إيرادات هزيلة لوثائقي “ميلانيا”.. كيف خذلت صالات العرض طموحات أمازون؟

تشير التقديرات الأولية لمبيعات التذاكر في عطلة الافتتاح إلى أن الفيلم الوثائقي الجديد عن ميلانيا ترامب، والذي أثار جدلاً واسعاً، لن يحقق الإيرادات المتوقعة لتعويض مبلغ 40 مليون دولار الذي دفعته شركة أمازون إم جي إم للاستحواذ عليه. هذا الأداء الضعيف يثير تساؤلات حول مستقبل الأفلام الوثائقية ذات الطابع السياسي، وتأثيرها على عائدات الاستثمار في صناعة السينما.
مبيعات التذاكر مخيبة للآمال في الولايات المتحدة
وبحسب التقارير، أنفقت أمازون حوالي 35 مليون دولار إضافية على الترويج للفيلم، الذي بدأ عرضه في دور السينما الأمريكية وعدد من الأسواق العالمية يوم الجمعة. ومع ذلك، حقق الفيلم قرابة مليون دولار فقط من الحجوزات المسبقة، مما يرجح أن إجمالي إيراداته في الأسبوع الأول لن يتجاوز 5 ملايين دولار.
تباين الإقبال بين المناطق
يضع هذا الرقم الفيلم في مستوى مماثل لأفلام وثائقية أخرى ذات توجهات أيديولوجية واضحة، مثل فيلم “بعد الموت” الذي حقق 5 ملايين دولار في عام 2023، وفيلم “هل أنا عنصري” الذي افتتح بإيرادات بلغت 4.5 مليون دولار في عام 2024. وكشفت أرقام مبيعات يوم الافتتاح عن إقبال محدود على مستوى البلاد، حيث تم بيع 15 مقعدًا فقط في أول عرض داخل مجمع “إيه إم سي” في لوس أنجلوس، بينما بيع مقعدان فقط في سينما “آلامو درافت هاوس” في نيويورك.
ومع ذلك، بدت المبيعات أقوى نسبيًا في المناطق ذات التوجهات المحافظة، مثل مقاطعة أورانج في كاليفورنيا، وهيوستن في تكساس، وميامي في فلوريدا. ووفقًا لتحقيق أجرته مجلة “ويرد”، لم تسجل حالات نفاد كامل للتذاكر سوى في عرضين فقط داخل الولايات المتحدة، أحدهما في ولاية ميزوري والآخر في فيرو بيتش بفلوريدا.
إلغاء عروض وتخفيضات في الطاقم
في تطور آخر، أُلغيت عروض فيلم “ميلانيا” في سينما “مان بليماوث غراند 15” بولاية مينيسوتا، وذلك في مقاطعة هينيبين التي تشهد توترات عقب حوادث إطلاق نار حديثة. كما أفادت تقارير بأن نحو ثلثي طاقم العمل طلبوا حذف أسمائهم من شارة الفيلم، مما يعكس الخلافات الداخلية حول محتوى الفيلم.
خلال حديثه للصحفيين في العرض الأول للفيلم، قلل الرئيس دونالد ترامب من أهمية ضعف الإقبال، مشيرًا إلى أن سوق دور السينما يعاني منذ جائحة كوفيد-19. وأضاف أنه يتوقع للفيلم نجاحًا كبيرًا عند عرضه عبر البث الرقمي، مؤكدًا أن “دور السينما عالم مختلف”. ومن المقرر أن يُعرض الفيلم لاحقًا عبر منصة برايم فيديو.
أداء ضعيف على الصعيد الدولي
على الصعيد الدولي، لا يُتوقع أن تسهم العروض الخارجية كثيرًا في رفع الإيرادات. فقد صرح تيم ريتشاردز، الرئيس التنفيذي لسلسلة سينمات “فيو” في بريطانيا، بأن مبيعات التذاكر حتى الآن ضعيفة. وأشارت صحيفة “ذا غارديان” إلى أن تذكرة واحدة فقط بيعت لعرض بعد الظهر في صالة “فيو” الرئيسية في إزلنغتون بلندن، مقابل تذكرتين لعرض السادسة مساءً.
وفي جنوب أفريقيا، أعلنت شركة التوزيع “فيلم فينتي” إلغاء العرض السينمائي للفيلم بالكامل، مبررة القرار بـ”أسباب سياسية”. هذا القرار يعكس حساسية الموضوع وتأثيره المحتمل على المشهد السياسي في البلاد.
مستقبل الأفلام الوثائقية السياسية
إن الأداء الضعيف لفيلم ميلانيا ترامب يثير تساؤلات حول مستقبل الأفلام الوثائقية ذات الطابع السياسي. هل سيستمر المستثمرون في ضخ الأموال في هذا النوع من الأفلام، أم أنهم سيفضلون التركيز على المشاريع الأكثر أمانًا؟ وهل سيؤثر هذا على تنوع المحتوى المتاح للجمهور؟
من المتوقع أن يتم تقييم أداء الفيلم بشكل كامل بعد عرضه عبر منصة برايم فيديو. وسيكون من المهم مراقبة عدد المشاهدات وتقييمات الجمهور لتحديد ما إذا كان الفيلم سيحقق النجاح الذي توقعته أمازون. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة ردود الفعل السياسية والإعلامية على الفيلم، وتأثيرها على صورته العامة. التحليل الشامل لهذه العوامل سيقدم رؤى قيمة حول مستقبل هذا النوع من الأفلام الوثائقية وتأثيرها على صناعة السينما.