مصر توقع اتفاقيات طاقة متجددة بـ1.8 مليار دولار

أعلنت الحكومة المصرية عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات الهامة في مجال الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تتجاوز 1.8 مليار دولار أمريكي. تهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز دور مصر في إنتاج الطاقة النظيفة، وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة الوطني، بالإضافة إلى دعم أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. جاء الإعلان بعد جهود مكثفة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الطاقة.
وتشمل الاتفاقيات الموقعة مشاريع ضخمة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وإنتاج بطاريات تخزين الطاقة. شارك في هذه الاتفاقيات كل من شركة سكاتك النرويجية، وشركة صنجرو الصينية، بالإضافة إلى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتم توقيع الاتفاقيات في القاهرة بحضور كبار المسؤولين الحكوميين.
مشروعات الطاقة المتجددة في مصر: محطة شمسية عملاقة ومصنع بطاريات
يُعتبر المشروع الأول والأكثر طموحًا هو محطة “وادي الطاقة المستدامة – إنرجي فالي” التي تطورها شركة سكاتك في محافظة المنيا. ستكون المحطة من بين الأكبر في أفريقيا، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.7 غيغاوات من الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية الكهروضوئية. بالإضافة إلى ذلك، ستضم المحطة أنظمة تخزين طاقة متطورة باستخدام البطاريات، بسعة إجمالية تبلغ 4 غيغاوات/ساعة، مما يعزز من استقرار الشبكة الكهربائية.
أما المشروع الثاني، الذي تتولاه شركة صنجرو الصينية، فهو إنشاء أول مصنع لتصنيع أنظمة بطاريات تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سيقع المصنع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 50 ألف متر مربع، ويهدف إلى إنتاج 10 غيغاوات/ساعة سنويًا من البطاريات. من المتوقع أن يوفر المصنع حوالي 150 فرصة عمل مباشرة، ويعزز من قدرات التصنيع المحلية في مجال الطاقة الشمسية.
أهمية التكامل بين مشاريع الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة
يُعد ربط إنتاج الطاقة الشمسية بأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستدامة في قطاع الطاقة. تسمح هذه الأنظمة بتخزين الطاقة الفائضة المولدة خلال أوقات الذروة، واستخدامها لاحقًا عندما يكون الطلب مرتفعًا أو عندما تكون الإشعاعات الشمسية منخفضة. سيساهم هذا التكامل في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية.
وفي هذا السياق، أفاد بيان رئاسة مجلس الوزراء أن جزءًا كبيرًا من إنتاج المصنع الجديد سيتم استخدامه لتلبية احتياجات مشروع “إنرجي فالي” في المنيا، مما يضمن التكامل السلس بين عناصر المشروع وزيادة الاعتماد على المنتجات المحلية. وأضاف البيان أن هذا الأمر سيعمل على تعزيز استدامة المشروع وتخفيض التكاليف.
أهداف مصر في مجال الطاقة المتجددة
تأتي هذه المشاريع في إطار استراتيجية مصر الطموحة لزيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني. تهدف الحكومة المصرية إلى رفع هذه الحصة إلى 42% بحلول عام 2030، وذلك من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة. تعتمد هذه الخطة بشكل كبير على جذب الاستثمارات الأجنبية والتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة.
ومع ذلك، أكد مسؤولون حكوميون أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يتطلب توفير الدعم المالي والتقني الدولي، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الاستثمار وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين. كما أن تطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية أمر ضروري لاستيعاب الزيادة المتوقعة في إنتاج الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، تستكشف مصر إمكانات مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. وقد أطلقت الحكومة عددًا من المبادرات والبرامج لتشجيع الاستثمار في هذه المجالات، وتوفير الحوافز للمستثمرين. وتشمل هذه الحوافز إعفاءات ضريبية وتسهيلات في الحصول على الأراضي والتراخيص.
من المتوقع أن تبدأ عمليات الإنتاج في مصنع البطاريات في أبريل 2027، بينما من المقرر الانتهاء من محطة “إنرجي فالي” للطاقة الشمسية في وقت لاحق من العام نفسه. وستراقب الحكومة عن كثب تقدم هذه المشاريع، وتقييم تأثيرها على قطاع الطاقة والاقتصاد الوطني. كما ستواصل جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر الطاقة في مصر.