اقتصاد

ارتفاع نسبة الدين العام في إسرائيل وسط ضغوط الحرب

أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية يوم الأحد عن ارتفاع نسبة الدين العام إلى 68.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بـ 67.7% في العام السابق. يعكس هذا الارتفاع الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي، خاصةً في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها المالية. ويأتي هذا التطور بعد فترة شهدت بالفعل زيادة في الدين العام بسبب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

وأوضحت الوزارة أن الزيادة في الدين العام ترجع بشكل رئيسي إلى الإنفاق الأمني المتزايد الذي فرضته الحرب المستمرة، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لدعم وإعادة بناء المجتمعات المتضررة. هذا الوضع يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات كبيرة في إدارة الموارد المالية وتحقيق التوازن بين الأولويات المختلفة.

تأثير الحرب على الدين العام الإسرائيلي

بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإسرائيلي 61.3% في عام 2023، مما يعني أن الزيادة خلال العامين الماضيين تجاوزت 9%. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالحرب في قطاع غزة والصراعات الحدودية مع حزب الله في لبنان. وتشمل هذه التكاليف الإنفاق العسكري، وتعويضات المتضررين، وتراجع النشاط الاقتصادي في المناطق المتأثرة.

وفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، يشير مركز تاوب لدراسات السياسات الاجتماعية إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يمر بمرحلة حرجة تتطلب حذرًا شديدًا في التعامل مع السياسات المالية. ويؤكد المركز على أهمية مراقبة المؤشرات الاقتصادية عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب تفاقم الأوضاع.

تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة

أشار تقرير مركز تاوب الصادر في ديسمبر الماضي إلى أن الحرب على غزة ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل. ويحذر التقرير من أن استمرار الاحتياجات الدفاعية المتزايدة قد يؤدي إلى تقليص الإنفاق على القطاعات المدنية الحيوية، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، مما قد يخلق حلقة مفرغة من الركود الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة.

ويضيف رئيس المركز، آفي فايس، أن التقرير يسلط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي تواجه إسرائيل في أعقاب عامين من الصراع. ويشدد على ضرورة إيجاد حلول مبتكرة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

تشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تحتاج إلى تمويل إضافي بقيمة 250 مليار شيكل (حوالي 79 مليار دولار أمريكي) على مدى العقد القادم لتغطية النفقات الدفاعية المتوقعة وتعويض الخسائر الناجمة عن الحرب. هذا المبلغ الكبير يمثل عبئًا ثقيلاً على الميزانية العامة ويتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات المالية والاقتصادية.

بالإضافة إلى الدين العام، تواجه إسرائيل تحديات أخرى مثل ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات سعر الصرف. وتتطلب هذه التحديات تنسيقًا وثيقًا بين الحكومة والبنك المركزي لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

ومع ذلك، أكد وزير المالية سموتريتش أن تأثير الحرب على نسبة الدين في تراجع، وأن الحكومة تواصل اتخاذ خطوات مالية تهدف إلى تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. لكن فعالية هذه الخطوات لا تزال غير واضحة في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة.

من المهم ملاحظة أن هذه التطورات تأتي في سياق عالمي يشهد تباطؤًا اقتصاديًا وارتفاعًا في أسعار الفائدة. هذا الوضع يزيد من صعوبة مهمة إدارة الدين العام وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

في الختام، من المتوقع أن تستمر الحكومة الإسرائيلية في مراقبة تطورات الدين العام عن كثب، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة. وستعتمد فعالية هذه الإجراءات على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الأولويات الأمنية والاقتصادية، وعلى تطورات الأوضاع الإقليمية والعالمية. من المقرر أن تعقد وزارة المالية مؤتمرًا صحفيًا في نهاية الربع الأول من عام 2026 لتقديم تقرير مفصل عن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى