اقتصاد

مصر.. توقعات بارتفاع أسعار الهواتف بعد إلغاء الاستثناء الجمركي

يترقب سوق الهاتف المحمول في مصر ارتفاعًا في الأسعار بعد انتهاء العمل بالإعفاء الجمركي الاستثنائي على الأجهزة الواردة من الخارج بصحبة المسافرين، اعتبارًا من اليوم الأربعاء. أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن هذا القرار، مما أثار مخاوف بين التجار والمستهلكين بشأن تأثيره على تكلفة الأجهزة وقدرة الشراء. من المتوقع أن تشهد الأسعار زيادة ملحوظة خلال الساعات والأيام القادمة.

جاء هذا الإعلان بعد فترة من السماح بإدخال الهواتف المحمولة كـ”هدايا شخصية”، وهو ما استغله البعض لإدخال كميات كبيرة بغرض البيع في السوق المحلي. ووفقًا للقرار الجديد، سيُسمح بإدخال هاتف واحد فقط لكل مسافر كل ثلاث سنوات، مع ضرورة تسجيله بجواز السفر، بينما ستخضع جميع الأجهزة الأخرى للرسوم الجمركية. يستمر الإعفاء للأجهزة الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا، ولكن بعد ذلك ستتوقف عن العمل عبر شرائح الاتصال المحلية.

تأثير القرار على أسعار الهواتف المحمولة

تبرر الحكومة المصرية هذا الإجراء بخطواتها نحو تعزيز الصناعة المحلية. وتقول إنها استقطبت 15 شركة لتصنيع الهواتف المحمولة في مصر، مما وفر حوالي 10 آلاف فرصة عمل، وساهم في تلبية احتياجات السوق. ويرى المسؤولون أن هذا التطور يقلل من الحاجة إلى استيراد الأجهزة أو الاستمرار في الإعفاءات الجمركية.

أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، في نهاية ديسمبر الماضي أن نسبة المكون المحلي في إنتاج الشركات العاملة في مصر تجاوزت 40%. وأضاف أن إجمالي إنتاج الهواتف المحمولة في عام 2024 وصل إلى أكثر من 10 ملايين جهاز، مقارنة بـ 3.3 ملايين جهاز في عام 2023. هذه الزيادة في الإنتاج المحلي هي أحد الأسباب الرئيسية وراء اتخاذ هذا القرار.

ردود فعل التجار والمستهلكين

قبل تطبيق القرار، استغل التجار الوضع لإدخال كميات كبيرة من الهواتف المحمولة مع المسافرين، خاصةً المعتمرين، دون دفع الرسوم الجمركية. يقول “بكر-ع”، وهو نجل إحدى المعتمرات، إن منظمي رحلة العمرة عرضوا عليهم إدخال هواتف أبل مقابل مبلغ مالي، وهو ما لاقى قبولاً واسعًا بين المعتمرين.

تتراوح أسعار هواتف آيفون 17 برو ماكس في المتاجر الرسمية حاليًا حول 94 ألف جنيه مصري (حوالي 1980 دولارًا أمريكيًا) لسعة 256 جيجابايت. بينما تباع في الأسواق غير الرسمية بسعر أقل، حوالي 70 ألف جنيه (حوالي 1474 دولارًا أمريكيًا)، بسبب الأجهزة التي تم إدخالها معفاة من الرسوم الجمركية. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأسعار بنسبة 38% مع تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة على جميع الأجهزة المستوردة.

أعربت أماني عبد الحليم، وهي مستهلكة، عن قلقها بشأن قدرتها على شراء هاتف جديد بعد هذا القرار. وقالت إنها كانت تخطط لشراء هاتف، ولكنها الآن تخشى أن المبلغ الذي خصصته لن يكون كافيًا. قد تضطر إلى اللجوء إلى خيارات التقسيط لشراء الجهاز.

من جهته، يرى أحمد كامل محمد، صاحب متجر للهواتف المحمولة، أن القرار سيؤدي إلى تراجع المبيعات وزيادة الخسائر. وأوضح أنه خسر بالفعل 65 ألف جنيه مصري في الأيام العشرة الماضية بسبب مطالبة العملاء بدفع الرسوم الجمركية. ويتوقع أن يضطر العديد من التجار إلى إغلاق متاجرهم بسبب صعوبة المنافسة.

توقيت القرار وتحديات الصناعة المحلية

يرى خبراء اقتصاديون أن توقيت القرار قد يكون غير مناسب، نظرًا للفجوة في الجودة بين الهواتف المصنعة محليًا وتلك المستوردة. ويشير سمير رؤوف، وهو خبير اقتصادي، إلى أن الهواتف المنتجة في مصر لا تزال متخلفة عن أحدث التقنيات المستخدمة في الهواتف المستوردة، مثل تكنولوجيا الجيل الخامس والجيل السادس.

ويضيف أن الشركات العاملة في مصر قد تواجه صعوبة في إنتاج أجهزة متوافقة مع المعايير العالمية. كما يرى أن التجار سيستمرون في التحكم في الأسعار، مما قد يؤدي إلى ارتفاعها بشكل مبالغ فيه، على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز الصناعة المحلية.

يُذكر أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر شهد نموًا يتراوح بين 14% و16% خلال العام الماضي، وساهم بنسبة 6% في الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذا القطاع، مثل نقص الاستثمارات، وتدني مستوى المهارات، والمنافسة الشديدة من الشركات الأجنبية.

من المتوقع أن تواصل الحكومة المصرية جهودها لتعزيز الصناعة المحلية للهواتف المحمولة، من خلال تقديم المزيد من الحوافز للشركات المستثمرة، وتطوير البنية التحتية، وتوفير التدريب اللازم للعمال. ومع ذلك، يبقى مستقبل هذا القطاع غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الشركات المحلية على التغلب على التحديات وتحقيق التنافسية في السوق العالمي. سيراقب السوق عن كثب تأثير هذا القرار على الأسعار وتوافر الهواتف الذكية خلال الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى