تكنولوجيا

“ثورة” ذكاء اصطناعي عربي صممه لاجئان يتمرد على عمالقة وادي السيليكون

في خضم التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف بشأن من يمتلك هذه التكنولوجيا وكيف يتم استخدامها، إضافة إلى التكاليف الخفية التي يتحملها المستخدمون. وفي محاولة لتقديم بديل أخلاقي، ظهرت منصة “ثورة” (Thaura) ككيان يضع خصوصية المستخدم وأخلاقياته في صميم عمله، بعيدًا عن الاعتبارات التجارية البحتة.

تأسست المنصة على يد الأخوين السوريين هاني وسعيد، واللذين اكتسبا خبرة سابقة في قطاع التكنولوجيا الأوروبي. يطرحان “ثورة” كمنصة **ذكاء اصطناعي** مصممة “للناس، لا للشركات ولا للحكومات”، وهي رؤية تتحدى بشكل مباشر نموذج العمل السائد في شركات التكنولوجيا الكبرى.

الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات: رؤية “ثورة” الجديدة

يركز مؤسسا “ثورة” على أهمية بناء تكنولوجيا تحترم حقوق الإنسان وتسخر قدراتها لخدمة الصالح العام. فقد أدركا من خلال عملهما السابق في معالجة قواعد البيانات الصحية الحساسة أن التكنولوجيا ليست مجرد كود، بل هي أداة تؤثر بشكل مباشر في حياة الناس.

ويؤكد هاني وسعيد أن خصوصية البيانات والموثوقية ليست مجرد خيارات إضافية، بل هي شروط أساسية لا يمكن المساس بها في تطوير أي نظام **ذكاء اصطناعي**. ويرى الأخوين أن بعض الشركات تتجاهل هذه الجوانب لصالح تحقيق أرباح سريعة أو خدمة أجندات سياسية، وهو ما يرفضانه بشكل قاطع.

تجربة العمل في أوروبا وتشكيل القيم

إن خلفية الأخوين في سوريا، بالإضافة إلى تجربة العمل في بيئة أوروبية، ساهمت بشكل كبير في تشكيل قيمهما ودفعهما إلى إطلاق “ثورة”. فالنشأة في ظل نظام قمعي أتاحت لهما فهم مخاطر احتكار السلطة وانتهاك الحقوق، بينما العمل في أوروبا منحهما الفرصة لبناء شيء مختلف، قائم على مبادئ الحرية والعدالة.

ويوضح سعيد أن هذه التجربة أكدت لهما أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة قوية للتغيير الإيجابي، ولكن بشرط أن يتم استخدامها بمسؤولية وأن يتم احترام حقوق المستخدمين. فهما يرفضان فكرة أن التكنولوجيا يجب أن تكون محايدة، ويؤمنان بأنها يجب أن تعكس قيم المؤسسين وأن تخدم أهدافًا إنسانية.

رفض التمويل والحفاظ على الاستقلالية

أحد القرارات الحاسمة التي اتخذها مؤسسا “ثورة” هو رفض عروض التمويل من المستثمرين ورأس المال المغامر. فقد أدركا أن قبول هذه العروض قد يُعرض استقلاليتهما وقيمهما للخطر. “لا نريد لأي جهة أن تؤثر في طريقة بناء “ثورة”،” يقول هاني. “هدفنا أن تكون “ثورة” ملكًا للناس، ولا تخضع لأجندة أي مستثمر.”

ورغم أن هذا القرار قد يؤثر سلبًا على سرعة نمو المنصة، إلا أن الأخوين يعتقدان أنه ضروري للحفاظ على رؤيتهما وأخلاقياتهما. فهما يفضلان النمو ببطء وثبات، مع الحفاظ على استقلاليتهما، على النمو السريع على حساب قيمهما.

التحديات المستقبلية والمسار الذي تنتظره “ثورة”

تواجه “ثورة” العديد من التحديات في سعيها لبناء نظام **الذكاء الاصطناعي** أخلاقي ومستقل. أحد هذه التحديات هو كيفية المنافسة مع الشركات الكبرى التي تمتلك موارد هائلة وقدرات تقنية متقدمة. ولكن الأخوين يعتقدان أن لديهما ميزة تنافسية قوية في التزامهما بقيم المستخدمين ورفضهما لسياسات الاستغلال.

ويريان أن المستقبل يحمل في طياته زيادة الوعي بأهمية الخصوصية والأخلاقيات في مجال التكنولوجيا. ويتوقعان أن يزداد الطلب على المنصات التي تحترم حقوق المستخدمين وتقدم خدمات موثوقة وآمنة. وتتجه “ثورة” حاليًا نحو توسيع مجتمعها وتطوير ميزات جديدة، مع التركيز على سهولة الاستخدام والشفافية.

وتستمر “ثورة” في جمع التبرعات من المستخدمين الذين يؤمنون برؤيتها، مما يسمح لها بالاستمرار في تطوير خدماتها دون التنازل عن قيمها. في الأسابيع القليلة القادمة، من المتوقع أن تُطلق “ثورة” نسخة تجريبية جديدة من منصتها، مع التركيز على تحسين أداء النموذج وتوسيع نطاق خدماته. يبقى أن نرى ما إذا كانت “ثورة” ستنجح في تحقيق أهدافها، لكنها بالتأكيد تثير نقاشًا مهمًا حول مستقبل **الذكاء الاصطناعي** ودوره في بناء عالم أكثر عدلاً وإنصافًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى