اخبار

قيادي بالحراك الجنوبي يرفض إعلان “الانتقالي” ويحذر من تداعيات خطيرة

رفض هاني اليزيدي، الرئيس المشترك للتحالف الوطني الجنوبي في اليمن، الإعلان الدستوري الصادر مؤخرًا عن المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا إياه خطوة أحادية الجانب. وأثار هذا الرفض تساؤلات حول مستقبل الوضع السياسي في الجنوب اليمني ومسار المفاوضات الجارية، خاصةً في ظل التوترات المتصاعدة في مناطق مختلفة.

وحذر اليزيدي، في تصريحات نقلتها قناة الجزيرة، من أن هذا الإعلان قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية في الجنوب ويُعيق الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار. وأشار بشكل خاص إلى التطورات في محافظة حضرموت، التي تتمتع بخصوصية سياسية واجتماعية، وأنها تتطلب حوارًا أوسع وتوافقًا بين مختلف الأطراف الفاعلة. وشدد على أهمية إيجاد حلول سياسية شاملة بدلاً من فرض القرارات من جانب واحد.

الوضع السياسي في الجنوب اليمني وتداعياته المحتملة

أكد اليزيدي أن الإعلان الدستوري صدر دون تشاور مع مكونات جنوبية أخرى، بما في ذلك ممثلين عن حضرموت، مما يعكس غياب التمثيل الحقيقي للتنوع السياسي والاجتماعي في المنطقة. واعتبر ذلك بمثابة إقصاء لمكونات رئيسية كانت تعاني بالفعل من ممارسات سابقة يعزوها للمجلس الانتقالي الجنوبي. ويتوقع أن يُصدر عدد من القوى السياسية الجنوبية، بالإضافة إلى قيادات في المقاومة، بيانات رفض للإعلان في الأيام القادمة.

وأبدى اليزيدي استياءه من عدم اتخاذ المجلس الانتقالي الجنوبي خطوات ملموسة لتهدئة الأوضاع في حضرموت، من خلال فتح قنوات للحوار والتواصل مع جميع الأطراف المعنية. ويرى أن استمرار التوتر في حضرموت يخدم مصالح خارجية ولا يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب الجنوبي، بل يشوّه مسار الحراك الشعبي الذي بدأ من خلال المبادرات الميدانية.

وأشار إلى أن الإعلان الدستوري قد يحمل في طياته تداعيات سلبية على المدى الطويل، خاصة إذا فشل المجلس الانتقالي في ترجمة بنوده إلى واقع عملي وملموس. وحذر من أن استمرار الرفض الشعبي قد يدفع المجلس نفسه إلى إعادة النظر في قراره، والنظر في إمكانية إجراء تعديلات تلبي تطلعات جميع المكونات الجنوبية.

اعتقالات وتوترات أمنية

وفي سياق متصل، كشف اليزيدي عن تعرض العديد من المكونات السياسية المعارضة للاعتقالات والتهديدات من قبل قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. وأوضح أن هذه المكونات كانت تمارس أنشطتها بشكل سلمي في مدينة عدن، قبل أن تضطر إلى الانسحاب بسبب الضغوط الأمنية المتزايدة. هذه التطورات تزيد من تعقيد الوضع السياسي في الجنوب اليمني وتثير مخاوف بشأن حرية التعبير والمشاركة السياسية.

واعتبر اليزيدي أن هذه الممارسات الأمنية قد أضعفت من رصيد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتوقع اتساع دائرة المعارضة الشعبية والسياسية ضده في المستقبل القريب. وأشار إلى أن الدعم الذي يحظى به المجلس حاليًا قد يكون مؤقتًا ويعتمد بشكل كبير على قدرته على الحفاظ على السيطرة الميدانية، في حين أن محاولات التأثير على الرأي العام من خلال إبراز الاتفاقات الإقليمية (مثل تلك المتعلقة بحضرموت والمهرة) لم تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة.

التحديات الإقليمية والإنسانية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب اليزيدي عن أسفه للانقسام الذي تشهده مواقف أطراف التحالف العربي، خاصة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة. وحذر من أن استمرار هذا التباين قد يُعيد اليمن إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار التي كانت عليها قبل التدخل العسكري. وينظر إلى الوحدة داخل التحالف على أنها ضرورية لتحقيق السلام ودعم جهود التنمية في اليمن.

أشار اليزيدي إلى أن الفترة التي سبقت التوترات الأخيرة شهدت تحسنًا نسبيًا في الأداء الحكومي، بما في ذلك جهود ضبط الإنفاق العام وتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، يرى أن هذه المكاسب قد تراجعت بشكل ملحوظ بسبب تصاعد الأزمة السياسية والأمنية.

وأكد اليزيدي على خطورة التداعيات الإنسانية والخدمية المحتملة، في ظل التدهور المستمر في الخدمات الأساسية وشح الغاز والكهرباء. ويتوقع أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار الحصار الجوي والبحري المفروض على اليمن، مما قد يدفع البلاد إلى حافة الهاوية ويُزيد من انتشار الفقر والجوع. كما حذر من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

من المتوقع أن يعقد المجلس الانتقالي الجنوبي اجتماعًا خلال الأسبوع القادم لمناقشة ردود الأفعال على الإعلان الدستوري وتقييم تأثيره على الوضع السياسي في الجنوب اليمني. وستراقب الأطراف اليمنية والدولية عن كثب تطورات هذا الاجتماع وما إذا كان سيؤدي إلى تغييرات في موقف المجلس أو إلى مبادرات جديدة للحوار والتفاوض. يبقى المستقبل السياسي لجنوب اليمن غير واضحًا، ويتوقف على قدرة الأطراف المختلفة على إيجاد حلول سياسية شاملة تلبي تطلعات جميع المكونات الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى