بنك إسرائيل يحذر من تصاعد الدين وصعود الشيكل يرهق المصدرين

يتزايد القلق بشأن الاقتصاد الإسرائيلي مع صدور تحذيرات متلاحقة من مسؤولين حكوميين وبنكيين حول تأثير قوة الشيكل على الصادرات والاستقرار المالي العام. وتشير المؤشرات إلى أن قوة العملة، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود، تضع ضغوطًا متزايدة على قطاعات رئيسية في الاقتصاد، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا المسار.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الشيكل ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الدولار، حيث بلغ 3.0854 مقابل الدولار الواحد، وهو أقوى مستوى له منذ عام 1996. هذا الارتفاع يؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للمنتجات الإسرائيلية في الأسواق العالمية، ويقلل من إيرادات الشركات المصدرة.
محافظ بنك إسرائيل يحذر من تداعيات قوة الشيكل
أكد محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، أمام لجنة المالية في الكنيست، أن معالجة آثار قوة الشيكل على المصدرين هي مسؤولية الحكومة وليس البنك المركزي. وأوضح أن البنك يراقب سعر الصرف بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار، وأن أي تدخل نقدي يجب أن يتم من خلال سياسات مالية أو دعم مباشر للقطاعات المتضررة.
وأضاف يارون أن تبني مقترح رئيس الحكومة بزيادة ميزانية الأمن بمقدار 300 مليار شيكل سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80%، مقارنة بـ 68.6% في بداية العام. وهذا الارتفاع في الدين العام يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد الإسرائيلي.
تأثير قوة الشيكل على قطاع الصناعة
وحذر اتحاد الصناعيين الإسرائيليين من أن استمرار قوة الشيكل يشكل تهديدًا حقيقيًا للصادرات والنمو الاقتصادي. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج بالشيكل، بالتزامن مع تراجع الدولار، يخلق وضعًا صعبًا للشركات المصدرة، مما يقلل من أرباحها ويضعف قدرتها على المنافسة.
وتقدر خسائر قطاع الصناعة بسبب قوة الشيكل بنحو 30 مليار شيكل سنويًا، بالإضافة إلى انخفاض إيرادات ضريبة الشركات بنحو 2.4 مليار شيكل سنويًا. هذه الخسائر قد تؤدي إلى تسريح العمال وتقليل الاستثمارات في القطاع.
تحديات اقتصادية متزايدة تواجه إسرائيل
بالإضافة إلى قوة الشيكل، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي تحديات أخرى، مثل ارتفاع معدلات التضخم، وعدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط على الموازنة العامة. وتتطلب هذه التحديات اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشاكل الهيكلية وتعزيز النمو المستدام.
ويرى خبراء الاقتصاد أن قوة الشيكل، على الرغم من أنها قد تساهم في كبح التضخم، إلا أنها تأتي بتكلفة باهظة على قطاع التصدير. ويؤكدون على أهمية إيجاد توازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للاقتصاد.
وفي سياق متصل، تشير بعض التقارير إلى أن قوة الشيكل قد تؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إسرائيل، حيث تصبح تكلفة الإنتاج أعلى بالنسبة للشركات الأجنبية. وهذا قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
ردود فعل على التحذيرات
على الرغم من التحذيرات المتزايدة، يبدو بنك إسرائيل غير مستعجل للتدخل في سوق العملات. وقال يارون إن قوة الشيكل تعكس مرونة الاقتصاد، وأن البنك المركزي يراقب الوضع عن كثب.
ومع ذلك، يطالب اتحاد الصناعيين الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لدعم المصدرين، مثل تقديم حوافز ضريبية أو توفير قروض ميسرة. كما يدعو الاتحاد إلى زيادة الإنتاجية وتحسين البنية التحتية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
من المتوقع أن تستمر مناقشات حول مستقبل السياسة النقدية والمالية في إسرائيل خلال الأسابيع القادمة. وستركز هذه المناقشات على كيفية التعامل مع قوة الشيكل، وكيفية تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. وستكون قرارات الحكومة وبنك إسرائيل حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الإسرائيلي في المستقبل القريب.