الفن والفنانين

صراع “الكيميائي” و”الديلر”.. هل ينقذ دياب ومصطفى غريب مسلسل “هي كيميا”؟

من بين الأعمال الدرامية المنتظرة في موسم رمضان 2026، يبرز مسلسل “هي كيميا” كعمل كوميدي يهدف إلى جذب الجمهور، خاصةً في ظل قلة الإنتاجات الكوميدية هذا العام. يعتمد المسلسل على البطولة المشتركة للنجمين دياب ومصطفى غريب، ويعد بتجربة درامية مختلفة تجمع بين الكوميديا والتشويق، مستوحاة من أعمال سينمائية مصرية كلاسيكية.

مسلسل “هي كيميا” من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويشكل خطوة مهمة في مسيرة كل من دياب ومصطفى غريب، اللذين حققا نجاحًا ملحوظًا في أعمالهما الأخيرة. يتوقع المتابعون أن يقدم المسلسل مزيجًا من الكوميديا الاجتماعية والدراما المشوقة، مما يجعله من أبرز الأعمال التي ينتظرها الجمهور في رمضان القادم.

على خطى “الكيف”.. إرث سينمائي في ثوب معاصر

تبدأ أحداث “هي كيميا” بوفاة والد سلطان (مصطفى غريب)، ليدخل حياة الأخير شخص غريب، حجاج (دياب)، يدعي أنه أخوه من الأب. هذا الادعاء يقلب حياة سلطان رأسًا على عقب، ويكشف عن عالم جديد لم يكن على دراية به، وهو عالم تجارة المخدرات الذي يورطه فيه حجاج رغماً عنه.

تتطور الأحداث لتشمل شخصيات أخرى، مثل عماد (ميشيل ميلاد بشاي)، صديق سلطان، الذي يجد نفسه متورطًا في هذه المغامرات غير المتوقعة. كما يضم المسلسل مجموعة من الشخصيات النسائية التي تضيف بعدًا آخر للقصة، مثل كوثر (مريم الجندي) وعفاف (ميمي جمال) ونبيلة (فرح يوسف).

استلهام من أفلام الكيف وجري الوحوش

تستدعي حبكة “هي كيميا” بشكل واضح إرثًا سينمائيًا مصريًا، خاصةً فيلمي “الكيف” و”جري الوحوش”. ففي “الكيف”، نرى الصراع بين الأخ المثقف والأخ المنغمس في عالم المخدرات، بينما يتناول “جري الوحوش” قصة أبناء يكتشفون عمل والدهم في تجارة المخدرات بعد وفاته. يستلهم المسلسل هذه الثيمة ويقدمها في سياق معاصر، مع التركيز على التناقضات الأخلاقية والاجتماعية بين الأخوين.

ويبدو صناع المسلسل واعين لهذا التشابه، حيث يذكر اسم “الكيف” صراحة في أحد المشاهد، في إشارة إلى الخلفية السينمائية التي يستند إليها العمل. هذا الاستلهام يمنح المسلسل عمقًا إضافيًا ويجعله أكثر جاذبية لمحبي السينما المصرية الكلاسيكية.

فرصة مهدرة وكيمياء مفقودة

على الرغم من الإمكانات الكبيرة التي يحملها المسلسل، يبدو أنه يواجه بعض التحديات في تقديم قصة متماسكة ومثيرة. فبدلاً من التركيز على الصراع الرئيسي بين الأخوين، يتشتت السرد في العديد من الأحداث الجانبية التي لا تخدم الحبكة الأساسية. هذا التشتت يقلل من تأثير المسلسل ويجعله أقرب إلى سلسلة من المغامرات المنفصلة.

بالإضافة إلى ذلك، يفتقر المسلسل إلى الكيمياء المطلوبة بين الممثلين الرئيسيين. على الرغم من أن دياب ومصطفى غريب ممثلان موهوبان، إلا أنهما لا يبدوان مقنعين في تجسيد دور الأخوين المتناقضين. هذا النقص في الكيمياء يؤثر سلبًا على مصداقية القصة ويجعل المشاهدين أقل ارتباطًا بالشخصيات.

كما أن إدخال شخصيات جديدة بشكل مفاجئ دون تمهيد كافٍ يضيف إلى الارتباك العام في المسلسل. على سبيل المثال، ظهور شخصية فضل (تامر نبيل) في الحلقة الخامسة يبدو غير مبرر ولا يخدم الحبكة الرئيسية. هذه الإضافات العشوائية تجعل المسلسل يبدو وكأنه يحاول إدخال أكبر عدد ممكن من الأحداث دون التفكير في مدى تأثيرها على القصة.

بشكل عام، يبدو أن مسلسل “هي كيميا” يفتقد إلى الرؤية الواضحة والتركيز المطلوب لتقديم عمل درامي ناجح. على الرغم من وجود بعض اللحظات الكوميدية الجيدة، إلا أن المسلسل يعاني من التشتت والارتباك ونقص الكيمياء بين الممثلين. هذا يجعل المسلسل فرصة ضائعة لاستغلال قدرات الممثلين الموهوبين وتقديم قصة مشوقة ومثيرة.

من المتوقع أن يستمر عرض مسلسل “هي كيميا” خلال شهر رمضان 2026، وسيكون من المثير للاهتمام متابعة تطور الأحداث ومعرفة ما إذا كان صناع العمل سيتمكنون من معالجة المشكلات التي يعاني منها المسلسل. يبقى أن نرى ما إذا كان المسلسل سيتمكن من تحقيق النجاح المتوقع أم سيظل مجرد محاولة فاشلة لاستلهام إرث سينمائي عظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى