مقالات

الخبراء يحذرون.. لهذه الأسباب يجب ألا ينام حيوانك الأليف في سريرك

هل تسمح لكلبك بالنوم في سريرك؟ هذا السؤال، الذي يبدو بسيطًا، يكشف عن اختلافات ثقافية كبيرة حول العالم، ويتعلق ارتباطًا وثيقًا بعادات النوم و**رفاهية الحيوان** الأليف. استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تباينات ملحوظة في تقبل هذه الممارسة بين الدول المختلفة، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على الصحة والنظافة وجودة النوم.

في ألمانيا، تشير البيانات إلى أن حوالي 29% من أصحاب الحيوانات الأليفة يسمحون لحيواناتهم بالنوم في السرير، وهي نسبة أعلى من تلك المسجلة في سويسرا (حوالي 5%) وفرنسا والنمسا وإيطاليا. بينما تشهد المملكة المتحدة وهولندا نسبًا أعلى بكثير، تصل إلى 44% و45% على التوالي، مما يعكس اختلافًا كبيرًا في المواقف الثقافية تجاه مشاركة السرير مع الحيوانات الأليفة.

بين النظافة والرفقة.. رأي الخبراء في نوم الحيوانات الأليفة في السرير

تتباين آراء الباحثين وخبراء **رفاهية الحيوان** حول هذه الظاهرة. فبينما ترى بعض الجهات أنها مسألة شخصية لا تضر الحيوان ولا تنفعه بالضرورة، تشدد أخرى على أهمية الالتزام بمعايير النظافة والصحة. الجمعية الألمانية لرفق بالحيوان تؤكد على ضرورة التخلص الدوري من الديدان والتأكد من خلو الحيوان من البراغيث والقراد قبل السماح له بالصعود إلى السرير.

وتكمن المخاطر المحتملة في انتقال الأمراض الطفيلية أو الفطرية من الحيوان إلى الإنسان، مثل الجيارديا التي تسبب مشاكل معوية. تحليل علمي هولندي صدر عام 2022 أظهر أن مشاركة السرير تزيد من التعرض لمسببات الأمراض، وهو ما يشكل خطرًا خاصًا على كبار السن والأطفال والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة.

قد تتأثر جودة نومك بسبب نوم حيوانك الأليف بجانبك(غيتي إيميجز)

بالإضافة إلى المخاطر الصحية، يشير خبراء النوم إلى أن وجود الحيوان الأليف في السرير قد يؤثر سلبًا على جودة النوم. في بريطانيا، أفاد شخص واحد من كل ثلاثة بأنه يجد صعوبة في النوم بسبب حركة الحيوان أو استيقاظه خلال الليل. وفي الولايات المتحدة، يرى 19% من أصحاب الحيوانات أن وجودها في السرير يقلل من جودة نومهم، بينما يشعر 46% براحة أكبر بوجودها.

خطوط حمراء: الرضع والحيوانات الصغيرة

هناك بعض الحالات التي يحذر فيها الخبراء بشدة من السماح للحيوانات بالنوم في السرير. يُمنع تمامًا وجود الكلاب والقطط في أسرة الرضع والأطفال الصغار، لتجنب خطر الخدش أو العض أو الاختناق. أما بالنسبة للحيوانات الصغيرة مثل الأرانب والخنازير الغينية، فيجب إبقاؤها في بيئتها الخاصة لتجنب خطر الدهس أثناء النوم.

كما أن السماح للحيوانات بلعق الوجوه، وهي ممارسة شائعة في بعض الثقافات، قد يزيد من خطر انتقال البكتيريا والجراثيم. دراسة هولندية أشارت إلى أن نصف أصحاب الحيوانات الأليفة يسمحون لحيواناتهم بلعق وجوههم، مما قد يعرضهم لخطر الإصابة بالعدوى.

يلعب العامل الجيلي دورًا أيضًا في هذه العادة؛ حيث أظهر مسح أمريكي أن 53% من جيل زد يشاركون السرير مع حيواناتهم، مقارنة بـ 36% فقط من جيل طفرة المواليد، مما يشير إلى تغير في المواقف تجاه مشاركة السرير مع الحيوانات الأليفة بين الأجيال المختلفة.

في الختام، لا تزال مسألة السماح للحيوانات الأليفة بالنوم في السرير مسألة خلافية، تتأثر بالعوامل الثقافية والشخصية والصحية. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتقديم المزيد من الأدلة حول تأثير هذه العادة على صحة الإنسان والحيوان. وستشهد الأشهر القادمة نشر نتائج دراسة شاملة حول تأثير مشاركة السرير على جودة النوم، والتي من المقرر أن تقدم توصيات جديدة حول هذه المسألة بحلول نهاية عام 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى