اقتصاد

النفط يتجه نحو أكبر خسارة سنوية له منذ 2020 فماذا عن 2026؟

يتجه سعر النفط نحو تسجيل أكبر خسارة سنوية له منذ بداية جائحة كورونا في عام 2020، مع استقرار سعر خام برنت فوق 61 دولارًا للبرميل اليوم الأربعاء، وانخفاض الأسعار بنسبة 18% هذا العام. ويأتي هذا الانخفاض في ظل هيمنة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الإمدادات العالمية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار النفط في عام 2026.

تتأثر أسواق النفط حاليًا بفائض في المعروض، وهو ما يتوقع أن يستمر ويتفاقم في العام المقبل. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية والحكومة الأمريكية إلى أن الإنتاج سيتجاوز الاستهلاك بأكثر من مليوني برميل يوميًا في عام 2025، مما يضع ضغوطًا هبوطية على الأسعار. هذا الفائض يأتي في وقت يشهد فيه الإنتاج العالمي ارتفاعًا ملحوظًا من مصادر متعددة.

توقعات أسعار النفط في 2026

أحدث تحالف أوبك بلس اضطرابًا في الأسواق مطلع هذا العام بتراجعه عن سياسة دعم الأسعار وزيادة الإنتاج، بهدف استعادة حصته السوقية. بالتزامن مع ذلك، عززت دول مثل البرازيل وغيانا إمداداتها، بينما ضخت الولايات المتحدة مستويات قياسية من النفط. ومن المتوقع أن تؤجل المنظمة رفع الإنتاج خلال محادثات نهاية هذا الأسبوع، في محاولة لاحتواء الضغوط على الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، ساهم انخفاض أسعار النفط الخام في تخفيف الضغوط التضخمية، مما ساعد البنوك المركزية في مساعيها لكبح جماح ارتفاع الأسعار. وقد خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة 3 مرات في عام 2025، مع إشارة معظم المسؤولين إلى إمكانية المزيد من التخفيضات. ومع ذلك، يهدد هذا الوضع أيضًا بإعادة تشكيل ميزانيات الدول والشركات النفطية الكبرى.

العوامل المؤثرة في السوق

ينصب تركيز المتداولين حاليًا على عدة عوامل رئيسية، وفقًا لبلومبيرغ. أولاً، اجتماع أوبك بلس في نهاية الأسبوع، والذي من المتوقع أن يناقش مستويات الإنتاج المستقبلية. ثانيًا، تقرير سلبي عن قطاع النفط الأميركي، والذي قد يشير إلى تباطؤ النمو في هذا القطاع. وثالثًا، سياسات الرئيس دونالد ترامب تجاه كبار المنتجين (روسيا وإيران وفنزويلا)، والتي قد تؤثر على الإمدادات العالمية.

وتشير التحليلات إلى أن التخزين في الصين لعب دورًا في استقرار الأسعار، حيث استوعب معظم الفائض في المعروض خلال فصل الصيف. في المقابل، ظلت المنشآت الغربية شبه خالية، مما يشير إلى أن الطلب لا يزال قويًا نسبيًا. كما أن زيادة إنتاج أنواع النفط الغازية في الولايات المتحدة لم يكن لها تأثير كبير على أسعار النفط الخام.

توقعات المحللين

نقلت بلومبيرغ عن المحللة في شركة كوتاك للأوراق المالية كاينات تشاينوالا قولها إن من المتوقع أن يستمر فائض المعروض في سوق النفط حتى عام 2026، مع وتيرة إنتاج قوية من خارج أوبك، وتحديدًا من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا والأرجنتين. ورجحت أن تبقى الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 50 و70 دولارًا، مع استمرار دعم المخاطر المتعلقة بالإمدادات الفنزويلية أو الروسية.

من جهته، نقلت رويترز عن محلل السلع الأولية في “بي إن بي باريب” جيسون ينغ قوله إن خام برنت سينخفض على الأرجح إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026 قبل أن يتعافى إلى 60 بقية العام، مرجحًا أن يعود نمو المعروض إلى طبيعته بينما يظل الطلب ثابتًا. وأضاف: “نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأميركي تمكنوا من التحوط بمستويات مرتفعة.. لذا فإن المعروض من منتجي النفط الصخري لن يكون.. شديد التأثر بتحركات الأسعار”.

الجغرافيا السياسية ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار النفط في العام المقبل. الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى التوترات المحتملة مع إيران، قد تؤثر بشكل كبير على الإمدادات العالمية. كما أن سياسات الولايات المتحدة تجاه فنزويلا قد تؤدي إلى تغييرات في إنتاج النفط في تلك الدولة.

في الختام، من المتوقع أن تشهد أسواق النفط استمرار التقلبات في عام 2026، مع استمرار الضغوط الهبوطية على الأسعار بسبب فائض المعروض. سيكون اجتماع أوبك بلس القادم، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية، من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الأسعار في الأشهر المقبلة. يجب على المستثمرين والمحللين مراقبة هذه التطورات عن كثب لتقييم المخاطر والفرص في سوق النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى