منوعات

ناسا تقترب من إطلاق مهمة العودة للقمر بأربعة رواد فضاء

بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إجراءات تجريبية حاسمة استعدادًا لتزويد صاروخها القمري الجديد بالوقود، في اختبار بالغ الأهمية سيحدد الموعد النهائي لإطلاق مهمة “أرتيمس 1” التي تحمل 4 رواد فضاء في رحلة حول القمر. هذه المهمة، الأولى من نوعها منذ أكثر من 5 عقود، تمثل خطوة رئيسية في عودة الولايات المتحدة إلى استكشاف الفضاء العميق.

ويخضع قائد المهمة ريد وايزمان وأفراد طاقمه حاليًا للحجر الصحي كإجراء احترازي لمنع أي عدوى قد تؤثر على سير الرحلة. ومن المقرر أن يراقب الرواد البروفة النهائية من مركز جونسون للفضاء في هيوستن، قبل الانتقال إلى مركز كينيدي للفضاء فور حصول الصاروخ على الضوء الأخضر للإطلاق. تأتي هذه الاستعدادات في ظل تحديات لوجستية وتقنية كبيرة.

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي واختبار دقيق

يُعد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يبلغ طوله حوالي 98 مترًا، من أقوى الصواريخ التي تم بناؤها على الإطلاق. وقد تم نقله إلى منصة الإطلاق قبل أسبوعين. يهدف الاختبار الحالي إلى محاكاة كاملة لعملية الإطلاق الفعلية، بما في ذلك ملء خزانات الصاروخ بأكثر من 700 ألف غالون من الوقود شديد البرودة.

خلال الاختبار، ستراقب الفرق الفنية عن كثب أداء الأنظمة المختلفة، بما في ذلك محركات الصاروخ وأنظمة التحكم في درجة الحرارة. سيتم إيقاف عملية التزود بالوقود قبل حوالي 30 ثانية من تشغيل المحركات، وذلك لضمان سلامة الاختبار.

تأثير الطقس على الموعد

تسببت موجة برد قارس في تأجيل تجربة التزود بالوقود، وبالتالي تأخير الإطلاق، لمدة يومين. أصبح 8 فبراير/شباط أقرب موعد محتمل لانطلاق المهمة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الجوية المتغيرة. تعتبر مراقبة الطقس أمرًا بالغ الأهمية لضمان سلامة عملية الإطلاق.

أهداف مهمة أرتيمس 1

من المقرر أن ينطلق رواد فضاء أمريكيون وكندي واحد على متن كبسولة أوريون المثبتة أعلى الصاروخ، في رحلة تحليق حول القمر دون الهبوط على سطحه. ستختبر المهمة أنظمة الدعم الحيوي لكبسولة أوريون، بالإضافة إلى قدرتها على تحمل الإشعاع الكوني والظروف القاسية في الفضاء العميق.

تهدف المهمة أيضًا إلى جمع بيانات حول بيئة القمر، بما في ذلك دراسة الغلاف الجوي الرقيق للقمر والبحث عن وجود جليد مائي في المناطق القطبية. تعتبر هذه البيانات ضرورية لتخطيط مهمات مستقبلية تهدف إلى الهبوط على سطح القمر وإنشاء قاعدة قمرية دائمة.

عودة إلى القمر بعد برنامج أبولو

تُعد مهمة “أرتيمس 1” خطوة مهمة في مساعي ناسا للعودة إلى القمر، بعد أن أرسلت الوكالة 24 رائد فضاء إلى القمر خلال برنامج أبولو بين عامي 1968 و1972، سار 12 منهم على سطحه، قبل أن تتوقف الرحلات المأهولة إلى القمر منذ ذلك الحين. تعتبر هذه العودة بمثابة إحياء لبرنامج استكشاف الفضاء، وتهدف إلى توسيع نطاق المعرفة البشرية حول الكون.

تعتمد خطط ناسا المستقبلية على بناء قاعدة قمرية دائمة، واستخدام القمر كنقطة انطلاق لرحلات استكشافية إلى المريخ والكواكب الأخرى. تتطلب هذه الخطط تعاونًا دوليًا واسع النطاق، بالإضافة إلى استثمارات كبيرة في البحث والتطوير.

في الوقت الحالي، تركز ناسا على إكمال اختبارات التزود بالوقود بنجاح، وتقييم الظروف الجوية قبل تحديد موعد الإطلاق النهائي. من المتوقع أن تستغرق المهمة حوالي 10 أيام، وستوفر بيانات قيمة لتخطيط مهمات مستقبلية. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بالطقس وأداء الصاروخ لتحديد ما إذا كان سيتم الالتزام بالموعد المقترح في 8 فبراير/شباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى