صدى الحرب يتردد في أسواق النفط فما بدائل هرمز؟

لا يزال صدى التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط يتردد في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى قفزات متواصلة في أسعار النفط والغاز بسبب حالة عدم اليقين المسيطرة. فقد أثار إعلان إيران عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل حوالي 20% من صادرات الطاقة العالمية، حالة من الارتباك في سوق الطاقة. وتتسبب هذه التطورات في مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة العالمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ومع استمرار التصعيد العسكري، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، حيث وصل خام برنت إلى 102 دولار للبرميل بنهاية تعاملات يوم الاثنين، بعد أن كان قد سجل 110 دولارات في بداية التداولات. كما شهد خام تكساس الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 48% مقارنة بمستوياته قبل التصعيد، نزولاً من 100% مع بداية الحرب، وذلك نتيجة للإقبال المتزايد عليه من الأسواق العالمية كبديل محتمل لتوقف الإمدادات من الشرق الأوسط، وفقًا لتحليلات رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة، حاتم غندير.
تأثير التوترات على أسعار النفط والغاز
بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا زيادة بنسبة 83% لتصل إلى 58.74 دولارًا، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 100% في بداية الأزمة. كما ارتفع سعر الغاز الأمريكي بنسبة 13% ليصل إلى 3.23 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. يعكس هذا الارتفاع القلق المتزايد بشأن أمن إمدادات الطاقة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ومن المقرر أن تجتمع مجموعة دول السبع في وقت لاحق اليوم لمناقشة إمكانية الاستعانة بمخزونها الاستراتيجي من النفط للتعويض عن أي نقص محتمل في الإمدادات من الشرق الأوسط. تصل هذه المخزونات إلى حوالي 1240 مليار برميل في الدول الـ32 المنضوية تحت مظلة وكالة الطاقة الدولية، وإلى مليار برميل لدى مجموعة السبع، حسبما ذكر غندير.
ومع ذلك، يرى خبراء أن الاستعانة بالمخزونات الاستراتيجية يمثل حلاً قصير الأمد فقط. وتدرس هذه الدول خيارات أخرى، مثل تلك التي تم تطبيقها خلال الحرب الروسية الأوكرانية، لكن فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل لا تزال موضع شك.
مخزونات دول الخليج وقدرتها على الاستجابة
يختلف الوضع بالنسبة لمخزونات النفط في دول الخليج، التي تمتلك قدرات إنتاجية وتصديرية كبيرة. تتمتع هذه الدول بمخزونات نفطية جاهزة للتصدير بسرعة، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:
- المملكة العربية السعودية: 65 يومًا.
- قطر: 20 يومًا (مع التركيز على صادرات الغاز).
- الإمارات العربية المتحدة: 19 يومًا.
- الكويت: 14 يومًا.
- العراق: 6 أيام.
يثير هذا التوزيع في المخزونات تساؤلات حول قدرة هذه الدول على التعامل مع استمرار توقف عمليات التصدير في حال استمرار الحرب وتصاعد التوترات. تعتمد هذه الدول على مزيج من التخزين المحلي والتخزين العائم، لكن الأخير قد يشهد تراجعًا بسبب المضاربات الفورية في الأسعار، وفقًا لمحمد الصبان، كبير المستشارين السابق لوزير البترول السعودي.
وفي مقابلة مع الجزيرة، أوضح الصبان أن الوضع الحالي قد يستدعي الاستعانة بالتخزين العائم بشكل أكبر تحسبًا لأي عقبات مستقبلية. كما أشار إلى أن المملكة العربية السعودية يمكنها الاستفادة من طريق “شرق-غرب” الذي أنشأته في الثمانينيات، والذي يسمح بتصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر دون المرور بمضيق هرمز. بينما يمكن للإمارات العربية المتحدة الاعتماد على ميناء الفجيرة، لا تملك الدول الأخرى طرقًا بديلة لتجاوز المضيق.
استهداف البنية التحتية النفطية وتداعياته
تصاعدت حدة الأزمة مع قصف إسرائيل لـ 30 خزانًا للنفط في إيران، ورد إيران بقصف مصفاة حيفا الإسرائيلية. كما وردت تقارير عن قصف منشآت نفطية في الفجيرة الإماراتية والكويت والسعودية. وقد أعلنت شركة “بابكو إنرجيز” عن الانتقال إلى حالة القوة القاهرة.
أفادت مصادر إخبارية، مثل موقع أكسيوس، بوجود خلافات أمريكية إسرائيلية حول استهداف الخزانات الإيرانية، بسبب المخاوف من التداعيات المحتملة على أسعار النفط العالمية. ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ناقلات النفط إلى المجازفة والمرور عبر مضيق هرمز، بينما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشكيل قوة دفاعية لحماية الناقلات وتسهيل مرورها.
من المتوقع أن تستمر أسواق الطاقة في مراقبة التطورات الجيوسياسية في المنطقة عن كثب. وستعتمد مسارات الأسعار المستقبلية على مسار التصعيد العسكري، وقدرة الدول المنتجة على الحفاظ على الإمدادات، وفعالية الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات. يجب متابعة أي تطورات جديدة تتعلق بمفاوضات محتملة أو قرارات بشأن استخدام المخزونات الاستراتيجية، بالإضافة إلى أي تغييرات في سياسات الإنتاج لدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط.