صحة وجمال

اختبار دم حديث يساعد على تقييم فاعلية العلاج الكيميائي لمرضى سرطان الدماغ

طوّر فريق بحثي دولي اختبار دم جديدًا واعدًا يمكنه تقييم فعالية العلاج الكيميائي لمرضى ورم الدماغ، وتحديدًا أولئك الذين يعانون من الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma) العدواني. يعتمد هذا الاختبار على تحليل الجزيئات الصغيرة التي تطلقها الخلايا السرطانية في مجرى الدم، مما يوفر طريقة أسرع وأكثر دقة لمراقبة استجابة المرضى للعلاج.

اختبار دم ثوري لتقييم علاج ورم الدماغ

أعلن باحثون من نورث وسترن ميديسن وجامعة ميشيغان عن تطوير شريحة تشخيصية مبتكرة باسم GlioExoChip. هذه الشريحة قادرة على التقاط الحويصلات والجزيئات خارج الخلوية (EVPs) التي تفرزها الخلايا السرطانية في الدم.

أظهرت الدراسات أن تركيز هذه الجزيئات يزداد بشكل ملحوظ عندما يستجيب الورم للعلاج الكيميائي ويبدأ في التحلل. هذا الارتفاع يوفر مؤشرًا حيويًا للأطباء حول مدى فعالية الدواء المستخدم.

كيف يعمل الاختبار الجديد؟

وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، يتيح الاختبار تقييم الاستجابة للعلاج بعد جرعة واحدة فقط، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في طريقة مراقبة المرضى. تقليديًا، كان الأطباء ينتظرون شهورًا لتقييم فعالية العلاج من خلال فحوصات التصوير.

يعتمد الاختبار أيضًا على تقنية سابقة استخدمت جهاز SonoCloud-9 لفتح الحاجز الدموي الدماغي مؤقتًا، مما يسمح بدخول دواء باكليتاكسيل إلى الورم. أظهر التحليل أن فتح الحاجز لا يسهل وصول الدواء فحسب، بل يسمح أيضًا بتسرب محتوى الورم إلى الدم، مما يجعله قابلاً للتحليل.

الورم الأرومي الدبقي: تحدٍ علاجي كبير

الورم الأرومي الدبقي هو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ فتكًا، حيث أن معدلات البقاء على قيد الحياة منخفضة للغاية. يعيش معظم المرضى المصابين بهذا النوع من الورم لمدة عامين فقط، ولا يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 10%، وفقًا للإحصائيات الطبية.

تعتبر الجراحة خيارًا علاجيًا، ولكن غالبًا ما يكون من الصعب إزالة الورم بالكامل بسبب طبيعته المتداخلة مع الأنسجة الدماغية السليمة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الحاجز الدموي الدماغي تحديًا كبيرًا، حيث يمنع العديد من الأدوية الكيميائية من الوصول إلى الخلايا السرطانية في الدماغ.

يقول آدم سوناباند، جرّاح الأعصاب المشارك في الدراسة: “هذا الاختبار يمكن أن يمنع المرضى من التعرض لعلاجات طويلة وغير فعالة، مما يقلل من الآثار الجانبية المحتملة.”

أهمية الحويصلات خارج الخلوية في التشخيص

أوضحت سونيثا ناغراث، أستاذة الهندسة الكيميائية بجامعة ميشيغان، أن الحويصلات خارج الخلوية تحمل معلومات وراثية وبروتينات فريدة للخلايا السرطانية. هذه الجزيئات الدقيقة يمكن أن توفر رؤى قيمة حول تطور المرض والاستجابة للعلاج.

وأضافت طالبة الدكتوراه المشاركة في البحث أن هذه الحويصلات تلعب دورًا في التواصل بين الخلايا، ويمكن استخدامها لتتبع تقدم المرض. إن القدرة على مراقبة الاستجابة للعلاج بسرعة ودقة تمثل تقدمًا كبيرًا في مجال الأورام.

تعتبر هذه التقنية بمثابة خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر فعالية وشخصية لمرضى سرطان الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، قد تفتح الباب أمام استخدام مماثل لهذه التقنية في مراقبة علاجات أنواع أخرى من السرطان.

يخطط الفريق البحثي حاليًا لتوسيع نطاق التجارب لتشمل علاجات أخرى للورم الأرومي الدبقي. كما يستكشفون إمكانية تطبيق هذه التقنية على أنواع مختلفة من السرطان. من المتوقع أن تستغرق هذه الدراسات الإضافية ما لا يقل عن عامين قبل الحصول على نتائج نهائية. وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذه التجارب لتقييم الإمكانات الكاملة لهذا الاختبار الجديد في تحسين رعاية مرضى السرطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى