تكنولوجيا

مرضى السكتات الدماغية يستعيدون قدرتهم على الحديث بفضل هذا الابتكار

نجح فريق بحثي في جامعة كامبريدج البريطانية في تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى استعادة القدرة على الكلام لدى المصابين بـالسكتات الدماغية. تعتمد التقنية على سوار ذكي مزود بالذكاء الاصطناعي يلتقط إشارات الدماغ المتعلقة بالكلام ويحولها إلى صوت مسموع، مما يوفر بديلاً غير جراحي للطرق التقليدية. وقد أُطلق على الجهاز الجديد اسم “ري فويس” (Revoice).

استعادة الكلام بعد السكتة الدماغية: كيف يعمل “ري فويس”؟

تعتبر السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية لفقدان القدرة على الكلام، أو ما يعرف بعسر التلفظ. تؤثر هذه الحالة على ملايين الأشخاص حول العالم، وتقلل بشكل كبير من جودة حياتهم. يهدف “ري فويس” إلى معالجة هذه المشكلة من خلال استغلال الإشارات العصبية المتبقية.

يعمل الجهاز عن طريق التقاط حركات العضلات الدقيقة في الرقبة والحنجرة، والتي تحدث عادةً أثناء محاولة الكلام. يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه الحركات وترجمتها إلى كلمات وجمل، مع مراعاة نبرة الصوت والمشاعر المرتبطة بها. هذا يضمن أن الصوت الناتج ليس مجرد كلام آلي، بل يحمل طابعاً شخصياً.

نتائج التجارب الأولية

أجريت تجارب أولية على خمسة مرضى يعانون من عسر التلفظ الناتج عن السكتات الدماغية. أظهرت النتائج نسبة نجاح تتجاوز 95% في التعرف على الكلمات و97% في فهم الجمل. هذه النتائج الواعدة تشير إلى إمكانية استخدام الجهاز على نطاق واسع في المستقبل.

أوضح لويجي أوتشيبينتي، أحد أعضاء الفريق البحثي من قسم الهندسة بجامعة كامبريدج، أن الجهاز يساعد كل من المريض والمعالج على تطوير خطة علاجية أكثر فعالية. وأضاف أن “ري فويس” يتيح للمرضى التواصل بشكل أفضل، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويحسن تفاعلهم مع الآخرين.

تأثير التقنية على جودة الحياة

لا تقتصر فوائد هذه التقنية على المرضى الذين يعانون من السكتات الدماغية فحسب، بل يمكن أن تمتد لتشمل المصابين بأمراض عصبية أخرى مثل مرض باركنسون ومرض العصبون الحركي. هذه الأمراض غالباً ما تؤدي إلى صعوبات في الكلام والبلع، مما يجعل التواصل أمراً صعباً للغاية.

رحبت جولييت بوفيري، الرئيسة التنفيذية لجمعية السكتة الدماغية في المملكة المتحدة، بهذا الابتكار الجديد. وأشارت إلى أن أكثر من 1.3 مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من آثار السكتة الدماغية، وأن هذا الجهاز يمكن أن يكون له تأثير كبير على حياتهم، من خلال تحسين قدرتهم على التواصل واستعادة استقلاليتهم. كما أكدت على أهمية البحث المستمر في هذا المجال، لاستكشاف طرق جديدة لدعم الناجين من السكتة الدماغية.

بالإضافة إلى ذلك، يتميز السوار بتصميمه المريح والأنيق، مما يجعله سهل الاستخدام وغير مزعج للمرضى. المادة المستخدمة ناعمة ومرنة، مما يضمن التقاطاً دقيقاً لإشارات العضلات. هذا الجانب مهم بشكل خاص للمرضى الذين قد يعانون من حساسية الجلد أو صعوبة في ارتداء الأجهزة الطبية.

التحديات والخطوات المستقبلية في مجال علاج عسر التلفظ

على الرغم من النتائج الإيجابية، لا يزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها قبل اعتماد هذه التقنية بشكل كامل. يتضمن ذلك تحسين دقة الجهاز في البيئات الصاخبة، وتوسيع نطاق الكلمات والجمل التي يمكنه التعرف عليها. كما يجب إجراء المزيد من الدراسات لتقييم فعالية الجهاز على المدى الطويل.

يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق دراسته لتشمل عدداً أكبر من المرضى، وإجراء تعديلات على الجهاز بناءً على ملاحظاتهم. يهدف الفريق إلى إثراء التجربة الفعلية للنموذج وتحسين أدائه. من المتوقع أن يستغرق هذا الأمر ما لا يقل عن عامين قبل أن يكون الجهاز متاحاً للاستخدام السريري الواسع النطاق. سيراقب الخبراء عن كثب التقدم المحرز في هذا المجال، بالإضافة إلى التطورات في تقنيات علاج عسر التلفظ الأخرى.

تعتبر هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحسين حياة المرضى الذين يعانون من صعوبات في الكلام. من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي والمستشعرات المتقدمة، يمكن لـ “ري فويس” أن يوفر لهم وسيلة جديدة للتواصل والتعبير عن أنفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى