بعد أن رفضه مجلس الشيوخ.. فرنسا تعيد مناقشة قانون “المساعدة على الموت”

منحت لجنة الشؤون الاجتماعية في الجمعية الوطنية الفرنسية الضوء الأخضر لمقترح قانون المساعدة على الموت، في خطوة تثير جدلاً واسعاً في فرنسا. يأتي هذا القرار بعد رفض مجلس الشيوخ للمشروع في وقت سابق، مما أعاده إلى الغرفة السفلى لمراجعته مرة أخرى. يهدف القانون الجديد إلى تنظيم الحق في إنهاء الحياة للمرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة وغير قابلة للشفاء، مع ضمان حماية حقوق المرضى والعاملين في المجال الصحي.
جاءت الموافقة من لجنة الشؤون الاجتماعية، المسؤولة عن التشريعات الصحية والاجتماعية، بعد نقاشات مطولة. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد تعهد بتقديم هذا القانون في عام 2022، مؤكداً على أهمية احترام كرامة الإنسان وحقه في تقرير مصيره. تم تقديم المشروع رسمياً في عام 2024، وأقرته الجمعية الوطنية في مايو 2025 قبل أن يواجه معارضة في مجلس الشيوخ.
المساعدة على الموت في فرنسا: ما هي الخطوات التالية؟
يتوقع أن يدخل مشروع القانون مرحلة التصويت العام في الجمعية الوطنية في 16 فبراير، على أن يتم التصويت الرسمي في 24 فبراير. إذا تمت الموافقة عليه للمرة الثانية، سيعود المشروع إلى مجلس الشيوخ. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بين الغرفتين، سيكون للجمعية الوطنية الكلمة النهائية. تأمل رئيسة الجمعية، يايل براون-بيفيه، في اعتماد النص بحلول فصل الصيف.
شروط الحصول على المساعدة على الموت
يحدد مشروع القانون شروطاً صارمة للحصول على المساعدة الطبية في إنهاء الحياة. يجب أن يكون المريض بالغاً، أي فوق 18 عاماً، وأن يحمل الجنسية الفرنسية أو يكون مقيماً بشكل قانوني في فرنسا. الأهم من ذلك، يجب أن يعاني المريض من مرض خطير وغير قابل للشفاء في مرحلة متقدمة أو نهائية، وأن يعاني من معاناة مستمرة ناجمة عن آلام لا يمكن تخفيفها بشكل فعال.
يتطلب القانون أيضاً تقييمًا من فريق طبي يضم طبيبين على الأقل وممرضًا واحدًا، للتأكد من استيفاء المريض للشروط المحددة. يجب أن يكون طلب المريض للحصول على دواء قاتل طوعيًا ومستنيرًا. الرعاية التلطيفية هي جزء أساسي من هذا الإطار، حيث يجب استكشاف جميع الخيارات المتاحة لتخفيف الألم والمعاناة قبل النظر في المساعدة على الموت.
حرية الضمير وحقوق العاملين في المجال الصحي
يعترف مشروع القانون بحرية الضمير للعاملين في المجال الصحي. يجوز لأي طبيب أو ممرض يرفض المشاركة في عملية المساعدة على الموت رفضها، مع الالتزام بتوجيه المريض إلى زملاء آخرين يمكنهم تقديم المساعدة. يهدف هذا البند إلى حماية حقوق العاملين في المجال الصحي الذين قد يكون لديهم اعتراضات أخلاقية أو دينية على هذا الإجراء.
بالإضافة إلى ذلك، يركز القانون على أهمية الحوار والدعم النفسي للمرضى وعائلاتهم. يهدف إلى توفير بيئة داعمة للمرضى لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن نهاية حياتهم، مع احترام قيمهم ومعتقداتهم. الحق في تقرير المصير هو مبدأ أساسي يرتكز عليه هذا التشريع.
في حال إقرار القانون، ستشهد فرنسا تحولاً كبيراً في طريقة التعامل مع نهاية الحياة. سيكون من الضروري مراقبة تنفيذ القانون وتقييم تأثيره على المرضى والعاملين في المجال الصحي والمجتمع ككل. يبقى أن نرى كيف سيتفاعل مجلس الشيوخ مع النسخة المعدلة، وما إذا كان سيتم التوصل إلى توافق في الآراء قبل الموعد النهائي المتوقع في الصيف.