تجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا يعزز ارتفاعات الذهب

واصل الذهب ارتفاعه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعًا بتصاعد التوترات التجارية العالمية وتجميد محادثات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وارتفع سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي العالمي. هذا الارتفاع في سعر الذهب يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات وتأثيرها على الأسواق المالية.
جاء هذا الارتفاع بعد أن وافق البرلمان الأوروبي على تجميد اتفاق التجارة المبرم بين التكتل والولايات المتحدة، وذلك ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية على خلفية خلاف حول جزيرة غرينلاند. وقد أثر هذا التطور بشكل كبير على ثقة المستثمرين، مما دفعهم إلى البحث عن ملاذ آمن في الأصول التقليدية مثل الذهب.
تأثير التوترات التجارية على أسعار الذهب
تعتبر أسعار الذهب ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. ومع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، زاد الطلب على الذهب كمخزن للقيمة. وفقًا لتقارير رويترز، ارتفع الذهب بنسبة 1.44% ليصل إلى 4832 دولارًا خلال تعاملات اليوم، بعد أن سجل 4887.82 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
أشار كبير استراتيجيي السوق في شركة “آر جي أو فيوتشرز”، بوب هابركورن، إلى أن “ثمة تخوف من تفويت هذه الفرصة، وأعتقد أن الظروف الجيوسياسية الحالية تهيئ بيئة مثالية لارتفاع أسعار الذهب والفضة”. هذا التخوف يدفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في المعادن الثمينة.
تخفيف التوترات المحتملة
على الرغم من التصعيد الأخير، استبعد الرئيس ترامب استخدام القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، معربًا عن تفضيله حل النزاع بالطرق الدبلوماسية. ومع ذلك، أكد ترامب أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على حماية المنطقة. هذا التصريح قد يساهم في تهدئة المخاوف مؤقتًا، لكن التوترات التجارية لا تزال قائمة.
في الوقت نفسه، شهدت الأسهم الأمريكية انتعاشًا طفيفًا بعد أكبر موجة بيع في ثلاثة أشهر، حيث استوعب المستثمرون خطاب ترامب في دافوس. ومع ذلك، لا يزال السوق متقلبًا ويتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية.
أسعار المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على سعر الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.5% لتصل إلى 4837 دولارًا. كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2% إلى 93.47 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 95.87 دولارًا يوم الثلاثاء.
أشارت استراتيجية السلع في بنك “إيه إن زد سوني كوماري” إلى أن “ارتفاع سعر الفضة إلى 3 أرقام يبدو واردًا جدًا في ظل زخم الأسعار الحالي، لكنه لن يكون اتجاها ثابتًا، وقد نشهد بعض التصحيح في الأسعار”. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.52% ليصل إلى 2540.90 دولارًا للأوقية.
تعتبر أسعار الفضة والبلاتين مؤشرات مهمة على الطلب الصناعي، حيث تستخدم هذه المعادن في العديد من التطبيقات الصناعية. الزيادة في أسعارها تعكس تحسنًا في التوقعات الاقتصادية العالمية.
في غضون ذلك، من المقرر أن تنظر المحكمة العليا الأمريكية في محاولة الرئيس ترامب لعزل ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي. هذه القضية تثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي وتأثيرها على السياسة النقدية.
من المرجح أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة الرئيسية خلال هذا الربع، وربما حتى انتهاء ولاية رئيسه جيروم باول في مايو المقبل. تعتبر الفائدة المنخفضة عاملاً إيجابيًا للذهب الذي لا يدر عوائد.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى في التقلب في المدى القصير، متأثرة بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. ينبغي على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. الخطوة التالية ستكون متابعة نتائج محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى قرار المحكمة العليا بشأن عزل محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.