“سمّ في الرضّاعة”.. فرنسا تُحقّق في وفاة رضيعيْن بعد تناول حليب “نستله” الملوّث

شهد قطاع حليب الأطفال الرضّع مؤخرًا سلسلة من عمليات السحب الطارئة في عدة دول حول العالم، بما في ذلك فرنسا وأستراليا وسنغافورة، وذلك على خلفية الاشتباه في تلوث بعض الدفعات بمادة السيريوليد. وقد أعلنت شركات كبرى مثل نستله ودانون ولاكتاليس عن سحب منتجاتها الاحترازية، مما أثار قلقًا واسعًا بين الأمهات ومقدمي الرعاية.
بدأت الأزمة في فرنسا مع الإبلاغ عن حالات إسهال وقيء لدى الرضع، ووصلت إلى ذروتها مع الإعلان عن وفاة رضيعين يُشتبه في أن يكون سببها استهلاك حليب ملوث. وتجري حاليًا تحقيقات مكثفة لتحديد مصدر التلوث والعلاقة السببية المحتملة بين الحليب والحالات المرضية.
تداعيات سحب حليب الأطفال وتوسع نطاق الأزمة
أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست عن سحب جميع دفعات الحليب المشتبه بتلوثها من الأسواق. وقامت نستله في البداية بسحب دفعات من حليب الأطفال في عدة دول أوروبية في 6 يناير، ثم توسع نطاق السحب ليشمل دولًا أخرى.
وفقًا للمدعي العام المحلي في بوردو، توفي رضيع يبلغ من العمر أسبوعين في 8 يناير بعد تناوله حليبًا من إحدى الدفعات المسحوبة. وفي حالة منفصلة، توفي رضيع آخر يبلغ من العمر 27 يومًا في أنجيه في 23 ديسمبر، بعد أن أفادت والدته بأنه تناول حليب نستله من دفعة مشتبه بها.
التحقيقات جارية لتحديد السبب الجذري
لم تثبت السلطات الفرنسية حتى الآن أي علاقة سببية مباشرة بين حليب الأطفال ووفاة الرضيعين، لكن التحقيقات مستمرة. تتعاون نستله بشكل كامل مع المحققين لتحديد مصدر التلوث المحتمل.
في الوقت نفسه، أعلنت مجموعة لاكتاليس الفرنسية عن سحب دفعات من حليب الأطفال في فرنسا ودول أخرى بسبب مخاوف مماثلة تتعلق بمادة السيريوليد. ولم تكشف لاكتاليس عن تفاصيل حول المورد المتورط في التلوث.
بالإضافة إلى فرنسا، شملت إجراءات السحب دولًا مثل أستراليا، تشيلي، الصين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الإكوادور، إسبانيا، مدغشقر، المكسيك، أوزبكستان، بيرو، جورجيا، اليونان، الكويت، جمهورية التشيك، وتايوان. هذا التوسع يؤكد على الطبيعة العالمية لسلسلة توريد حليب الأطفال والحاجة إلى إجراءات رقابية صارمة.
ردود فعل الشركات والسلطات الصحية
أكدت دانون أن السلطات في سنغافورة قامت بسحب “عدد محدود من المنصات النقالة” من حليب الأطفال التابع لعلامتها التجارية دوميكس، لكنها أشارت إلى أن المنتجات لم تصل إلى المتاجر بعد. تؤكد الشركة التزامها بسلامة منتجاتها وتتعاون مع السلطات المحلية لضمان عدم وجود أي مخاطر على المستهلكين.
تأتي هذه الأحداث في سياق تزايد التدقيق في سلامة أغذية الأطفال، حيث تولي السلطات الصحية والشركات المصنعة اهتمامًا خاصًا بضمان جودة هذه المنتجات. تعتبر مادة السيريوليد من المواد التي يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة للرضع، مما يجعل عمليات الكشف عنها وإزالتها من المنتجات الغذائية أمرًا بالغ الأهمية.
تعتبر سلامة حليب الأطفال أولوية قصوى، وتتخذ الشركات المصنعة خطوات استباقية لضمان جودة منتجاتها. تشمل هذه الخطوات إجراء فحوصات منتظمة للمواد الخام والمنتجات النهائية، وتطبيق معايير صارمة للنظافة والتصنيع، والتعاون الوثيق مع السلطات الصحية.
تتسبب هذه الحوادث في خسائر مالية للشركات المعنية، ولكن الأهم من ذلك هو الأثر النفسي على الأمهات ومقدمي الرعاية. تؤدي عمليات السحب إلى نقص محتمل في بعض المنتجات، مما يزيد من القلق وعدم اليقين.
مستقبل الرقابة على حليب الأطفال
من المتوقع أن تزيد السلطات الصحية من الرقابة على سلسلة توريد حليب الأطفال في أعقاب هذه الأزمة. قد تشمل هذه الإجراءات زيادة عدد عمليات التفتيش على المصانع والموردين، وتطبيق معايير أكثر صرامة للكشف عن الملوثات، وتعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات والممارسات الجيدة.
من المرجح أن يتم التركيز بشكل خاص على تتبع مصدر المكونات المستخدمة في تصنيع حليب الأطفال، لضمان عدم وجود أي مواد ملوثة أو غير آمنة. كما قد يتم النظر في تطوير تقنيات جديدة للكشف عن الملوثات بشكل أسرع وأكثر دقة.
ستستمر التحقيقات في فرنسا والدول الأخرى المتضررة في الأسابيع القادمة، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج أولية بحلول نهاية فبراير. من المهم متابعة التطورات في هذه القضية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة الرضع.