مسعد بولس للجزيرة: واشنطن تدفع نحو هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر بالسودان

وصف مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الوضع في السودان بأنه أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم حاليًا، مع التركيز بشكل خاص على التدهور الحاد في مدينة الفاشر. وتأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية متزايدة للضغط من أجل هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات للمتضررين، وذلك بهدف تخفيف المعاناة المتفاقمة في البلاد. هذا الوضع الإنساني الحرج في السودان يتطلب تدخلًا عاجلاً ومنسقًا من المجتمع الدولي.
وأكد بولس على أن الوضع غير مقبول ويستدعي استجابة سريعة، مشيرًا إلى مبادرة واشنطن لتهدئة فورية مدتها ثلاثة أشهر. وتستند هذه المبادرة إلى دعم من الرباعية الدولية، والتي تضم السعودية والإمارات ومصر، وتسعى إلى تفعيل خارطة الطريق المتكاملة التي وضعتها الرباعية في 12 سبتمبر الماضي بهدف تحقيق سلام دائم في السودان.
الوضع في السودان: جهود أمريكية نحو الهدنة الإنسانية
وأشار بولس إلى الدور الحيوي الذي تلعبه دول أخرى في الوساطة، مثل قطر وتركيا، مؤكدًا أهمية التعاون مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الشركاء والحلفاء، لتحقيق الهدنة الإنسانية المطلوبة. وتهدف هذه الهدنة إلى تمهيد الطريق لتطبيق خارطة الطريق الشاملة التي وضعتها الرباعية الدولية بهدف إنهاء الصراع الدائر في السودان.
ويعتبر الصراع في السودان معقدًا، حيث يشمل قتالًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان وتدهور الأوضاع الإنسانية. تتفاقم الأزمة بسبب نقص الغذاء والمياه والدواء، فضلاً عن تدهور الخدمات الأساسية.
جهود الرباعية الدولية
تأتي خارطة الطريق التي وضعتها الرباعية الدولية كإطار عمل متكامل لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع في السودان، وتتضمن تفاصيل حول المسار السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني. وتسعى الخارطة إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتحقيق التنمية المستدامة.
الوضع في الفاشر
أعرب بولس عن قلقه العميق إزاء الوضع في مدينة الفاشر، بشمال دارفور، واصفًا إياه بأحد أكثر البؤر الحاسمة للأزمة الإنسانية. وتشهد الفاشر قتالًا مستمرًا ونقصًا حادًا في الموارد، مما يهدد حياة المدنيين. وينبع القلق من احتمال تصاعد العنف وتأثيره على الأمن الإقليمي.
السلام في الكونغو ورواندا: خطوة نحو الاستقرار الإقليمي
وفي سياق آخر يتعلق بالجهود الأمريكية في القارة الإفريقية، وصف مبعوث الرئيس الأميركي اتفاق الدوحة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بأنه يمثل “بداية النهاية” لصراع طويل الأمد في شرق الكونغو. يأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من التوتر والقتال بين البلدين، ويعكس التزامًا متجددًا بالحوار والمصالحة.
ويتضمن الاتفاق ثمانية بروتوكولات رئيسية، حيث تم الاتفاق على آليات تنفيذ اثنين منها بشكل فوري. تتعلق البروتوكولات المتبقية بالجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية الأكثر تعقيدًا، والتي ستتطلب مزيدًا من المفاوضات والجهود المشتركة. من بين البروتوكولات المتبقية بسط سيطرة الدولة الكونغولية على أراضيها، خاصةً في منطقتي شمال وجنوب كيفو.
وتشمل التفاصيل التنفيذية للبروتوكولين المطبّقين حاليًا الشق الإنساني، ووضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بين الحكومة الكونغولية وحركة “إم 23”. ويعتبر هذا التقدم نقطة انطلاق مهمة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن يساهم الاتفاق في تحسين العلاقات بين الكونغو ورواندا، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الأمن والتنمية. إلا أن نجاح الاتفاق يعتمد على الالتزام الكامل من قبل الطرفين بتنفيذ جميع البروتوكولات المتفق عليها، وعلى الدعم المستمر من المجتمع الدولي.
باتفاق الدوحة، تظهر واشنطن التزامًا مستمرًا بتعزيز السلام والأمن في أفريقيا، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية والشراكات الإقليمية. ومع استمرار المفاوضات حول البروتوكولات المتبقية، يترقب المجتمع الدولي خطوات ملموسة نحو تحقيق الاستقرار الدائم، لا سيما في ظل تحديات الأمن الإنساني المستمرة في السودان والكونغو.