عُمان تقر موازنة 2026 بعجز قيمته 1.3 مليار دولار

أعلنت سلطنة عمان عن موازنة 2026 العامة، والتي تشير إلى استمرار جهود التنويع الاقتصادي مع توقع وجود عجز محدود. وتأتي هذه الموازنة في ظل تحسن الأداء الاقتصادي للسلطنة، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والاستثمارات الأجنبية المباشرة. تعتبر هذه الموازنة مؤشرًا على استقرار الأوضاع المالية للسلطنة وتوجهها نحو تحقيق التنمية المستدامة.
ووفقًا لوكالة الأنباء العمانية، من المتوقع أن تصل النفقات العامة إلى أكثر من 19 مليار دولار أمريكي، بزيادة طفيفة قدرها 1.5% عن العام السابق. بينما تقدر الإيرادات بحوالي 18.3 مليار دولار، مما يعكس نموًا بنسبة 2.4%. يُقدر العجز في الموازنة بـ 530 مليون ريال عماني، أي ما يعادل 1.3 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
نتائج 2025 والموازنة العامة
أظهرت البيانات الاقتصادية للسلطنة نموًا ملحوظًا في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 62.7 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2025، مقارنة بـ 55.2 مليار دولار في نهاية عام 2021. يمثل هذا نموًا بنسبة 14%، مما يعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي التي تبنتها السلطنة. ويرجع هذا النمو أيضًا إلى ارتفاع أسعار النفط، التي ساهمت في زيادة الإيرادات الحكومية.
أداء القطاعات الاقتصادية
أشار وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، إلى أن قطاعات غير النفطية شهدت نموًا ملحوظًا، مما يعزز من استدامة الاقتصاد العماني. وتشمل هذه القطاعات السياحة، والصناعة، والخدمات اللوجستية. وقد ساهمت هذه القطاعات في خلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخل القومي.
بالإضافة إلى ذلك، حافظت السلطنة على استقرار معدلات التضخم، حيث بلغ متوسط التضخم حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حوالي 0.9%. يعزى هذا الاستقرار إلى السياسات الحكومية الداعمة، مثل دعم أسعار المنتجات النفطية والكهرباء والمياه، بالإضافة إلى دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية.
وقد شهد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان نموًا كبيرًا، حيث بلغ 30.3 مليار ريال عماني (48.4 مليار دولار أمريكي) في الربع الثالث من عام 2025، بزيادة قدرها 71% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021. يعكس هذا النمو الثقة المتزايدة في الاقتصاد العماني والبيئة الاستثمارية الجاذبة التي توفرها السلطنة.
وتتوقع السلطنة أن يبلغ حجم الدين العام حوالي 23.3 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل حوالي 36% من الناتج المحلي الإجمالي. تعتبر هذه النسبة ضمن الحدود الآمنة، وتؤكد على قدرة السلطنة على إدارة ديونها بفعالية.
تعتمد الموازنة العامة على متوسط سعر للنفط يبلغ 60 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس تقديرًا حذرًا لأسعار النفط في الأسواق العالمية. ومع ذلك، فإن السلطنة مستعدة للتعامل مع أي تقلبات في أسعار النفط من خلال خطط الطوارئ والاحتياطيات المالية.
من المتوقع أن تستمر الحكومة العمانية في تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، بهدف تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. كما ستواصل الحكومة جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
في الختام، تعكس موازنة 2026 التزام سلطنة عمان بتحقيق الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية المستدامة. وستراقب الأسواق عن كثب أداء الاقتصاد العماني في العام المقبل، وتقييم تأثير هذه الموازنة على النمو والازدهار. من المهم متابعة تطورات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على الإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى تقييم فعالية خطط التنويع الاقتصادي في تحقيق أهدافها المنشودة.