شات جي بي تي يتوقع أعمار مستخدميه تجنبا للملاحقات القضائية

أصبح نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي “شات جي بي تي” (ChatGPT) قادراً على تقدير أعمار مستخدميه، وذلك بفضل تحديث جديد أطلقته شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) اليوم، الموافق 21 يناير 2026. يعتمد هذا التحديث على تحليل سلوكيات المستخدمين وبيانات الحسابات لتحديد الفئة العمرية المحتملة، مما يمثل خطوة مهمة في جهود الشركة لتعزيز السلامة وحماية المستخدمين، خاصةً القُصّر. يأتي هذا التطور في ظل تزايد التدقيق والمساءلة القانونية التي تواجهها الشركة.
أعلنت “أوبن إيه آي” عن هذه القدرة الجديدة في بيان رسمي، مؤكدةً أنها ستُستخدم لتطبيق آليات حماية أكثر صرامة على المستخدمين الذين يُقدر عمرهم بأقل من 18 عاماً. وتشمل هذه الآليات تقييد الوصول إلى بعض الميزات والمحتويات، بالإضافة إلى توفير موارد إضافية للدعم النفسي والسلامة. ويأتي هذا الإجراء استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن تأثير “شات جي بي تي” على الصحة العقلية للمراهقين.
تطورات “شات جي بي تي” وآليات حماية المستخدمين
يعتمد “شات جي بي تي” في تقدير أعمار المستخدمين على مجموعة متنوعة من الإشارات، بما في ذلك مدة استخدام الحساب، وتاريخ إنشائه، وأي معلومات ديموغرافية قد يكون المستخدم قد قدمها طواعية. بالإضافة إلى ذلك، يحلل النموذج أنماط المحادثات والمواضيع التي يثيرها المستخدم، مما يساعده على تكوين صورة أكثر دقة عن عمره واهتماماته.
وفقًا لتقرير صادر عن وكالة “سي إن بي سي” (CNBC)، فإن هذه الخطوة تهدف إلى معالجة الانتقادات الموجهة إلى “أوبن إيه آي” بشأن آليات حماية المستخدمين، خاصةً بعد سلسلة من الحوادث المؤسفة التي تورط فيها النموذج. وتشمل هذه الحوادث حالات انتحار وأذى للنفس، بالإضافة إلى حالات تلاعب واستغلال.
تزايد القضايا القانونية ضد “أوبن إيه آي”
يشهد “شات جي بي تي” وشركة “أوبن إيه آي” تصاعدًا في عدد القضايا القانونية المرفوعة ضدهما. فقد أشار تقرير لموقع “تيك كرانش” (TechCrunch) إلى وجود سبع قضايا جديدة تتهم النموذج بلعب دور في انتحار عدد من المراهقين في نهاية العام الماضي. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد القضايا الموجهة ضد “شات جي بي تي” إلى أكثر من 12 قضية.
من بين القضايا البارزة التي أثارت جدلاً واسعاً، حالة الرجل الذي قتل والدته ثم انتحر، معتقداً أنه ينفذ مهمة سامية بناءً على توجيهات من النموذج. كما لفتت أنظار وسائل الإعلام قضية المراهق آدم راين الذي انتحر بعد تفاعله بشكل مكثف مع “شات جي بي تي”. هذه الحوادث سلطت الضوء على المخاطر المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالصحة العقلية للمستخدمين.
وتشمل المخاوف الأخرى المتعلقة بـ “شات جي بي تي” انتشار المعلومات المضللة، والتأثير على الانتخابات، واستخدام النموذج في أنشطة غير قانونية. وقد دعت العديد من الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية إلى وضع قوانين ولوائح أكثر صرامة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وحماية المستخدمين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش متزايد حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي ينتجه نماذجها. هل يجب أن تكون هذه الشركات مسؤولة عن الأضرار التي قد تنجم عن استخدام نماذجها؟ وهل يجب أن تكون هناك آليات لتعويض الضحايا؟ هذه الأسئلة لا تزال قيد البحث والنقاش.
في سياق متصل، تعمل “أوبن إيه آي” على تطوير أدوات وتقنيات جديدة للكشف عن المحتوى الضار ومنع انتشاره. وتشمل هذه الأدوات أنظمة لتصفية اللغة، وخوارزميات للتعرف على الصور ومقاطع الفيديو، وتقنيات للتحقق من الحقائق. ومع ذلك، يواجه هذا الجهد تحديات كبيرة، حيث أن المحتوى الضار يتطور باستمرار ويصبح أكثر صعوبة في الكشف عنه.
وتعتبر مسألة الخصوصية من القضايا الهامة الأخرى التي تواجه “شات جي بي تي”. فقد أثيرت مخاوف بشأن جمع النموذج لبيانات المستخدمين واستخدامها في أغراض تجارية. وتدعو العديد من الجهات إلى وضع سياسات خصوصية أكثر شفافية وصرامة لحماية بيانات المستخدمين.
من المتوقع أن تستمر “أوبن إيه آي” في تطوير “شات جي بي تي” وتحسين قدراته. ومع ذلك، من المهم أن يتم ذلك بطريقة مسؤولة وأخلاقية، مع مراعاة المخاطر المحتملة وحماية المستخدمين. وستراقب الجهات التنظيمية عن كثب التطورات في هذا المجال، وقد تفرض قيودًا جديدة على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المستقبل القريب.
في الوقت الحالي، تواصل “أوبن إيه آي” العمل على تحسين دقة تقدير العمر وتوسيع نطاق آليات الحماية. ومن المقرر أن يتم تقييم فعالية هذه الإجراءات في الأشهر القادمة، وقد يتم إجراء تعديلات عليها بناءً على النتائج.