صحة وجمال

الرياضة قد تبطئ شيخوخة الدماغ.. دراسة تكشف مساهمة الكبد في حماية الذاكرة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، عن آلية جديدة توضح كيف يمكن للتمارين الرياضية المنتظمة أن تعزز الذاكرة وتحسن وظائف الدماغ مع التقدم في العمر. وتظهر النتائج أن النشاط البدني يقوي دفاعات الدماغ الطبيعية، مما يساعد على حماية الخلايا العصبية من التدهور المرتبط بالشيخوخة.

نشرت الدراسة في 24 فبراير 2026، وتلقي الضوء على العلاقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ، وتقدم رؤى جديدة حول الوقاية من الأمراض العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر. وقد أجريت الأبحاث على نماذج حيوانية، ولكن الباحثين يعتقدون أن النتائج قد تكون قابلة للتطبيق على البشر.

كيف تعزز الرياضة الذاكرة؟

مع التقدم في العمر، يضعف الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام حماية حيوي يمنع المواد الضارة من دخول أنسجة الدماغ. هذا الضعف يزيد من نفاذية الدماغ، مما يسمح للجزيئات الضارة بالتسرب والتسبب في الالتهاب، وهو عامل خطر رئيسي لفقدان الذاكرة والأمراض العصبية.

دور إنزيم GPLD1

أظهرت دراسات سابقة أن الحيوانات التي تمارس الرياضة تنتج مستويات أعلى من إنزيم يسمى GPLD1 في الكبد. على الرغم من أن هذا الإنزيم لا يدخل الدماغ مباشرة، إلا أنه يلعب دورًا هامًا في حماية الدماغ. توضح الدراسة الجديدة كيف يعمل هذا الإنزيم.

مع التقدم في العمر، يتراكم بروتين TNAP في خلايا الحاجز الدموي الدماغي، مما يزيد من نفاذيته. عندما تمارس الفئران الرياضة، يفرز الكبد إنزيم GPLD1 الذي يصل إلى الأوعية الدموية المحيطة بالدماغ ويزيل TNAP من سطح الخلايا. هذه العملية تقوي الحاجز الدموي الدماغي وتقلل من التسرب والالتهاب.

أظهرت التجارب أن الفئران المعدلة وراثيًا لإنتاج مستويات عالية من TNAP عانت من مشاكل في الذاكرة مشابهة لتلك التي تظهر عند الفئران الأكبر سنًا. وعلى العكس من ذلك، عندما قام الباحثون بتقليل مستويات TNAP في الفئران الأكبر سنًا، تحسنت حالة الحاجز الدموي الدماغي، وانخفضت علامات الالتهاب، وتحسن أداء الحيوانات في مهام الذاكرة بشكل ملحوظ.

آفاق علاجية جديدة

تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات جديدة تستهدف بروتينات مثل TNAP لإعادة بناء الحاجز الدموي الدماغي، حتى بعد تدهوره مع التقدم في العمر. هذا النهج العلاجي الجديد قد يوفر طريقة لعلاج الشيخوخة الدماغية وأمراض مثل الزهايمر، بعيدًا عن التركيز التقليدي على الدماغ نفسه. صحة الدماغ تتأثر بشكل كبير بالصحة الجسدية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام استراتيجيات وقائية جديدة تعتمد على النشاط البدني المنتظم للحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر. الوقاية من الزهايمر أصبحت أولوية عالمية.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال أولية وتتطلب المزيد من البحث لتأكيدها في البشر. من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية لتقييم فعالية العلاجات المستهدفة لـ TNAP في غضون السنوات الثلاث القادمة. سيراقب الباحثون عن كثب تأثير هذه العلاجات على وظائف الدماغ والذاكرة لدى كبار السن. النشاط البدني يمثل خطوة أولى مهمة نحو تحسين صحة الدماغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى