بين زينة العيد ودمار الحرب.. الإيرانيون يستقبلون عيدي الفطر والنيروز

الأهواز – يستعد الإيرانيون في مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد للاحتفال بعيد الفطر ورأس السنة الفارسية (النوروز) في ظل تحديات غير مسبوقة، حيث يواجه الأهالي واقعًا جديدًا فرضته الحرب الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة، مما أثر على الاستعدادات لعيد الفطر. وبينما تحاول الأسر التمسك بالتقاليد، يلقي الصراع بظلاله على أجواء الفرح والاحتفال في المدينة.
وتشهد محافظة خوزستان، التي تقع بالقرب من الحدود العراقية والخليج العربي، قصفًا متقطعًا منذ ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى حالة من القلق والترقب بين السكان. هذا الوضع دفع العديد من الأسر إلى إعادة النظر في خططهم للاحتفال بالعيد، مع التركيز على البقاء في المنازل وتجنب التجمعات الكبيرة.
استعدادات عيد الفطر في ظل القصف
على الرغم من الظروف الصعبة، يحرص الأهالي على الاستعداد لعيد الفطر، وإن كان ذلك بشكل مختلف عن السنوات السابقة. الأسواق في الأهواز تشهد حركة تجارية أقل من المعتاد، لكنها لا تزال تعج بالبضائع والزينة الخاصة بالعيد. ومع ذلك، يلاحظ وجود حالة من الحذر والترقب بين المتسوقين، الذين يفضلون إتمام مشترياتهم بسرعة والعودة إلى منازلهم.
أبو علي (52 عامًا)، وهو أحد سكان الأهواز، وصف الوضع قائلاً: “العيد هذا العام يأتي في ظل ظروف صعبة. القصف مستمر، والخوف يسيطر على الجميع. لكننا نحاول أن نحافظ على تقاليدنا وأن نصنع فرحة لأطفالنا قدر الإمكان.” وأضاف أن محافظة خوزستان، نظرًا لموقعها الاستراتيجي، كانت دائمًا هدفًا للغارات والهجمات، وأن السكان اعتادوا على العيش في ظل التهديد.
تأثير القصف على الحركة التجارية
أكد الحاج كريم (52 عامًا)، صاحب محل لبيع الحلويات في سوق عبد الحميد، أن الحركة الشرائية تبدو أضعف بكثير مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح أن الناس تخشى أن يصيب أطفالهم مكروه بسبب القصف، وأنهم يفضلون البقاء في منازلهم. وأضاف أن حالة الحداد التي أعلنتها الحكومة الإيرانية على أرواح القادة الذين قضوا في الغارات الأخيرة ساهمت أيضًا في خفض مستوى الاحتفالات.
وفي سوق كيان المركزي، لاحظ مراسل الجزيرة أن الزبائن أقل عددًا من المعتاد، وأن الباعة يحاولون التغلب على حالة الركود من خلال تقديم عروض وخصومات. ومع ذلك، فإن أصوات الباعة تخفت خلف دوي القصف الذي يتردد في سماء المدينة.
الاحتفالات التقليدية في زمن الحرب
على الرغم من التحديات، يصر الأهالي على إحياء التقاليد الخاصة بعيد الفطر والنوروز. يتضمن ذلك إعداد مائدة السينات السبع، وهي عبارة عن مائدة مزينة بسبعة عناصر تبدأ أسماؤها بحرف السين في اللغة الفارسية، والتي ترمز إلى الصحة والسعادة والازدهار. كما يتبادل الناس الهدايا والزيارات العائلية، ويقومون بإعداد الأطباق التقليدية الخاصة بالعيد.
فاطمة (38 عامًا)، وهي أم لثلاثة أطفال، قالت: “نحاول أن نصنع فرحة لأطفالنا رغم كل الظروف. زوجي عسكري، وأنا خائفة عليه، لكننا نؤمن بأننا سننجو من هذه المحنة.” وأضافت أن الاحتفالات هذا العام ستكون بسيطة وهادئة، بعيدًا عن الزينة والاحتفالات الكبيرة التي كانت تقام في السنوات الماضية.
مستقبل الاحتفالات في الأهواز
مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية وتصاعد التوترات في المنطقة، من غير الواضح كيف ستسير الأمور في الأهواز خلال الأيام القادمة. يتوقع المراقبون أن تستمر حالة القلق والترقب بين السكان، وأن تؤثر على الاحتفالات بالعيد. ومع ذلك، يرى البعض أن الإيرانيين لديهم قدرة فريدة على الصمود والتكيف مع الظروف الصعبة، وأنهم سيتمكنون من الاحتفال بعيد الفطر رغم كل التحديات. من المتوقع أن تواصل الحكومة الإيرانية جهودها لتخفيف آثار الحرب على السكان، وأن تقدم الدعم والمساعدة للمتضررين.
ما زالت التطورات الجيوسياسية في المنطقة غير واضحة، ويجب مراقبة الوضع عن كثب لمعرفة كيف ستؤثر على مستقبل الاحتفالات في الأهواز والمناطق الأخرى المتضررة.