اقتصاد

النيجر: نرفض اتهامات فرنسا واليورانيوم يقع تحت سيادة الدولة

رفض النظام العسكري الحاكم في النيجر بشدة الاتهامات الفرنسية الموجهة إليه بسرقة شحنة من اليورانيوم من موقع تعديني كانت تديره سابقًا شركة أورانو الفرنسية. وتأتي هذه الرفض في ظل توترات متزايدة بين البلدين بشأن الموارد الطبيعية، وعلى رأسها اليورانيوم، وسيطرة النيجر على ثرواتها. وتعتبر هذه القضية اختبارًا للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين النيجر وفرنسا.

وأكد المجلس العسكري أن الموارد المعدنية، بما في ذلك اليورانيوم، تخضع للسيادة الوطنية للنيجر. وكان النظام قد أعلن في يونيو الماضي عن تأميم شركة “سومير” التابعة لأورانو، مع التعبير عن رغبته في طرح إنتاجها من منجم أرليت في السوق الدولية. وتشير هذه الخطوات إلى سعي النيجر لتعزيز سيطرتها على قطاع التعدين وتحقيق أقصى استفادة من موارده الطبيعية.

أزمة اليورانيوم: تفاصيل الاتهامات والردود

بدأت الأزمة بعد إعلان شركة أورانو في نوفمبر الماضي عن مغادرة شحنة يورانيوم من موقع “سومير” الذي تملك فيه حصة أغلبية. وقامت السلطات الفرنسية بفتح تحقيق رسمي في ديسمبر الحالي بتهمة “السرقة المنظمة بهدف خدمة مصالح قوة أجنبية” بعد اختفاء الكمية المذكورة من الموقع. وتعتبر هذه الاتهامات خطيرة، وتلقي بظلالها على مستقبل التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة النووية.

من جانبه، نفى وزير المناجم النيجري، العقيد عثمان أبارشي، بشدة هذه الاتهامات، مؤكدًا أن النيجر ترفض أي مساواة بين ممارسة سيادتها على مواردها الوطنية والسرقة. وأضاف أن “ما يملكه المرء بشكل قانوني لا يمكن أن يُسرق”. فيما تساءل وزير العدل النيجري، أليو داودا، عن الديون المتراكمة على شركة أورانو لصالح النيجر، والتي تقدر بـ 58 مليار فرنك أفريقي، مضيفًا: “بين النيجر وأورانو، من سرق الآخر؟”.

خلفية عن منجم أرليت وأهمية اليورانيوم

يقع منجم أرليت في شمال النيجر، وهو أحد أهم مصادر اليورانيوم في البلاد. ويعتبر اليورانيوم مادة خام استراتيجية تدخل في إنتاج الطاقة النووية، مما يجعله سلعة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة. وتساهم النيجر بنسبة 4.7% من إنتاج اليورانيوم الطبيعي العالمي، وفقًا لإحصائيات وكالة “يوراتوم” لعام 2021، مما يجعلها من بين الموردين الرئيسيين لهذه المادة على مستوى العالم.

تعتمد فرنسا بشكل كبير على اليورانيوم المستورد لتشغيل محطات الطاقة النووية الخاصة بها، حيث يوفر اليورانيوم حوالي 70% من احتياجاتها من الكهرباء. لذلك، فإن أي اضطراب في إمدادات اليورانيوم من النيجر يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة في فرنسا.

توجه النيجر نحو شركاء جدد في قطاع التعدين

لم تخفِ حكومة النيجر رغبتها في تنويع شركائها في قطاع التعدين، خاصة بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليو 2023. وقد أبدت دول مثل إيران وروسيا اهتمامًا باستغلال اليورانيوم النيجري. وفي ديسمبر 2024، أقرت شركة أورانو بفقدانها السيطرة التشغيلية على شركاتها الثلاث في النيجر: سومير، وكوميناك، وإيمورارين.

وقد رفعت شركة أورانو دعاوى تحكيم دولية ضد النيجر، إلا أن النظام العسكري يصر على موقفه ويؤكد حقه في إدارة موارده الطبيعية. وفي سبتمبر الماضي، أعلنت الشركة صدور حكم قضائي لمصلحتها بشأن منجم سومير، يمنع بيع اليورانيوم المنتج من قبل الشركة. ومع ذلك، يبدو أن النيجر عازمة على المضي قدمًا في خططها لتسويق اليورانيوم في السوق الدولية.

ما هي شركة أورانو؟

  • تُعد شركة أورانو، المعروفة سابقًا باسم “نيو أريفا القابضة”، واحدة من أهم المجموعات الصناعية العالمية المتخصصة في دورة الوقود النووي.
  • تملك الدولة الفرنسية حصة الأغلبية في الشركة (90.33%)، مما يجعلها شركة حكومية تخدم مصالح فرنسا.
  • تعمل الشركة كمزود متكامل لحلول الطاقة النووية، وتغطي جميع مراحل دورة إنتاج الوقود النووي.
  • تشمل أنشطة أورانو تعدين اليورانيوم والتحويل والتخصيب وإعادة التدوير وإدارة النفايات، بالإضافة إلى الهندسة النووية والطب النووي.
  • حققت الشركة إيرادات بلغت 5.87 مليار يورو في عام 2024، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين النيجر وفرنسا بشأن قضية اليورانيوم في الأشهر المقبلة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب تطورات هذه القضية، لما لها من تداعيات على أمن الطاقة في فرنسا وعلى مستقبل العلاقات بين البلدين. كما ستكون هناك متابعة لخطوات النيجر في تنويع شركائها في قطاع التعدين، وإمكانية إبرام اتفاقيات جديدة مع دول أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى