صحة وجمال

الشوفان لمدّة 48 ساعة.. دراسة تظهر انخفاضًا في الكوليسترول الضار

أظهرت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي قصير المدى يعتمد بشكل أساسي على الشوفان، مع تقليل السعرات الحرارية، يمكن أن يساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الأيض. وتشير النتائج إلى أن هذا التحسن قد يستمر لعدة أسابيع بعد انتهاء الحمية الغذائية، مما يفتح الباب أمام استكشاف طرق جديدة للوقاية من أمراض القلب والسكري من خلال التغذية.

نشرت جامعة بون الألمانية نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Communications في 28 يناير 2026. وقد أجريت الأبحاث على مجموعة من البالغين المصابين بمتلازمة الأيض، وهي حالة صحية تزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

تأثير الشوفان على مستويات الكوليسترول الضار

خلصت الدراسة إلى أن المشاركين الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا يعتمد بشكل كبير على الشوفان لمدة 48 ساعة، جنبًا إلى جنب مع تقليل السعرات الحرارية، شهدوا انخفاضًا بنسبة 10٪ في مستويات الكوليسترول الضار (LDL). يُعتقد أن هذا التأثير الإيجابي مرتبط بتغييرات في بكتيريا الأمعاء، وهي منطقة تركّز عليها الأبحاث الحديثة في مجال الصحة.

آلية عمل الشوفان

تشير الدراسة إلى أن الشوفان يعزز نمو أنواع معينة من البكتيريا المفيدة في الأمعاء. تنتج هذه البكتيريا مركبات فينولية، مثل حمض الفيروليك، وهي معروفة بقدرتها على تنظيم مستويات الكوليسترول. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد بعض الكائنات الدقيقة في التخلص من الأحماض الأمينية التي يعتقد أنها تساهم في مقاومة الأنسولين.

من المهم ملاحظة أن الدراسة لم تشمل مرضى السكري بشكل مباشر، بل ركزت على الأفراد الذين يعانون من متلازمة الأيض، وهي حالة تسبق غالبًا الإصابة بالسكري. وهذا يعني أن النتائج قد لا تكون قابلة للتعميم مباشرة على مرضى السكري، وستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت نفس الفوائد ستُلاحظ في هذه المجموعة.

وقد لفتت ماري-كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون، الانتباه إلى أن فعالية العلاج الغذائي بالشوفان قد طغى عليها في العقود الأخيرة بظهور الأدوية الفعالة لعلاج السكري. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة تسلط الضوء على إمكانية إعادة النظر في هذه الأنظمة الغذائية كجزء من استراتيجية وقائية شاملة.

في سياق الدراسة، تم تزويد المشاركين بدقيق الشوفان المطبوخ بالماء ثلاث مرات يوميًا، مع السماح بإضافات محدودة من الفاكهة أو الخضروات. تم تخفيض إجمالي السعرات الحرارية إلى حوالي نصف الكمية المعتادة. في المقابل، اتبعت مجموعة ضابطة نظامًا غذائيًا منخفض السعرات الحرارية ولكنه لم يشمل الشوفان.

على الرغم من أن كلا المجموعتين أظهرتا بعض التحسينات في الصحة، إلا أن الفوائد كانت أكثر وضوحًا في المجموعة التي تناولت الشوفان. كما أفاد المشاركون في هذه المجموعة بخسارة متوسط ​​كيلوغرامين من الوزن وتحسن طفيف في ضغط الدم. وكان هذا الانخفاض في الكوليسترول الضار ملحوظًا لصلته الوثيقة بخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

تترافق متلازمة الأيض مع عوامل خطر أخرى لأمراض القلب، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر والدهون غير الطبيعية في الدم. وتستهدف العلاجات الحالية لهذه المتلازمة عادةً معالجة كل عامل خطر على حدة. إلا أن الدراسة الحالية تقدم منظورًا جديدًا من خلال اقتراح أن التغييرات في بكتيريا الأمعاء الناتجة عن تناول الشوفان قد يكون لها تأثير إيجابي على عدة عوامل خطر في وقت واحد.

من الجدير بالذكر أن تأثير الشوفان كان أقوى عند تناوله بكميات كبيرة لفترة قصيرة مع تقليل السعرات الحرارية، مقارنةً بتناوله بكميات معتدلة على مدى فترة أطول. وهذا يشير إلى أن استراتيجية الحمية الغذائية الدورية قد تكون أكثر فعالية من الاستهلاك المنتظم للشوفان بكميات صغيرة.

يخطط فريق البحث لمواصلة دراسة آليات عمل الشوفان على صحة الأمعاء وتنظيم الكوليسترول. كما يهدفون إلى إجراء تجارب سريرية أكبر لتأكيد هذه النتائج وتقييم إمكانية تطبيقها على نطاق أوسع من السكان. تتوقع الجامعة نشر نتائج إضافية حول الكوليسترول خلال الربع الثالث من عام 2026، مع التركيز على دور الميكروبيوم في الاستجابة لهذه الحمية. وستكون هناك أيضًا دراسات مستقبلية تركز على تأثير الألياف الغذائية و صحة القلب بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى