةً مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة. ومع ذلك، يرى محللو بنك جيه بي مورغان أن الدولار لا يزال يحتل مكانة مركزية في معاملات صرف العملات الأجنبية والاستخدام الدولي للعملات.

بالإضافة إلى ذلك، فقد واصلت البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطياتها من الذهب في عام 2025، مما يشير إلى تنويع في أصول الاحتياطي، لكن هذا لم يؤثر بشكل كبير على هيمنة الدولار حتى الآن. يعكس هذا التوجه العالمي رغبة في تقليل الاعتماد على عملة واحدة، ولكنه لا يزال في مراحله الأولى.

تستخدم البنوك العالمية نظام سويفت لتسهيل المعاملات المالية عبر الحدود، حيث تم إرسال حوالي 13.4 مليار عملية تجارية عبر هذا النظام في عام 2024، بزيادة عن 11.9 مليار عملية في العام السابق. يعتبر سويفت شريان الحياة للنظام المالي العالمي، وتعتمد عليه البنوك في إجراء المدفوعات وتسوية المعاملات.

مقارنة بحصة العملات الأخرى

فيما يتعلق بالعملات الأخرى، جاء اليورو في المرتبة الثانية بحصة 21.9%، يليه الجنيه الإسترليني بنسبة 6.7%. كما احتلت العملات الأخرى مراكز متأخرة، حيث بلغت حصة الدولار الكندي 3.4%، والين الياباني 3.4%، واليوان الصيني 2.7%، بينما شكلت بقية العملات الأخرى 11.3%. هذه الأرقام تؤكد الفجوة الكبيرة بين الدولار والعملات الأخرى من حيث الاستخدام العالمي.

من المهم الإشارة إلى أن بيانات سويفت لا تشمل كامل حجم أسواق العملات العالمية، والتي تقدر بنحو 9.5 تريليون دولار يومياً. فقد استبعد النظام بعض البنوك الروسية الكبرى في عام 2022، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، مما أثر على دقة البيانات. ومع ذلك، فإن الأرقام المتاحة تشير بوضوح إلى استمرار قوة الدولار.

على الرغم من ارتفاع حصة الدولار في المعاملات الدولية، فقد انخفض مؤشر بلومبيرغ لقيمة الدولار بأكثر من 7% خلال العام الماضي. يعكس هذا الانخفاض الضغوط التي تواجه الدولار بسبب التغيرات في السياسات الاقتصادية الأمريكية وتزايد المنافسة من العملات الأخرى. ومع ذلك، لا يزال الدولار هو العملة الأكثر استخداماً في التجارة والتمويل الدوليين.

من المتوقع أن يستمر الدولار في لعب دور مهيمن في الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب، على الرغم من التحديات التي تواجهه. ومع ذلك، يجب مراقبة تطورات السياسات الاقتصادية الأمريكية وتزايد استخدام العملات الرقمية والبديلة، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل على مكانة الدولار على المدى الطويل. سيظل البنك المركزي الأمريكي وسويفت تحت المراقبة لتقييم أي تغييرات في ديناميكيات السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى