اتفاق دولي لإعادة تأهيل محطة دير علي الكهربائية في سوريا

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 10.7 مليون دولار مع إيطاليا والنرويج، وذلك بهدف إعادة تأهيل محطة دير علي لتوليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق. يهدف هذا المشروع الحيوي إلى دعم إنتاج الكهرباء في سوريا وتحسين استقرار إمدادات الطاقة في عدة محافظات، في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الكهربائي.
جاء الإعلان وفقًا لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ويشمل المشروع أعمال صيانة عاجلة للتوسعة الثانية في المحطة، بالإضافة إلى توفير وتركيب قطع الغيار الأساسية، وتدريب الكوادر الفنية المحلية لضمان استدامة التشغيل ورفع كفاءة الصيانة المستقبلية. ومن المتوقع أن يستفيد من هذا المشروع أكثر من مليوني شخص في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة والسويداء.
أكبر منشآت إنتاج الكهرباء في سوريا
تعتبر محطة دير علي الحرارية، الواقعة جنوب العاصمة دمشق، من أهم وأكبر منشآت إنتاج الكهرباء في البلاد، حيث تبلغ قدرتها الإجمالية حوالي 1500 ميغاوات. وتلعب هذه المحطة دورًا حاسمًا في تلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في سوريا.
بدأ مشروع التوسعة الثانية في المحطة عام 2011 ودخل الخدمة تجريبيًا في عام 2019، مما أضاف حوالي 750 ميغاوات إلى الشبكة الكهربائية بتكلفة بلغت حوالي 670 مليون يورو (800 مليون دولار). هذا التوسع كان خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة التوليدية للبلاد.
أهمية إعادة التأهيل
يأتي هذا المشروع في إطار جهود أوسع لإعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري المتضرر، والذي يشمل محطات استراتيجية أخرى مثل جندر وحلب الحرارية وبانياس والزارة، بالإضافة إلى سد الفرات الكهرومائي في الطبقة. تضررت هذه المنشآت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة.
وفقًا لتقارير وزارة الكهرباء السورية، فإن إعادة تأهيل هذه المحطات أمر ضروري لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. كما أن الاستثمار في قطاع الطاقة يعتبر محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي.
اتفاقيات متعددة لدعم قطاع الطاقة
في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقعت اليابان مذكرة تفاهم مع سوريا لتقديم منحة بقيمة 12.4 مليون دولار أمريكي لتعزيز استقرار إمدادات الطاقة في المناطق المتضررة من النزاع. تهدف هذه المنحة إلى دعم مشاريع الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، في مايو الماضي، تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية وتحالف شركات دولية للاستثمار في قطاع الطاقة بقيمة 7 مليارات دولار. يشمل هذا التحالف شركات من قطر وأمريكا وتركيا، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بقطاع الطاقة السوري.
تتضمن هذه الاتفاقيات خططًا لإنشاء محطات طاقة جديدة وتحديث المحطات القائمة، بالإضافة إلى تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء. كما تهدف إلى تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
من المتوقع أن تبدأ أعمال إعادة التأهيل في محطة دير علي في الأشهر القليلة القادمة، ومن المقرر الانتهاء منها بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه قطاع الطاقة السوري، بما في ذلك نقص التمويل والصعوبات اللوجستية والأمنية. وستظل مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ هذه المشاريع أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقرار إمدادات الطاقة في سوريا.