بضربات متبادلة للنفط.. هل اتخذت حرب إيران وإسرائيل منحنى خطيرا؟

في تطور تصعيدي خطير، دخلت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومها الثامن، حيث شهدت المنطقة تبادلًا مكثفًا للضربات العسكرية، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مما يثير مخاوف واسعة النطاق بشأن احتمال اتساع نطاق الصراع. وتعتبر هذه الأحداث بمثابة تصعيد خطير يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني عن قصف مصفاة حيفا النفطية ردًا على ما وصفه بالهجوم الإسرائيلي على خزانات الوقود في العاصمة طهران. وأكدت مصادر إيرانية أن هذا القصف يمثل ردًا مباشرًا على الاستهداف الإسرائيلي، وأن طهران ستواصل الرد على أي تهديد لأمنها القومي. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من التبادل الناري المتقطع بين الجانبين.
التصعيد الإقليمي وتأثيره على أسعار النفط
أدى تبادل الضربات إلى حالة من التأهب القصوى في إسرائيل، حيث استمرت صفارات الإنذار في الدفع لساعات طويلة. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن موجات صاروخية أطلقت من إيران استهدفت كريات شمونة، كبرى مدن منطقة الجليل، بأكثر من 30 صاروخًا. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتراض صاروخ أطلق من لبنان فوق الخضيرة جنوب حيفا.
وفي الوقت نفسه، استهدفت الضربات الإيرانية مناطق في وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى والنقب وبئر السبع ومحيطها. وأفادت وزارة الصحة الإسرائيلية بتلقي أكثر من 1700 إصابة منذ بدء الحرب. وقد أدت هذه الهجمات إلى حالة من الشلل في إسرائيل، حيث اضطر ملايين المستوطنين للاحتماء بالملاجئ.
ردود الفعل الدولية والمخاوف المتزايدة
أعربت العديد من الدول عن قلقها العميق إزاء التصعيد الأخير، ودعت إلى الهدوء وضبط النفس. وحثت الولايات المتحدة وإيران على تجنب أي خطوات أخرى قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. وتشير التقارير إلى أن هناك جهودًا دبلوماسية جارية لتهدئة التوترات، ولكن حتى الآن لم تسفر هذه الجهود عن نتائج ملموسة.
وفي سياق متصل، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن قرار إسرائيل بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل منشآت طاقة ونفط. كما صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل “تضغط على النظام الإيراني”. ويثير هذا التصريح مخاوف بشأن احتمال استهداف المنشآت الحيوية المدنية، مثل محطات الكهرباء والوقود والمياه.
وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى في المواجهات تجاوز 1100 شخص، بينهم أكثر من 180 طفلاً، نتيجة استهداف المدارس. ويؤكد الحرس الثوري الإيراني استهدافه لعمق إسرائيل، مع ارتفاع نبرة التهديد سياسيًا وعسكريًا في طهران. وتؤكد المصادر الإيرانية استعدادها لهذه الحرب، بعيدًا عن حسابات أمريكا وإسرائيل.
جاهزية إيران لمواجهة طويلة الأمد
وبعد الموجة السابعة والعشرين من القصف، تشير التقارير إلى أن الإيرانيين سيعتمدون التدرج في استخدام القوة، وأنهم لم يدخلوا بعد الأجيال الجديدة من الصواريخ والمسيرات في المواجهة. وتؤكد التصريحات الإيرانية استعدادهم لحرب تمتد لعدة أشهر بنفس الوتيرة من القصف، دون خوف من نفاد مخزوناتهم.
إلا أن الخوف الأكبر لدى الإيرانيين حاليًا هو الملف الكردي، حيث هددت طهران إقليم كردستان العراق بشدة، وحذرته من تبعات فتح الباب أمام الأكراد للتدخل في إيران. وتتهم إيران إسرائيل باستهداف المقرات الأمنية الإيرانية لخلق فوضى داخلية، ودعم الانفصاليين الأكراد للتقدم نحو إيران.
وفي هذا السياق، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخول الأكراد في هذه المواجهة، مؤكدًا تحقيق “نتائج مذهلة” خلال الأيام الماضية. ومع ذلك، هدد ترمب بتوسيع العمليات، دون تحديد سقف زمني للحرب، أو توضيح الشروط التي يضعها لإرسال قوات برية إلى إيران.
التصعيد في دول الخليج
شهدت بعض دول الخليج ليلة ساخنة أيضًا، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض 13 مسيرة في سماء العاصمة الرياض وشرقها. كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض مسيرة كانت تستهدف الحي الدبلوماسي بالرياض. وفي الكويت، دوّت صافرات الإنذار خمس مرات خلال الليل، وأعلنت السلطات تعاملها مع عدة هجمات استهدفت خزان وقود وأدت إلى اندلاع حريق كبير. وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية عن التعامل مع أكثر من 30 مسيرة و12 صاروخًا باليستيًا خلال يومين.
وفي قطر، قالت وزارة الدفاع إن الدفاعات الجوية تصدت لـ6 صواريخ باليستية، وسقط 2 في المياه الإقليمية وآخران بمنطقة غير مأهولة دون خسائر. وأضافت أنه تم التصدي لصاروخيْ كروز قادمين من إيران.
من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في التصاعد خلال الأيام القادمة، مع استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين الجانبين. ويراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، ويأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي يجنب المنطقة حربًا شاملة. وستعتمد التطورات المستقبلية على ردود الفعل المتبادلة، والجهود الدبلوماسية الجارية، وقدرة الأطراف المعنية على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.